مواطنة المرأة ديمقراطيا

أتفق كثيرا مع من يفهم المواطنة بأنها تلك المشاعر العميقة  بالانتماء والولاء نحو الوطن أو الموطن….ذلك يجعلني أتفق تماما مع من يعرف الوطن بأنه المكان الذي يمنحك إنسانيتك وحريتك كجزء لا يتجزأ من حقوق لا نهاية لها لا بد أن تكفلها القوانين والسلطات ومنظومة القيم التي تدار بها الحياة اليومية جميع ذلك لا يقود الا الى انتماء قوي و متجذر نحو  ذلك الوطن حتى وأن لم يكن هو المكان الذي ولد فيه الإنسان وترعرع أو وجد نفسه على تربته بحكم القدر ….

ليس معنى قناعتي السابقة أني ضد حقوق من لا يشعرون بالانتماء أو أعفي من لا يشعرون بالانتماء من أداء واجباتهم نحو المكان الذي يعيشون فيه لأن الحقوق والواجبات أمر لا مناص منه لإحلال دولة من النظام والقانون ولكني وددت التركيز على أن الشعور بالانتماء ما هو إلا لغة روحيه تتجلى في الرغبة الصادقة والأصيلة للدفاع والبناء ومن ثم الالتصاق حد الفناء لأجل ذلك الانتماء الكبير…

“ولكن” ….وما أكثر الألم الذي يلحق بهذا الحرف الاستدراكي الذي قد ينفي السابق ليؤكد اللاحق الا أني أستخدمه كمحاولة لإدراك الفكرة كي  لا يفوت أوانها وهي أن ذلك الشعور بالانتماء لا يتبلور نحو الوطن وتصبح له صورة جلية أن كانت هناك انتماءات تنافسه وتزاحمه و قد تطغى عليه في اغلب الأوقات….وذلك ما يحدث من حولنا عبر تعزيز وترسيخ مدمر لتلك الانتماءات القبلية والطائفية و المذهبية أو تلك الانتماءات المتعصبة للون والعرق والنوع والفكر ….

متى يطغى الانتماء للوطن على كل  تلك الانتماءات لعصبيات ضيقة تقتل الأول في الصميم؟ ….ليس سؤالا صعب الحل وخاصة لمن يدعون انتهاج الديمقراطية … باعتبار الديمقراطية نظام حكم أن مورس على أسسه الصحيحة لن يقود إلا إلى ذلك الانتماء …ولا تصبح الديمقراطية ديمقراطيه إلا عبر المشاركة الفعالة للشعوب في الحكم  كما أنها تلك الترجمة الحقيقية لقيم المساواة والعدالة بين جميع المواطنين دونما استثناء ….. لتظهر بعد كل ذلك النعيم  جميع تلك القيم الناتجه عن تعايش وسلوكيات  يوميه و التي تعزز ذلك النهج وترسخ وجوده بالمزيد من الاحترام للقوانين والمسارعة لحماية الوطن والإقبال على دفع ما هو مستحق له وكل ذلك لا يخلو من مقابل وهو الحصول على الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية دونما تمييز أو نقصان …

وبعيدا عن كل ذلك الحبر المسطر على ورق لا يقرأ ولا يطبق طالما ومازال الجهل تاج يتباهى به الأغبياء..دعونا نلقي نظرة خاطفه لا تعني سرعتها اختلاسها باعتبار حال المرأة لا يحتاج إلى اختلاس  للوصول إلى حقيقة ما يحدث والسبب  انه يحدث جهارا نهارا وعلى عين الديمقراطية ورغما عن أنفها …فاضحا لذلك الانجاز الكاذب والذي يتمثل باتفاقيات  دوليه تختبئ خلف شعارات وما أكثرها وعلى مقدمتها ذاك الذي يقول “بأن لهن من الحقوق والواجبات مثلما للرجال تماما “…! بينما السبب الحقيقي والذي يعلمه الجميع من كل تلك الاتفاقات هي تلك المعونات المرجوة من المانحين والتي  لا يرى الناس أثرها بفضل الفساد المتفشي في كل المرافق حتى طالت سطوته الشعارات ذات البعد الإنساني لتفرغها من محتواها و لنكتفي بعدها  بالرنين المسموع وليس الأثر المرئي   

كانت الحضارة اليونانية متمثلة بثقافتها هي أول من رسخ مفهوم المواطنة عبر المشاركة و المساواة  وأن كانت قد تعثرت مواطنتها تلك على أعتاب  حدود أثينا لتلغي مواطنة الآخرين وأن كانوا ممن يعملون و يقدمون الخير الكثير لها …!بل لقد تعثرت تلك المواطنة برغم نضجها ورقيها بالنساء والعبيد  كذلك على اعتبار كليهما جنس آخر غير مكتمل الإنسانية وبالتالي لا تنطبق عليهما جميع حقوق المواطنة من مساواة و حرية …

ذلك الإخفاق الناتج عن قصر في الإدراك وليس انعدامه يعتبر أخفاقا مبررا لمن يجتهد ويبحث عن الأفضل أما أن تقع به دول من القرن الحالي تتغنى بديمقراطيتها وتتعالى بقيم دينيه تدعو النساء بشقائق الرجال وبأن الشريعة الإسلامية هي  المصدر الأول  للتشريعات فذلك ما لا يغتفر ولا يفهم الا بأنه نفاق سياسي  ظاهر هدفه الاسترزاق من التبجح بالحقوق حتى وأن لم تمنح أو فهم متحجر لمعنى التشريع ومعنى أن يصبح الدين مصدرا له …مازال يحسب لليونانيين استباقهم للجميع  بترسيخ حقوق المواطن بينما اللاحقون لا يرون فيهم سوى عبيد و الوطن مجرد مصدر للثروات ولرفاهية القلة على حساب الأكثرية…  لتتحول تلك النصوص الرائعة والمليئة بالألوان والمتحدثة عن المساواة والحرية والعدالة إلى نوع من العبث والمتاجرة التي تسخر من الجميع  ومن النساء خاصة عندما لا تتبلور كتشريعات وقوانين تطبق متوافقة مع تلك القيم حتى وأن غاب الوعي الحالي وفي البدايه عن أهمية  تلك القوانين إلا إن الاستمرار بفرض ما هو قانون وضروره سيصل حتما إلى صناعة  الوعي المرتجى والإدراك المأمول ناشرا لأهمية التشريع وتطبيقه  وقيمتهما  ومعانيهما الغير منفصلة عن بعض وأهميتهما الملحة لحياة أكثر تقدما ورقي   

كل تلك القوانين والتشريعات  تحدث عبر أرادة سياسيه فاعله على جميع المستويات المعيشية  وجماعات ضغط لها القدرة فعلا على الضغط من خلال الحملات المستمرة والمناصرة والدعوات الجادة والمتواصلة لإصلاح أوضاع النساء بدءا بالمطالبة بالتشريعات والقوانين كقوانين الجنسية والخدمة المدنية أو تلك التي تنتقص بمرارة مضحكه من أهلية النساء كضرورة تواجد ولي الأمر باعتبارها مصنفة في خانة القصر والغير راشدين وربما المختلين عقليا …!والأشد سخريه  هي تلك الأحكام التي لا تستند الى مشرع أو قانون بقدر ما تستند إلى أهواء وميول القضاة في كل  حاله على حده باعتبار السقف القانوني غير موجود أساسا  ليبدأ الجميع بإصدار أحكامهم المختلفة والمتباينة من حالة الى أخرى …وهذا يشمل الكثير من قضايا الطلاق والحضانة والنفقة والزواج  …..

لماذا يجب أن لا تتحمس النساء للنضال لأجل قضايا المرأة” فقط” ….؟

 سأجيب عائدة إلى تلك اللوحة الشديدة القتامة التي تحدثت عنها مرارا ولن أتوقف عن الحديث عنها منطلقة من أنها هي ذلك المحيط الذي تتحرك المرأة بداخله والذي يعيق كل أنجاز ويجعل منه مجرد حبر على ورق.. فقبل الحصول على تلك المواطنة الديمقراطية أو المطالبة بها لأجل مقاعد في كلا من مجلس النواب أو الشورى إلى مقاعد في مجلس رئاسة الوزراء والى الجهاز الإداري في البلاد لا بد من الوصول أولا لإصلاحات ديمقراطية  ذات معنى حقيقي وتواجد واقعي  وليس مجرد  نجاح  تحققه النساء بحصولهن على فتات الولائم  من حقوق زهيدة يجود بها الكرماء وذوي النخوة ومن يهوون ذر الرماد على العيون وما أكثرهم لدينا… ليأتي سؤالي السابق وأجابته بأن العوائق التي تقف أمام تحقيق المواطنة  الديمقراطية وتطبيقها ليست هي تلك النظرة الدونية للمرأة والظلم الواقع عليها من الرجل والمجتمع فحسب” أي النظرة الثقافية والاجتماعية”  بل السبب الأكثر تأثيرا هو غياب الكثير من الحقوق والحريات لجميع المواطنين رجالا ونساء.

وعلى فرضية أن المرأة ستصل يوما ما للحصول على حقوق مساوية للرجل فيما يخص المواطنة المتساوية و الديمقراطية  فسوف يظل أمامها هي والرجل مسيرة طويلة قبل أن يتمكنا من المشاركة بشكل كامل وفعال في الحياة الديمقراطية…أليس الأجدى أذن التوجه ومنذ الآن  لدعم تلك الإصلاحات السياسية الشاملة ولمن يتبنونها بدلا من دعم تمكين النساء عبر الكوتا وليس عبر المنافسة حيث تضل المرأة  كما الرجل رهينة للأنظمة السياسية… ولكنها قادرة  بالمقابل على المشاركة في صناعتها ودون تلك القناعات تتحول مطالباتها الى محاربة غير مجديه لطواحين الهواء مبتعدة بها أكثر وأكثر عن الطريق الصائبة وهي تلك التي يتضامن فيها الرجل مع المرأة لأجل حصولهما على حقوقهما في المواطنة المتساوية العادلة ….

سيقال بأنه ربما تغيب المرأة عن تلك الإصلاحات كون تمكينها لم يحدث بعد  …! ولهم أتسائل وأن كان التساؤل هو الأجابه ….منذ متى يقود حركة الإصلاحات أولئك الجالسون على مقاعد برلمانيه أو محليه لا صلاحيات لها ولا يعد وجودها سوى واجهة براقة تحاول التغطية على ما هو مظلم و معتم في حقيقة الحال …..

تحرير المرأة من تحيزاتها النضالية الضيقة والمحصور بالمرأة وقضاياها فقط هو الطريق الوحيد لدمجها أكثر في مجتمعاتها وبالتالي مشاركتها في جميع جوانب الحياة لأحداث تغيرات جوهريه وعميقة في بنية المجتمع ….كما أن تغيير الواقع يعني تغييره متكاملا قدر المستطاع  ليسود التناغم الذي هو الحارس الفعلي و الحامي القوي  لاستمرار وبقاء ذلك التغيير أو تبدله وتقدمه وبوتيرة واحده وبوقت واحد يخدم جميع الأطراف …ذلك التغيير سيقود حتما لديمقراطية المواطنة المتساوية  أو الحلم الغائب لكل يمني ويمنيه دونما استثناء ….

 



الحوار الذكوري ………

بنى أينشتاين نظريته النسبيه معتمدا على بعده الرابع “الزمن” …نظرية تختصر المسافات وتتحدث عن سرعة تفوق سرعة الضوء ….وبعد أفتراضه ذاك الذي قلب العالم  باتت مجموعة من النساء تختصرن المسافات بطريقتهن النسبيه الخاصه منطلقات من فرضية أن اللحظة هي الزمن والزمن هو اللحظه ….!

التعامل مع قضايا المرأه كأنها وليدة اللحظه وبالتالي معالجتها في نفس اللحظه …أستقطاع الزمن المعاش من أزمنة لاحقة وسابقه …التفكير على هيئة  الطرق السريعه في اليمن  حيث لا طرق  للمشاه تتقاطع معها ” يعني أهم شي تمشي السيارات”..! ….التعامل مع الزمان بأعتباره ملكا للموجودين الآن وليس للقادمين كذلك…كل تلك الأخطاء تقع بها الحركه النسويه اليمنيه منذ بداياتها متعاملة مع هموم المرأه وقضاياها المتجذره برؤية لا تبحث عن تغيير للأسباب بقدر ما تبحث عن الأنجاز السريع  حتى وأن كان خاطف ولحظي وفي اسوء الأحوال ليس سوى أنجاز واهم   

المشهد العام ….مأزوم بالأختلافات والمصالح ومن ثم القلق والعصيان….أنحسار واضح للمد الأخلاقي التقليدي شاغرا مكانه  للفوضى حتى الآن …الجهل بالحقوق والمتاجره بها …البكاء على أطلال لا قيمة لها …الفقر الذي يعزز وبقوه  فكرة الرعيه والراعي …ثم أخيرا  تحول  تلك القداسة التي كانت تحيط بروح الله وحبه ووجوده الى قداسة للأشخاص والنصوص المتحدثة بأسمه كذبا أو صدقا….

ذلك مشهد عام للبلد بأكمله…والمرأة جزء لا يتجزا من تلك البيئه الغير فاعله الا في شيء واحد هو الأبقاء على ما هو موجود خوفا مما لم يوجد بعد  …. المشهد السابق هو الخلفية الحقيقيه لصورة النضال النسوي ولرغبته الملحه في الوصول وتحقيق مزيد من الأهداف ….قد تتغير ملامح النضال الجماعي أو الفردي وهو الأصح من وقت لآخر الا أن خلفية الصوره ما زالت قاتمه مليئة بكل ذلك القلق والفوضى ….

التحرك خارج أطار ذلك المشهد و عدم الرغبه في تغييره لتتحقق بعدها الأهداف هو نوع من الهروب ونوع من النضال الغير مجدي كذلك السلم الذي تحدث عنه صاحب العادات السبع  حينما صعده أحدهم بجهد كبير ليجد سلمه في الأخير متكأ على الحائط الخطأ ……!

تضج الساحه بعشق مهووس بالحوار عن طريق دعوات له ومقالات عنه وبتزعمات وتكتلات لأجله!! …ولكننا لا نستطيع أن نرى حوارا واحدا يقاس بقيمته الملموسه وأنما مجرد هتافات يتفنن بأبتكارها أو ترديدها” الوطنيون” كما يسمون أنفسهم والغارقون في كلمات النضال أكثر من النضال نفسه….ولكن أنعدام وجوده يعد مدخلا جيدا  للحديث عن أنعدام  مشاركة المرأه فيه….بأعتبارها  مجرد”لحقه ” وبأعتباره مازال مجرد أمنيه …

هل المرأة شريك حقيقي للرجل حتى تشارك في تحولات البلد وتحالفاته وتحولاته ؟؟…..تقول النخبة من النساء” نعم “…ويغيب عنهن واقع لا يؤمن بقدرات النساء ولا بأكتمالهن …واقع مازال يدير ظهره للنساء في الحياة العامه ليستقبلهن  بالأحضان على سرير المتعة والرغبه ….واقع لا يأبه لأحلامهن وتوقعاتهن بقدر ما يتوقع منهن المزيد من الأستسلام والتبعية المذله …الواقع أيتها العزيزات الواقفات في منتصف الطرق ومنتصفها قد يعني مفترقها لمن يحببن البدايات هو واقع  مخزي ومؤلم ….فلم لا تفكرن بتغييره أولا  بدلا من أهدار الوقت والجهد في ما لن تحصده سوى القله من النساء القادرات فعلا على المواجهه بينما تضل الكثيرات ممن يمتلكن قدرات مشابهه أو مضاعفه معطلات القدرات غير عالمات بما لهن وما عليهن حبيسات للأقفاص الذهبيه  ولصورة نمطية صرن أستنساخا لها ..

أن طريق  نضال المرأه القائم على المساومه و الأستجداء يثير الكثير من الضجيج والفرقعه الأعلاميه  التي يشتهيها الرجل ويفرح بها  بل ويصنعها هو كحد أقصى للسخرية منا ولكنه في كلتا الحالتين  يتسلى فقط!…

تطالبن بكوتا… حسنا تعالين لنتخيل عالما مع المحاصصه الهزيله أو كما تسمينها” آلية مساعده ” هل سيتغير شيء من تلك الخلفية القاتمه لحياة تبذلن فيها أنفاسكن وأعماركن  دون أن تلتفتن لها بأصابع قدرتكن اللامتناهيه لتغيير شيئا من قتامتها  ؟؟

ماذا ستمنحنا الكوتا عندما تحل بركاتها علينا…ليس سوى “نسبة زهيده “من  ….مقاعد نيابيه ….! محليه ….! أماكن قياديه ……!

ليس ذلك بالأنجاز الكبير صدقنني طالما هو مدرج في باب المنح والعطايا وليس الأستحقاق والجداره…  كما وأن من سيجلسن على تلك المقاعد والأماكن نساء قليلات …ومن القلة القليله ستصعد الى المنابر والواجهه  من لا تعبر عن  حقيقة  ماتريده  النساء….ومع ذلك الرفض المبرر مني  أسألكن هل ستمكن تلك الآليه”الكوتا” المرأة أن تتعلم دونما تحديد لأفق تعليمها ؟؟وهل ستتزوج بناءا على قراراتها ؟؟وهل سترتاد الأماكن العامه كما يرتادها الرجال دونما أذيه أو خوف يمنعها من الأقتراب  ؟؟هل سينطق بعدها الرجل بأسم أمه وأخته وزوجته دونما حرج …هل ستتولى المرأة بعدها شئون نفسها غير مولولة عندما تحيا في مجتمع ليس لها فيه ظل رجل تستند عليه ؟؟؟

 أذا كانت الكوتا أو الآليه المساعده ستفعل كل ذلك أو تقود اليه …لما لا ….يدي مع أيديكن ويد الله معنا ……

أما أن كانت ستنجح  فقط في حصد التمثيل البرلماني والمحلي وما أبعده من أنجاز عن أحلام تلك الريفيه بحياة لا تتعدى مدرسه قريبه  ومركز صحي متوفر  وزواج يأتي في أوانه …أو عن أحلام بنت المدينه التي لا تختلف عن الأولى الا بأنها صارت تبحث عن مساواه لصوت أخيها داخل  المنزل وقدرة على اتخاذ القرار كما يفعل هو تماما ….ما أضعفه  من أنجازوهو يمنح و يؤخذ بأعتبارنا لسنا ذوات اليد الطولى والحقيقيه في وجوده وأن توهمنا وأوهمنا الآخرون بذلك فأذا ما أؤخذ عنوه  حتى يعود الوضع لما كان عليه…لنبدأ بعدها بعزف سيمفونيه من البكاء على قهر نحن من نشارك بصناعته وديمومته وهذا ما حدث في دولة شقيقه لمن يتابعن تطورات وتغيرات الكوتا حيث تصبح الكارثه كارثتان …كارثة الزمن المهدور …وكارثة الطاقات المهدوره و تلك التي ما زالت دفينه لم ترى النور بعد ….

لا بد أن نعترف لنعالج ولا بد من الوجود لنتواجد …عندها لن يصبح عجبا مشاركتنا في حوارات وطنيه  وتحولات مصيريه وفي صياغة عالم نحياه مع شركاء حقيقيون وليس مجرد لاعبين سياسيين لسنا سوى أحدى أوراق لعبهم  الرابحه……

ولأجل ذلك الوجود نحتاج الى شبكات قويه لللامسانده ومن النساء  لا هدف لها سوى دعم النساء في كافة المجالات ….تحتاج الريفيات الى الدعم …. وذوات المهن النادره …..تحتاج الفتيات المراهقات الى دعم يتيح لهن خيارات التقدم والأستمرار ….تحتاج ربات البيوت الى الدعم بأعتبارهن تجسيد للأمومه  كما تحتاج الموظفه الى دعم بأعتبارها  تجسيدا للأحلام التي تشق طريقها الوعر بأقدام حافيه ….

 ذلك ما تحتاجه المرأه بصورة ملحه …..حتى يأتي  ذلك الزمن الذي ربما لن يكون الآن وليس لزاما أن يكون الآن كي لا نتنازل أو نتسرع.. ولكنه زمن آخر ستراه حفيداتنا عندما يتحسسن أنفسهن فيجدنها حقيقة لها وجود ومكان وحيز من الفراغ وليس مجرد خيال يمر به العابرون دون أن يأبهوا له …..

………………………………………………..

الحاجه كرامه…. والكوتا …والحوار …..

قالت مبتهجه بأفتخار بعدما سألتها هل تعلم شيئا عن مؤتمر الحوار الوطني.. بأنها تعلم وتنتظره بفارغ الصبر…. ثم رفعت رأسها الى السماء متضرعه كأنها ترجو المطر في زمن القحط :”ربنا أجعله حوار الفرج بعد الضيق” ….الحاجه كرامه لا تفهم كثيرا في السياسه كحالي أنا الأخرى وأن كانت تتابع أخبارها من هنا وهناك أفضل مني …هنا وهناك لا يتعدى نشرات الجزيره والعربيه وقناة اليمن وأذاعة صنعاء ..لتبدأ بعدها بالبحث عن تحليلات ثريه وغنيه بالأفتراضات والمؤامرات مصدرها الأول زوجها الحاج حسين وكلا من جاراتها المهتمات بحال اليمن ومستقبله” الوحشه” حد وصفها…أدهشتني أم خليل “نفسها كرامه “وهو الأسم الذي تفضلني أن أناديها به ..أدهشتني عندما بررت جهلها بالسياسه بأنها ليست سوى علم حمران العيون وليست علم منهجي من الممكن دراسته وفهمه وتجنب الكوارث والأنهيارات فيه عبر تأمل التاريخ لا أكثر كما قال عنه ميكافيللي .. لتقول لي متحديه …حتى المتعلمين لا يفهمون مما يحدث شيئا ….!

هي لا تعرف من هو ميكافيللي بالطبع ولكنها تعرف علي عبد الله صالح منذ بداياته كما أنها لا تعرف ما هو الحوار واسسه وقواعده ولكنها متأكدة جدا بأنه النوايا الخالصه والمخلصه…وردا على سؤالي هل بأستطاعتها المشاركه في ذلك الحوار …أجابتني مندهشه “تلك شئون الرجال ومن واجبهم حمايتنا نحن النساء فأن زاحمناهم فيما لهم رفعوا حمايتهم عنا وهذا مالا طاقه لنا به …..

سألتها عن الكوتا …؟لترد علي ضاحكه أنا لا أعرف أنجليزي …أضطررت حينها أن أشرح لها معنى الكلمه وبعد الفهم الذي أستمر كثيرا لم تقل سوى” المره الجيده تحشر ” … والمعنى ببساطه… من أمتلكت القدره فلتزاحم ……

 

 

 

 



صحافه حره مستقله

 

لماذا عدت حقا للكتابه؟؟؟“لأني بلا هوية ولا حب ولا وطن ولا حرية ” تماما كما قال محمود درويش …

عندما تريد أن تكتب للصحافه ليس هناك ما هو أصعب من أيجاد تلك اللغه التي لن يغتالها الجهل أثناء  طريق عبورها الى الناس  …لغة ناطقة قبل أن تنطق وقادرة على الفعل قبل أن تفعل ……

شجعتني كلا من الصحفيتين العزيزتين سعاده علايه وبشرى العنسي على متابعة انضمامي  لنقابة الصحفيين والحصول على عضوية النقابه بأعتباري خريجة صحافه منذ زمن بعيد وكما وأني عدت للكتابه مجددا وأن بشكل متقطع ومتباعد لا يخدم  أبدا من يهدف لحفر أسمه في أذهان القراء أو على الساحه …!ولا أدري أي ساحه بالضبط ولكن هذا ما حذرني منه رئيس تحرير أحدى الصحف ناصحا لي بالأستمرار دون أن نخوض بكيفية  ذلك الأستمرار بأعتبارنا لم نجب على سؤال بسيط …لماذا نكتب ؟؟؟

هل نكتب ليتذكرنا الناس أو لنتذكر أنفسنا….! لنهرب من العزله أم لنخلد اللحظه فقط …؟ أم أن الكتابه هي نوع من ممارسة انسانيتنا المتحضره و الضاربه بجذورها الى حيث أقدم الحضارات الأنسانيه تلك التي أخترعت الكتابه ولم تستطع العيش دون تدوين ما يحدث لها وما تصل اليه من جديد ….

ربما نحن نكتب رغبة في البحث عن حقيقه وجودنا أو فنائنا …عن حقيقة الكون ومبدعه أو الصدفة التي شاءت فعل كل ذلك كما يعتقد البعض ….

تلح علينا رغبة  شديده عندما نكتب  في مشاركة الآخرين والأتصال معهم من خلال تبادل هواجسنا  ولحظاتنا المتنقله بين السعادة والشقاء… بل ونصر بأستمرار على أن نبوح لهم بما لن يحاسبوا عليه أبدا  بقدر ما سنحاسب نحن من نكتب ونبوح حسابا عسيرا….

ربما لا نكتب ألا لأنها “مهرتنا “قدرتنا الوحيده التي يفترض بها أن تؤكلنا خبز ..وليس بالخبز وحده كما تعلمون  يستطيع الأنسان أن يعيش …

حسنا لقد حصلت على عضوية النقابه وصرت صحفيه ببطاقة معتمده محليا ودوليا هنأتني صديقتاي على ذلك الأنجاز بأعتباره خطوه ستسير بي الى أتجاه آخر أكثر جدية ووضوح ….

لا أدري ما الذي شغلني عن الصحافه كل ذلك الزمن؟؟ رغم أني كنت  أفضل من قدم ورقة مكتوبه للمرحوم الدكتور الهمداني  كما أمتدحني عندما طرح علينا سؤال ” لماذا أخترنا الصحافه كتخصص نريد أن نتعلمه؟؟” … كتبت له وقتها الكثير مما كان أحلاما خياليه متأثرة بفضيحة وتر جيت وبجائزة البولتزر وأسطورة الحياد والموضوعيه ولكن  ما أن عملت لمدة شهرين كمتطوعه في وكالة سبأ للأنباء حتى هربت سريعا من مجتمع أظهر أحتقاره دون تردد بوجه صحفية مندفعه  كما يظهره تماما لعامل النظافه …ويعامل الصحفي كباحث عن المال كهدف وحيد لا ثاني له وسيقبل به حتى وأن كان مغمسا بالذل والكذب …أعترف أنني تسللت خلسة من أحلامي وأخفيت أوراقي وأقلامي وأكتفيت حينها بالقراءه دون تدوين شيئ مما أفكر به…. كل ذلك كان رد فعل غريزي وتلقائي مني نحو تلك المواقف التي صادفتني حينها ولم أفهمها أطلاقا متوقفة عن محاولة الفهم من الأساس لأعجز بعد ذلك فعلا عن الكتابه …. بعد كل ذلك التبلد من عدم الفهم … أفهم هذه اللحظه فقط أبتسامة الدكتور خالد وهو يقول لي “رائع ما كتبتي “……..

لقد انضممت أخيرا الى  عالم الصحافه …تلك التي  تحاكم من قبل الفساد وتدار من قبله في أغلب الحالات … القائمة على المعونات والمتوقفه بتوقفها ….الصحافة التي تتجاهل قدر أستطاعتها حقوق العاملين بها وتتبجح بالمطالبه بحقوق الصحفيين من الجهات الرسميه ! التي تضرب بأخلاقيات الكلمه عرض الحائط لتندد بعدها بأنعدام أخلاقيات السلطه المقيده  لحريتها … الصحافة التي تهزأ بأربعمائة عام من تاريخها ممارسة لعمل عشوائي قائم على العرض والطلب والمصلحة العليا لممتلكيها دونما حرج!!…. و بما أني صرت من الآن عضو لصحافة ونقابه يفترض بها الدفاع عن جميع حقوق البلاد  بالحرية في التعبير فلن أكون سوى أحد أثنين بأعتبار البلد هو بلد الجهات المتطرفه بأمتياز  …فأما أن أكون عابثة مستهترة بالكلمه…. أو صادقة أدفع ضريبة صدقي الكثير ….لا مجال لأن تكون في النصف ….كلا الطرفين سينهالان عليك وحشية غير متوقعه ….!

“أستقلالية الصحافه”

 كنت أرفض وبشده منذ أيام الجامعه وما زلت  مصطلحات التصنيف حسب الولاء الفكري كالصحف الحزبيه والرسميه وتلك الأخرى التي تدعي الأستقلال عن كليهما ….منطلقة برفضي من فكرة أن الصحافه يجب أن تكون حره ومستقله دائما وبالتالي ليست سوى  “صحافة حره”  حتى وأن خدمت جهة معينه أكثر من الاخرى في المجتمع بأعتبار ذلك جانب من حريتها وخياراتها  …ولو أنطلقت الصحافه من  تلك القاعده المتينه المبنيه على أساس أن كل الناس  بكل أختلافاتهم وتنوعاتهم لا بد وأن تستهدفهم التغطيه والرساله الأعلاميه لأصبح الهدف الخاص بعدها  امرا مقبول الوجود ولا يلغي بالضروره الهدف العام ….بأعتبار التحيز جزء لا يتجزأ من الظاهره الأنسانيه كما قال الدكتور عبد الوهاب المسيري ..

لا فرق لدي بين صحيفة تدعي الأستقلاليه وهي تدار بفكر مالكها حصريا  وبين صحيفة حزبيه تدار بأفكار أيدلوجيه أو موجهه من حزب أو منظمه …

أستقلالية الصحافه حقا هي قدرتها على التعاطي مع الحياه وجوانبها من خير وشر دونما تأويل وأنزعاجات وأنفعالات واضحه لا تترك للقارئ تلك الحريه في أن ينزعج وينفعل ويتفاعل بطريقته هو و وفقا لقراءته الخاصه ….

لا بد وأن تكون جميع الصحف حره لتصبح مستقله …..ولكي تصبح الصحافه حره لا بد وأن يتحرر الصحفي… ولكي يحدث ذلك لا بد من منظومة جديدة للقيم ولكي توجد تلك المنظومة لا بد وأن نعلم بأن الصحافه ليست حرفة فقط بل هي حرفة ورساله ….

“الصحافه مهنة المتاعب” ….فكرة أستوردناها من صحافة تختلف كليا عن صحافتنا لنستهلكها و نلوكها بفخر وكأنما التعب والمتاعب هو رصيد الصحفي وذروة نضاله ودوره في الحياه ! وليس التغيير والتغير كهدف مأمول ومتوقع من حاملي الأقلام وناشري الحقائق .

 والحق أن الصحافه لا تصبح  متعبه حقا الا عندما تضج الصحف بالكثير من المعلومات والتحليلات العلميه والتغطيات الشامله والمصادر المتنوعه… تصبح مهنة المتاعب عندما تنتهج الحرفية المتقدمه والأمكانات القادرة على الأستمرار رغم الصعوبات….ألا أنها بحقيقة الحال وبخصوصية المجتمع المدني صارت مهنة المرتاحين والمتكاسلين …وهم أولئك الذين يصنعون صحافة تستند على المدكى وتتزود بالقات الأخضر والقيل والقال …أكثر ما يجعل صحافتنا صحافة للخمول والتثاؤب الذي يدعو القارئ الى نوم طويل هي تلك المكاتب الصحفية المقفلة حتى الثالثه عصرا البادئة نشاطها ليلا  …وكأن الحياة التي يفترض بالصحافة تغطيتها صارت تنام النهار وتصحو الليل تماما كما هو مزاج الصحفي المولعي ….!

“الصحافه مهنة للمتسلقين ومن لا يجيدون سوى الكلام” ….فكرة هي الأخرى بغيضة متعاليه وأن كانت صائبه أحيانا  كونها نتاج لنفسيات لا تتوانى عن الكذب والتسلق والنفاق وأطلاق الأحكام بالتعميم  ..و الصحافه ماهي الا صوتهم الناطق وقبحهم الظاهروالغير قادر على الأختباء ممتلئة هي الأخرى بالكثير من الكذب والكثير من التطرف والمحاباه …الصحافه هي مرآة الناس وكيفما كان الناس كانت صحافتهم …والويل الويل لمن يفكر بالخروج عن السرب أو صنع مرآة جديده …ستتلقفه حينها الكثير من الأقلام التي تدعي الحرية والدراية بما في النفوس و العالمه ببواطن الأمور لتهاجم  كل خارج عن المألوف فلا يستطيع بعدها حراكا ولا يستطيع صبرا …

أي الصحف سأختار لأكتب فيها وأبدأ معها ؟؟ ….هو ذات السؤال الذي يواجهني عند شراء الصحف لأجل قراءتها….!ماذا أريد ان اضيف وأنا أضع قدمي بقرار واعي في بلاط صاحبة الجلاله ؟ هو نفس التساؤل الذي  أطرحه الآن عليكم ….ماالذي تضيفه الصحافه أو تصنعه أوتغيره من حولنا  ….!

*أنها مجرد خواطر تداعت في ذهني ما أن علمت بأني صرت أحمل صفة الصحفي وبطاقته ومسئوليته ……….

 



نهج الديمقراطيه …

 

أرتدى البعض من مفكري ما بعد الحداثه  ثوب الفردية تحت مبرر الخروج عن القطيع .. و الوصول الى الحرية وبالتالي دولة المواطنين و اتاحة الفرص من خلال تلك الدوله على أطلاق تلك الطاقات الكامنه و الخروج على تلك الأفكار الخانعه لدى الأنسانيه  تحت مسلمات وأنتمائات وتعصبات لا تصل بالانسان الى الرقي والمكانة اللائقة به ….  ليرد عليهم آخرون بأن التجدد و التطور و الحداثه .. كل ذلك يحدث دونما حاجه الى تعزيز الفرديه وأفضل مثال على ذلك ما يحدث في دول مثل ماليزيا واليابان حيث عززت الدولتان دور الجماعات والأنتمائات  في التنميه ولم تسعى لتفكيكها و نهج طريق الفرديه كحل بديل …..!! وما يحدث في تلك الدول هو نوع من الخروج عن الأجماع الى الجماعه التعاونيه الهادفه الى رخاء الفرد هذا وذاك لا يلقيان قبولا لدى شعوب كشعوبنا حيث تتعزز  تلك النزعة الأتجاه صوب  الأصوليه عند كل مواجهه مع كل جديد ومتغير رافضة التبدل أو التطور بل تكتفي بالتمسك بكل ما هو تقليدي كانه الحل الوحيد للأبقاء على تلك الهويات الجماعيه وليس الذاتيه أمام موجة التغريب والفردية بأعتبارها أحدى منتجاتها …

بعيدا عن ذلك الجدل  الفانتازي تبنت بلادنا النهج الديمقراطي بأعتباره الحل المنطقي والسوي لأندماج دولتين وبالتالي لأجل معالجة كافة القضايا السياسيه والأقتصاديه والثقافيه وأختارت الديمقراطيه التي تحكم فيها الأغلبيه من منطلق التصويت غير آبهة بالأقليات….. وهنا دعوني أتوقف وقفة بسيطه للحديث عن مصطلح الديمقراطيه ومفهومها وتطبيقها في الواقع المعاش  ….والأجابه لن تأتيكم من خلال كتب نظريه وأنما من مجموعه من عابري الشارع وعابريه هم شرائح المجتمع بأختلافاتها وبثقافتها …. حيث لم تترك لي أنعدام الفرديه فرصة واحده لأحصل على أجابات مختلفه أو متباينه أو حتى تفوق معرفي وأدراكي لدى مجموعة دون الآخرين! . كان العدد هائلا بالنسبة لي ولسؤال شفهي وحيد “ما هي الديمقراطيه ؟”…أكتفى القليل ممن سألتهم  بالأجابه عن المفهوم وماذا يعني واليكم الاجابه المتكررة المستنسخه حد التماثل  :”الديمقراطيه هي حكم الشعب نفسه بنفسه “دونما فهم لمعنى ذلك أو كيفية تحقيقه..! والقله من الذين أسهبوا في الأجابه أستفاضوا في شرح أنواع الأقتراع ومعنى الأنتخابات النيابيه …! أتسائل أنا بدوري أذن عن ديمقراطيه نتبجح بأنجازها ولا يعرف أبنائها شيئا لاعن الكلمه ولا عن معنى تحولها الى سلوك يومي …. ليصبح من الحماقه بمكان أن أفكر بطرح سؤال عن الفرديه ومعناها ومقاصدها ….! وذلك الفراغ الذي لا وجود له في الكون صار نزيل أذهاننا وبترحيب شديد  ….وهاهم السياسيون أذن في أقبح صورهم يستغلون ذلك الفراغ فلا يرون في الشعارات والأفكار العظيمه سوى سلما للمصالح و طريقه لتحقيق أهداف قصيرة المدى لا تخدم أحدا سواهم….

نعود الى الفرديه ومعنى أن يتحمل الأنسان مسئوليتها وما يترتب عليها من ظهور للأبداع والمشاركه والقدرات التي لا حدود لها.. الى سوء أستخدامها المنطلق من فكرة الشر الكامن والأهواء التي ليس لها حد أو أنتهاء….أكاد أجزم الآن بأننا لا نحيا شيئا من تلك الخيارات ولا نحلم بها من الأساس حيث تهتم الحكومه والمعارضه و المجتمع المدني والناس بجميع أطيافهم وتفاوتهم على تعزيز الانتماءات وما أكثرها كالعقيده أو الحزب أو القبيله و الأنغلاق عليها والذوبان بها حد  التماهي و مقاومة عن كل رغبة فطريه لدى الأنسان  قد تحرضه على الخروج من أوهام وأفكار وقيم أتفق عليها آخرون والسعي قبل كل ذلك لحرية ستتيح ممارسة جميع ما سبق ,و بدون تعقيد مازلنا نقف أوبمعنى أدق نجلس بأسترخاء على أعتبار الوقوف حركة أولى نحو التحرك بينما الجلوس هو ما نفعله دون رغبة في الحراك داخل دائرة الأجماع خوفا من الشذوذ الذي لا يقود الا الى الأنسلاخ والفوضى …!

أن شعبا لا يفهم من الكلمة سوى قشورها ولا يعرف عن ممارسة المفهوم سوى الأنجرار للتباهي به لا أكثر دون أن يعلم حتى اليوم أن لا ديمقراطيه دونما حرية و عداله و مساواه هو شعب جدير بالرثاء و الشفقه بدلا من السخط أو الغضب منه فالجهل المعرفي شديد الوطأة على من يحيون بجانبه فقرا مدقعا ولا بد له لأجل الخروج من عنق الزجاجة اللعين  من ثوره تغير الكثير مما يرزح تحته من أثقال لم يعد له طاقة بها !

لم تنشئ فكرة الفرديه ويصبح لها كل ذلك الصيت الا من بعد رسوخ الشعوب وتطورها وأمتلاكها للقدرات الصناعيه و الأقتصاديه والرخاء المالي  فقد مهد كل ذلك  الطريق أمام هذه الأفكار لترى النور وتجد لها أنصار ومتحمسين .. أي أنها أفكار  وليدة الحداثة وما بعدها وليست وليدة  للقهر أو الخضوع … مما يجعل طرح هكذا أفكار في هذا الزمن نوعا من العبث بأعتبار الغاء الأنتماءات أوالتجمعات التي تجعل من الأنسان عبدا لها وليس حرا في الادراك والقرار إلغاءا لطريقة تفكير متراضى عنها وتعززها معظم الشعوب مدفوعة بثقافاتها وقيمها ,يقف في وجه تلك الأفكار من الأساس  مجموعة من المفكرين  يؤكدون بأن الفرديه  ليست سوى مجرد قفز وتلبس  لحالة من الأنكار والنفي لما يتفوق أساسا عليها من مبادئ راقيه  كالمعرفة والمحبه والتسامح والعداله …. وهذه الأفكار لا ترفض الفرديه جملة وتفصيلا ولكنها ترفض الأغراق فيها و أستحواذها على ما هو أنفع وأرقى للأنسان …..

يرى الكثير ممن يتابعون بقلق حقيقي أو مصطنع الشعوب الناميه بأن لا خيار لها سوى الديمقراطيه سواءا شاءت ذلك أم أبت عبر تصدير تلك الديمقراطيه بالأجبار أما عن طريق البوارج الحربيه أو على متن حاملات الطائرات أو ربما عبر فكرة العولمه والتي لا تصب اساسا سوى في مصلحة طرف واحد هيمن بثقافته على شعوب عجزت تماما عن أقامة الحوار لضعف  قد حل بهويتها وثقافتها وبدلا عن ذلك الحوار والمفترض به التكافوء تمسكت تلك الشعوب نفسها بما يشبه العدوانيه الشديده تجاه كل جديد يريد أقتحام حياتها رغما عنها …تلك الحاله هي ما نصف به وضعنا ووقوفه العاجز عن مقاومة الهيمنه بثقافة بديله أكثر ثراء وأقناعا وعدم قبوله  بالمقابل الاستسلام للامر الواقع ولثقافة الأقوى نوع من التعبير عن الوجود وأن كان ذلك الوجود قد صار هزيلا أو مشوشا … ذلك العجز عن الأستسلام أو المقاومة الصحيحه لم يكن فرديا هو أيضا وأنما جماعيا لم يشذ عنه سوى القله التي تاسست بداخلها رغبة التفكير والتطلع والرغبة العارمه للخروج من المآزق ….

ان أفكار بثقل الحريه الفرديه لم يأن أوانها بعد  ….. ألا تتفقون معي بأن لا المكان ولا الزمان قادران على أستيعاب سعتها وعمقها حتى الآن ؟؟ وسدا لتلك الفجوة التي يخلفها أنعدام الفرديه  صار لزاما التفكير بنوع من الأعتدال الرامي الى تحقيق خطوة تليها خطوات متتاليه نحو أزدهار الشعوب وخروجها من دائرة الفقر والمرض والجهل ليتسنى لها بعد ذلك رؤية الحق الفردي والنزعه الى الفرديه بمنظار شفاف لا قتامة فيه …كل ذلك يأتي عبر الترحيب بأفكار بديله يسميها البعض ديمقراطية أجتماعيه وآخرون يطلقون عليها ديمقراطيه تعدديه لما لها من أحترام للأقليات ولخصوصية الشعوب الناشئه تحت مظلة العائله والتي  قد تختلف وتتكاثر  حسب الظروف والثقافة السائده ألا أنها تبحث دائما  ودون توقف عن مظلة جماعيه أيا كانت بأعتبار المظله شيئا حتميا للعمل الجماعي ولحرية الأفراد التي لا تنشأ الا بوجود الجماعه  ……..   



مجددا عن الهيمنة والخضوع…..

منذ ما يقارب الأربعة أشهر  التقيتها في أحدى مراكز التسوق  …توقفت لشراء قنينة من الماء وهي جالسة تشرب عصير الفراوله بالحليب عصيرها المفضل منذ عرفتها ..لم أصدق عيناي عندما رأيتها …كانت مفاجأة ساره عرفتني هي  ولم أعرفها  فقد أرتدت اللثامه.. كانت صديقة لي في  المدرسه … عاشت حياتها في الكويت..كانت أكثر الفتيات أناقه وجمال بعدها أفترقنا في الدراسة الجامعيه هي ذهبت الى الطب وأنا الى الصحافه ….تزوجت بعدها مسافرة الى الولايات المتحده منقطعة عني أخبارها  حتى تلك اللحظه …بعد عناق طال كأننا لا نصدق بأننا ألتقينا …سالتها عن أخبارها لتخبرني بأنها قد تطلقت من زوجها وأن أطفالها لديه وهي الآن تعمل في أحدى شركات الأدويه ….

أختنقت أنا بالماء وأكملت هي شرب عصيرها البارد كأنها تحكي لي أخبارا حدثت لفتاة أخرى وليست لها!!….منذ متى حدث كل ذلك ؟؟أجابتني دونما ملامح : منذ ثلاثة أعوام ….صرخت منفعله وأطفالك ؟؟؟لترد علي لم أرهم منذ حزمت حقيبتي وعدت لليمن لتقول مستدركة قبل أن اسألها :أنا من تركت أطفالي لديه …فكما تعلمين لا مستقبل في زواج آخر لمن لديها طفل فما بالك بمن تمتلك ثلاثة منهم .

وما هي أسباب الطلاق …تساءلت  …لترد علي ضاحكه أرادني أن أتغير …أن أخلع حجابي ..أن أرافقه لسهرات مختلطة …أن أضع الماكياج وألبس الفاضح …يريدني أمريكية بامتياز ..وأنت تعرفينني محافظة اعتز بكل تقاليدي وتربيتي ….

سألتها بغباء من لا يصدق …ألم يخبرك بما يريد قبل السفر ألم تتفاهما على كل ذلك منذ البداية … ألم تحبا بعضكما ؟تنهدت كمن يسترجع لحظات لن تعود  بأنه تغير ولم يعد هو من أحبته..  والبداية كانت عند حلقه لشنبه …! ثم ارتدائه الجينز….! ليبدأ بعد كل ذلك  رحلة الأندماج في كل تلك الحياة التي ليس منها وليست منه منسلخا عن الماضي كأنه أفعى تغير جلدها “وهذا تشبيه صديقتي وليس تشبيهي” تجاهلت عن تفاصيل الجينز والشارب وقفزت الى الأهم ,الأطفال…. كنت لا أتوانى عن التساؤل عنهم كل لحظه كيف تركتهم له ؟كيف استطعت ذلك ؟وهل تحتملين بعادهم عنك وعندما وجدتها أسئلة تؤلم أكثر مما تبحث عن أجابه طرحت أسألتي بشكل مختلف … ؟ ألا تخافين من طريقة تربيته لهم بطريقته الجديده في الحياة والمغايرة تماما لما أنت مقتنعة به حد تصميمك على مفارقته ؟….لتجيبني حامدة وشاكرة لله بأنهم جميعا ذكور ولو كان لديها إناث لاضطرت للبقاء لأجل المحافظه عليهن ….! كان الذكور ليسوا بحاجة الى أمهاتهم …. هذه الجملة كذلك لم أستطع أن اقولها لها تلك اللحظه بأعتبارها قالت ما قالته عن قناعه ودراية كافيتان لمعرفة الواقع  ومصلحة أطفالها!كان لدي سؤال أخير لا بد وأن أسألها أياه قبل أن تغادر أحدانا الأخرى …هل أنت سعيده ……؟لتجيبني ضاحكه ….نعم ولا ….دون أن تضيف شيئا آخر….

جميعنا نعم ولا ..وأن كانت النسب متفاوته في كلا الإجابتين الا أن تلك الأجابه لا تجعل صديقتي عجبا بين الناس ذلك لمن رفع حاجبيه دهشه عند أجابتها …..

تم التواصل بعد ذلك  وقررنا الالتقاء في منزلها ….استقبلتني بنفس الحميمية السابقه بل واحتضنا بعضنا لمرات متعدده كالسابق..ما أن جلسنا حتى وجهت لي سؤالها الأول  ..منذ متى خلعت اللثامه؟ …قلت لها بعد الزواج ..لتقول ساخره .. أنا أرتديها وأنت تخلعينها هذه الدنيا غريبه …هل تتذكرين قناعتك بها أثناء الجامعه ورغبتك في ارتدائها …لأجيبها مبتسمه هي نفسها عدم قناعتك وعدم رغبتك بارتدائها يوما واحدا ولو على سبيل التجريب  …..الحياة دائرية الا تعلمين ذلك؟ ولولا كل تلك الحركه لظل كل شيء على حاله ….

اخبرتني أنها تستعد لزفاف جديد من رجل متزوج هو من اشترط ارتدائها للخمار و يريدها بجانب ذلك أن تتوقف عن العمل لأنه سيتكفل بتلبية احتياجاتها ألماديه …سألتها مندهشة …ولكنه  هو الأخر يريدك أن تتغيري ألا ترفضين ذلك؟  ….لترد علي مستنكرة تشبيهي بين التغييرين  …”تغيير عن تغيير يفرق” ….لم افهم كيف يصبح للتسلط وجهان وكيف للقمع والفرض عن طريق القوه أن يكون مبررا على عكس الآخر  الذي يمارس نفس الاستعلاء والطريقة…. ألى أن التقيت بها وهي التي كنت أظنها قد تركت زوجها الأول لهيمنته وليس لنوع الأفكار التي أراد أن يهيمن بها عليها  …!

تركتها وتركتني على أمل حضور الزفاف….. الذي لم يتم ….السبب أن العريس المنتظر علم بأنها خرجت عدة مرات ومجبره دونما غطاء للشعر ومرتديه ثياب أسماها خليعه هناك في بلاد الكفر مما يعني بأنها قد أستسلمت لكل ذلك التيار الملئ  بالمغريات أي أنها لا تمتلك قوة الأراده الكافيه لمقاومة فعل الاخطاء والمعاصي   …تكفلت أحدى قريباتها الغيوره بإرسال صور اليه تؤكد له بان ذلك قد حدث  فعلا ولا سبيل لإرجاع عجلة الزمان الى الوراء وكأن شيئا لم يكن ….!

لم ألتق بها حتى الآن ولكنها أخبرتني في أتصال هاتفي بأنها ستعود الى عملها أملة ان يغفر لها  الله ما تقدم من ذنبها وما تأخر ليغفر لها المجتمع بعد كل ذلك ماضيها المخزي ……!”هذا قول صاحبتي حرفيا دون زيادة مني أو نقصان ” وللأيضاح فصديقتي لم تفعل حاشا لله شيئ سوى الحضور مع زوجها رجل الأعمال عدة حفلات ولقاءات معدوده  ..وتقسم أنها ما شربت أبدا الخمره رغم الإغراءات وارتدت ثياب قدر الإمكان محتشمة تريد بذلك الاستسلام والمقاومة في نفس الوقت أرضاء زوجها ليرضى ربها …هذا الكلام لمن سرح بخياله بعيدا متخيلا حياة  مختلفه غير ما ذكرت…..

عملية التبدل والتغير هي سنة الكون مكللة تلك الحركه بهالة من النور وبدون النور ستحل   العتمه حيث لا ضوء في العتمة لا لأنه لا يحدث هناك شيئ بداخلها ولكن لأن العتمة لن تسمح برؤية ما يحدث   …..

هي قصة من قصص متشابهه …أعلم ذلك …سيقرأها كلا منكم بطريقته الخاصه وستحملونها ما لا طاقة لها به مما كان يجب أن يحدث الى قيم كان لا بد من وجودها ثم الى تشبثا بتلك القيم  التي كانت ستقي من حماقات نتائجها  عقاب أزلي وتلوث يصعب على مساحيق التنظيف البشري أزالته …..

ما جعلني أكتب تلك القصه ثلاثة أهداف  … الهدف الاول ألا انساها فتضيع بين ذرات لا نهائيه من قصص وحكايات لا أحد يعلم بها …”يعني كان غرضي التدوين” ….الهدف الثاني رغبتي بأن تقرأ صديقتي تعاطفا حقيقيا مني مع كل ذلك التشوش الذي سببه لها مجتمعان نقيضان و زوجان نقيضان و قناعات متذبذبه بأعتبارها ليست الوحيده التي تحيا ذلك التأرجح …..الهدف الثالث هو العبره محتذية بكتب التعليم المدرسي والتي تستخلص من كل درس أو قصه.. لتتجلى هنا في  تلك الصورة النمطيه عن النساء والرجال بوجهها القبيح … فترى الرجل  وهو منجرف لقيم الغرب وعلى رأسها الحريه بينما هو ذاته  يتشبث كطفل صغير بحقة الذكوري في أعادة خلق أنثاه وفق حريه هو فقط  وذلك الآخر الذي ما زالت قدماه منغرستان في قيم الماضي الغابر لم يستطع ألا أن يرى هيمنته هو الآخر دون سواها وكأنها أمر سماوي …كأنهما ألهه.!…والمرأة مخلوق عليه أن  يخر ساجدا ما أن تلتقي عيناه بعيني خالقه ….تلك الصورة الزائفه لعكس ما أراده الله  تروجها الأساطير والخرافات والموروثات الدينيه والحكايات الشعبيه ..ولم يستثنى منها حتى قصص الأطفال وألعابهم …

تمتلئ خزينتي السريه بالكثير من القصص والحكايات عن النساء والرجال و التي لا نهاية لها كأن الله قد علمني الأسماء كلها …تلك القصص والحكايات هي لغة تعبر عن المنطق والواقع والمعقول وما يحدث دائما ….بالمقابل هي نافذة الرؤيه لعالم ليس جميلا أبدا وأن ضل الانسان متشبثا به حد الهوس .. تلك القصص تعكس حقيقة تلك الهيمنة الساكنة للأبد في لا وعي الرجل وذلك الخضوع الأنثوي الأبدي هو أيضا… أو التسامح كما تحب احدى صديقاتي تسميته لدى المرأه… تلك الهيمنه قد ينتج عنها عنف صارخ نحو المرأه قد يتمثل أذى جسديا أو نفسيا مريع .. وهذا لا يعني أن الرجل هو الآخر ليس  ضحية عنف من نوع آخر وأن كان أقل انكشافا وقهرا  ..ذلك العنف يتجلى بواجبات أثبات رجولته في جميع أوقات حياته مما يرهقه ويشوشه تماما كما يحدث بالنسبة للمراه …

تغرق الشعارات حتى رأسها بعويل المساواه كأن الرجال لا بد وان يصبحوا نساء والنساء لا بد وان يصبحن رجال وتلك مطالبات بها من العبث وغباء الفكرة الكثير …لا شيء أجمل من الحديث عن تكامل بين الجنسين يغوص حيث العمق ليخرج المرأة من كهف الفرضيات التي تحولت لحتميات وينقذ الكثير من النساء والرجال معا من خضوعهم لأفكار صمدت ليس لقوتها وصدقها وأنما لحماقة وأصرار معتنقيها بأن لا جدوى من البحث عن اخرى قد تكون هي الأصدق والأفضل ……..

عودة الى صديقتي أتسائل بحزن هل سيأتي يوما آخر تمنح فيه رجلا آخر الحق على أرغامها بالتوقف عن شرب الفراوله بالحليب لتستبدله  بعصير خير منه  …كما يعتقد هو ….!

  



أحتجاج أنثى ………

 

 

مرهقات بعض النساء وأن كنت أظن جميعهن كذلك  حتى وأن لم يبحن…. مرهقات  كونهن مخلوقات  كأناث ….! متخيلات بأن الذكور حالفهم الحظ بينما هن ضحايا  لعنة تزعمها أبو الرجال بأعتبار الرجال لهم أب واحد.. وسببها أم النساء ومازال أحفاد كليهما يمارسون الطقوس نفسها لتظل التعويذة سارية المفعول…. فالاب لم يتزعم اللعنه من فراغ وأنما السبب خروجه من النعيم عندما أصغى كعاشق لكلام أمرأه مصغية بأستمرار لوسوسات الشيطان  ….

في زمن صار بعيدا عني  كبعد القلق من الغد لدى أؤلئك  الناعمين بسر الحياه وقريبا  كاقتراب اللحظة ممن ينعمون بنفس السر… وفي تلك الزاوية التي تستقبل أشعة غروب الشمس في منزل والدي تساءلت…هل سأتذكر ذلك الغروب  بعد عشرين عاما ….؟لقد كانت تلك اللحظة هي لحظة تحولي إلى  أمراه!… فالتحول العظيم حدث دونما أعتدال .. لا وسط ولا مرحله أنتقاليه … من طفله الى أمرأه ذلك كل شيء و تلك هي دورة الحياه دونما احتجاج أو تأفف  … كانت أمي هناك تخبر أبي بذلك التحول وأختاي الأكبر سنا مني تخبراني بحزن بأنه لا لعب بعد اليوم في الشارع !والأصغر مني تضحك شامتة وكأنها هي الأخرى ليست على قائمة من ألانتظار !…لم يعلم الجميع أني اخفيت ذلك التحول لعام كامل كتأخير لعقوبة لاحقه او لنتائج لن أكون راضية عنها في جميع الأحوال … صار لزاما علي ومن ساعتها أن أتوقف عن الحديث مع أبن جيراننا  الهادئ الوديع كحماماته المتنوعة المسالمه وذلك الآخر الذي كان ينتظر خروجي لجلب لبن طازج  من جيران لنا.. ليسألني دوما أسئله هي الى الأحجيات  أقرب من الأسئله  فأجيبه منتظرة مكافأتي والتي كانت عباره عن زلابيه شهيه  تعدها أمه يوميا .. لم تكن تلك هي الممنوعات فقط فقد أخفى المستقبل لي الكثير الأكثر من المحظور والكثير الأكثر من تقييد الحريه  … كنت أتخفى من الزمن وأهرب منه بأنفاس فتاة خائفه تجاوزت الثالثة عشره بأشهر معدوده  … لم أستطع الهروب مما لا بد منه… ولم يجدي تصديقي الساذج لفيروز عندما غنت عن الهروب من الزمن وأمكانية تحقيق ذلك  …..! اعشق ذلك الغروب وأكرهه في آن واحد فقد  كان بدايه حقيقيه  للكثير من التحولات والأفكار بداخل عقلي …..

الذاكره نوع من الرغبه …أن كانت الذكرى سيئة صارت أذى يسارع العقل بكل قوته الى مسحها وإنهائها ولكن القلب من شدة أهتمامه بتلك الذكرى وطلبه الملح في نسيانها يشوش العقل فلا يعود يفهم ما يريده القلب ولا يفهم رغبته الشديده  بنسيان ما يستولي على حياته..!حسنا لقد كانت تلك اللحظة نوعا من تلك الذاكره ……

ماذا حدث لي  بعدها ؟ ما يحدث لبعض النساء بأعتبار الأكثريه يعشن تآلفا متناغما حد الشعور بالغبطة نحوهن …ماحدث لي كان مختلفا وليس فريدا من نوعه في نفس الوقت حيث أصبح التعايش نوعا من الإجبار …والخضوع مزيفا باهتا سرعان ما يظهر زيفه هنا أو هناك .. لذا كنت مصدرا دائما لقلق والدتي مستنكرة علي تلك الأحتجاجات والثوره التي كانت تفصح عن ملامحها بحذرألا أنها أعلنت عن وجودها هنا أو هناك وأن ظلت كامنة منتظرة فرصتها لقول وفعل ما تريد ….كان من ملامح تلك الثوره الخفيه رغبة جامحه في القراءه ومعرفة العالم الآخر بأعتبار أسوار المنزل والأصدقاء هو حدود العالم المفترض …! نمت بذور تلك الرغبه بسرعة مذهله فكلما أزداد العالم الأفتراضي ضيقا كلما أصبحت القراءة طريقا نحو الحريه ومعرفة ما لا يريد الآخرون لي معرفته ….

وكلما ازدادت المرأه قوه  وجرأة في أختيار حياتها كلما ذهب بريقها سريعا بين الناس لتلاحقها أما نظرات الشفقه من المحسنين وأما الأشمئزاز والنفور ممن لا يرون بها سوى حمل فر من قطيع لا بد أن يفترسه الذئب يوما ما…. !!

لم يكن يهمني أمر الذئب بأعتبار ليلى كانت أغبى من أن تدرك خداع الذئب و بأنه هو من يرتدي ثياب جدتها وأن جدتها كان قد أبتلعها الذئب الى غير رجعه …. ما يهمني هو ذلك الطريق الذي سلكته ذات يوما قارئة متعجبة مندهشه متغيرة ومتبدله دونما توقف حتى الآن مقتنعة بأني لم أكن أملك شيئا بين يداي سوى الحاضر أما الغد فكنت على يقين بأنه سيهتم بنفسه …..تحركني فكرة مزعجه أن لا أكون يوما حملا في قطيع ….! 

كان من بين تلك الأحتجاجات ما  توجه ذات يوم  نحو معلم في مدرسة مجاوره لمدرستنا الثانويه  حيث نستطيع من شرفات مدرسة الفتيات رؤية ما يحدث في مدرسة البنين …” لم يعد اليوم هناك سور فاصل لقد تم هدمه ولكن بعدما تم  نقل البنين لمدرسة بعيده جدا عن الفتيات  “..! كان ذلك المدرس يتلذذ بضرب المتأخرين ضربا” باستيليا” كما وصفته ذلك اليوم …وباستيلي صفة كنت اطلقها على كل من يعذب الآخرين ويسلبهم كرامتهم أو يحط منها سواء ذلك المعلم أو تلك الأستاذه التي كان يحلو لها دائما تفتيش حقائبنا وأخذ الروايات المخبئه بها ألى قص للأظافر الطويله الجميله والتنكيل بمن يضعن الطلاء الملون عليها …!..كنت في تلك الفتره معجبة بالثورة الفرنسيه وأصرخ بما قاله  جان جاك روسو عن الحريه والمساواة رغم علمي يومها بأن روسو لم يقل عن المرأة  سوى بأنها مصدر للقلق ولإخلال الشأن العام!! وكأنها زحمة سير أو فوضى لا بد من أصلاحها! ..  لم أعذر روسو حين غابت المرأة عن ذهنه في خضم الثوره كما غابت عن الكثيرين ليكتفي بذلك التفسير الضحل لكل ذلك الانتقاص والاستهتار بها وهو نفسه  من قال بأن الأنسان ولد حر ولكنه يقبع تحت الأغلال في كل مكان .. لأتأكد بأنه هو الآخر قابع تحت أغلال نظرة سائدة لم يفكر يوما بالغوص فيها على أقل تقدير  وأن كنت أعترف الآن بأني يوم رددت  تلك الجمل العاطفية والمليئة بالحلم لم أكن أفهم ذلك الاختلاف  بين الحرية الفردية أو الجماعية بل كنت أخلط بينهما وبشده  ولم أكن أعرف بالضبط كيف يمكن للمرأه أن تكون مجرد قلق .؟. وكيف يمكنها أن لا  تؤذي أحدا دون أن تؤذي نفسها !!ما قاله لي ذلك المعلم من أنني فتاه ومن العيب أن أقترف خطأين لا يغتفرا أولهما جرأتي على أقتحام مدرسة للبنين دون حياء…! وثانيهما هو حديثي بكل وقاحه مع رجل فيما لا يعنيني ..! لو أنه أستخدم كلمة معلم بدلا من رجل وكلمة استئذان بدلا من حياء  … لربما تغير سير حياتي ….لو…. ولكنه جعلني بذلك الرد أكثر تصميما على مواصلة طريق الأحتجاج ضد الظلم وضد شكل أنوثتي التي يرسمها الآخرين  ..أشكر ومازلت ذلك المعلم الذي أيقظ بخموله الذهني ذهني وبنرجسيته الذكوريه جمال أنوثتي وتواضعها أمام جمال الكون ومبدعه ……

قبل ذلك الاحتجاج وفي مرحلة الأعداديه تعرضت لما يشبه التهميش والإقصاء من معلمة التربية الأسلاميه والسبب شعري الغير مختبئ تحت الحجاب والذي كانت ترى الأستاذة بأن وقت تغطيته قد حان باعتبار جسدي ينبئ بأكثر مما كنت أعترف به …لأرتدي يومها ما ترتديه معظم الفتيات من حجاب للشعر و زي مدرسي مع البنطلون الذي كنت لا أرتديه مكتفية بجوارب بيضاء ملونه …أنقذني من ذلك الأستسلام مدرس تونسي كان هو الأقرب الى قلبي من كل معلمي المدرسه  حينما قال لي مستنكرا  …ماذا فعلت بنفسك ؟؟؟وعندما أخبرته بأسبابي رد علي ضاحكا وتلك المسطرة الهندسية بيده يضرب بها على رأسي كلما أراد إضحاكي أو إيقاظي  ناصحا لي بأن لا أفعل ألا ما أنا مقتنعة به فقط …..!!

ليتك أيها المعلم العزيز لم تقل ما قلته لي … لقد رميت بي الى الكفاح بكلمات عززت قواعد أيماني الراسخ بأن الحياة  هي بحثا عن حقائق ليست بمعزل عن الناس وليست تعاليا واستلابا لأفكار الآخرين ,أن الحياة تصبح رائعه ونحن نحياها بعينين مفتوحتين قادرتين على الرؤيه باعتبار كل ذلك ليس ترفا وإنما ضرورة … لو أنك لم تقل لي سوى نفذي ما قالته لك المعلمه  .. لنفذت بعدها ما تريده أسرتي وجيراني وصديقاتي والعالم أجمع ألا ما أريده أنا …ولكنك صعبتها كثيرا علي لتصبح الحياة نوعا من النضال عندما نفكر ونبحث عن واقع لأفكارنا …. رغم ما أجنيه الآن من نقيضين كلاهما سببا لشعوري بكليهما ….أليك شكري أنت الآخر كمن يشكر نبي مرسل على صدق رسالته  ….

أكثر مقولة أستفزتني وجعلتني أكثر حرصا على التمرد  “قوة المرأه في ضعفها ” …نعم لا وجود للقبح دونما جمال ولا الذكاء دونما غباء كما هو الضعف مع القوه … ولكن  هل سمعتم يوما عن غبي يقال له ذكائك في غبائك أوجمالك في قبحك ؟قيلت أمامي تلك العباره في الثانوية العامة عندما اعترضت  تضامنا ضد  قسوة مسجد سلفي بجانب المدرسة نحو معلمة الفلسفة الإسماعيلية المذهب و التي برغم عدم  دراستي معها أطلاقا ألا أن ذلك لم يمنع ممرات المدرسه من التقائي معها وقول الكثير من التساؤلات والحوارات الرائعة المتبادلة …لقد شن ذلك المسجد مع بعض الطالبات حربا ضروس شملت التكفير والحط من قدر وأخلاق تلك المعلمة والسبب أنها تقول للطالبات بأن هناك أمور خلافية في كل شيء بما فيها الدين ولا تكتفي بما يقرره المنهج الدراسي حتى وصل بهم الأمر ألى أرغام المديره على فصلها أو ألغاء مادة الفلسفه بأعتبارها روح أبليس متجسدة في أوراق وأفكار …..

قيلت تلك الكلمات لمعلمتي امامي من معلمة أخرى  ناصحة لها بأن تلتزم حدود الأنوثه أو الأدب أو الدين لم أعد أدري لقد أختلطت الاوراق حينها فصارت الأنوثه ما يقوله الدين وما يقوله الدين هو الأدب وما يفعله الناس هو الأدب وما يتوارثه الناس هو الدين لأضيع تماما وسط تلك الدائرة التي لا ترحم لولا رد معلمتي التي اعتبرته حين ذاك وحتى اليوم أجمل منطق …”قوة المرأة في معرفتها لذاتها “كم أحبك أيتها المعلمة الرائعة كم أحب ابتسامتك ويدك التشجيعيه تربت على ظهري عند كل سؤال …….

.ما أن حان وقت الدراسة الجامعية والاختلاط بالذكور حتى عادت أجراس الحذر تقرع من جديد ؟؟؟من والدي ووالدتي بشكل خاص ثم ممن يهمه أمري… وما أكثرهم أولئك الذين يعتقدون بأنهم مسئولين عن كل أمرأة في هذا العالم والعناية بها كأنها عاجزة عن الفعل والقرار أو بأطلاقهم  الأحكام عليها  وأتهامها كمسبب لكل ما تمر به البلاد والعباد من كوارث وظواهر سيئه أو كأنهم قضاة مكلفون من عند الله والنساء مشروع أجرام وتخريب لولا لطف الله ومن ثم لطف الرجل ….

آخر أحتجاج لي هنا وليس في الحياه هو ذلك الذي دار بيني وبين وأخرى في الجامعه حول أخرى ثالثه لا تعلم حتى اليوم ما قلناه عنها ….

الثالثة كانت جميلة…. جميله فقط ! والثانيه كانت أحدى الداعيات الى الهدايه …لا أعلم لما كانت تتحدث معي وليس مع من تريد هدايتها….أو ألغاء جمالها ؟دخلت تلك الثالثة الى حرم الجامعة فألتفت أعناق الرجال اليها كجاذبية أرضيه ليس لأحد القدرة في التحكم بها فقالت من بجانبي سريعا وبطلاقة لا يشوبها أي أحساس من أي نوع  “لقد صدق رسول الله عندما قال تقبل المرأة في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان “!كانت تلك هي المرة الأولى التي أجزمت فيها لنفسي بأن هناك خطأ ما ….فقلت لها محتده لم يقل الرسول ذلك! لترد عليا بثقة العارف بل قاله في صحيح مسلم …قلت لها لم يقله مسلم! فقالت بل قاله عمروبن علي فيه …. فقلت لها وما أدراك أن عمرو بن علي قاله؟ قالت لأنه سمعه من عبد الأعلى ومن عبد الأعلى الى هشام بن عبد الله الى أبي الزبير الى جابر الذي سمع الرسول بأذنيه يقول ما قلته سابقا ….بعد شرحها للحادثة التي أستدعت المقوله ……

ظنت باني سأهز رأسي قبولا واستسلاما ألا أن العكس هو ما حدث تماما فقد  بت من يومها أقلب كثيرا في كتب السيرة والحديث والقرآن لأفهم معنى ايجابي لكيف تقبل وتدبر المرأة بصورة شيطان ..؟ ولم أجد حتى اليوم …فمن كان له علم فلا يبخل به علي وله أجر ما علمني ….

قال بيكاسو بعد أن رسم لوحاته المتعددة  بأن المرأة خليط من الألوان والأشكال …؟ليت النساء يعلمن ما في ذلك القول من معاني ليكتفين من الصورة الواحدة والنمط الواحد ويبحثن عن هويتهن التي تزداد تألقا باختلافاتهن وتنوعهن تجمعهن عبارة واحده …نفسي تكون جميلة عندما تكون نفسها ………..

 

 

 

 

 

 

 



عن التسامح …..ويومه العالمي

 

يوم التسامح العالمي مر من بيننا مختلسا طريقه في زمن مشتعل لا تنعم به اليمن بأي بريق من تسامح ..والسابقون لم  يكونوا أكثر حبا و تنوعا وتسامحا مما نحن عليه الآن ولا عجب في كل ذلك فالتاريخ يعيد نفسه عندما تكرر الشعوب نفسها بأستنساخ مهيب …..!

 حتى لو  قرأنا تاريخ اليمن الحديث قراءة خياليه بأعتباره ليس بيتا للأكاذيب وأختلاق للبطولات سنجد  اليمن” والمقصود بها أبنائها ” لم تحيا تسامحا واقعيا حتى الآن لا مع أختلافاتها ولا مع تنوعها… حيث لا زالت تحيا حالة من العدوانية الشديده والقلق المندفع نحو كل مختلف أو متغير داهسة بقدميها على قيم التسامح  التي تعلي من شأن الأنسان أينما وكيفما كان  .. يتجاوز ذلك الأنعدام في التسامح  نقاط الأختلاف ليصل الى المقدره الحقيقيه على طرق ووسائل  التعايش مع تلك الأختلافات ….تتجلى تلك الصورة في ما تعيشه البلد من ارباكات تجاوزت الحكام و المعارضه لتصل الى فئات من المقهورين أجتماعيا وأقتصاديا أو الطامحين قياديا وسياسيا جميع تلك الأرباكات يحتضنها فساد طال الهواء والتربه والناس….والفساد كما تعلمون  تربة خصبه لنمو العنف والكره والأقصاء ….

  حيثما يكون النزاع يظهر التسامح كحل لا بديل له…كلام منطقي  لا وجود له لدينا بأعتبار المنطق علم للضعفاء فقط   …!!فعلى رغم أمتلاء بلادنا بالنزاعات السياسيه والمذهبيه والقبليه والثقافيه فلا أثر لأي تسامح قد يلوح في الأفق أو من خلف الأفق ….. يظل التسامح بكل عمقه رهين بالمصالح والاهواء والثقافة التقليديه و رهين بكلمة عفو أو مساومه  تزهق أرواح الآلاف وتأصل لمرحلة قادمه ستكون هي الأكثر سوءا و قبحا مما نحن عليه الآن ….

يطالب الكثير من الناس تحت ضغط الأحتياج للسلم على وجود التسامح بينهم من أجل التعايش مع القيم المختلفه في المجتمع الواحد والمصالح المتضاربة فيما بينهم  حتى تخف حدة النزاع أيا كان, بأعتبار التسامح لا ينهي النزاع تماما ولا يجفف منابعه وانما يخفف من حدته ليبقى الخلاف أمرا حتميا ووجوديا أراده الله أن يكون  وأن لم يريده الأنسان نفسه…. ولكننا لا نرى مطالبات أو أحتياج ملح للسلام بل رغبة شديدة القوه تتقمص العنف واجهة لها ولغة للتخاطب بين الناس  ليطرح نفسه ذلك السؤال العاجز  …كيف نتعايش مع أختلافاتنا دونما أذيه ورغبه في أمتلاك ذوات الآخرين وكأنها مجرد أشياء؟؟ تشمل الذات هنا التفكير وطريقة الحياه ..كيف يمكن للحاكم أحترام الأفراد وحرياتهم وحقوقهم  وبالمقابل كيف يقابل الفرد كل  ذلك الأحترام مع الحاكم ومع الأفراد المختلفون عنه في نفس الوقت ؟؟؟ تلك أسئله أسخر من نفسي عندما أ طرحها الآن ونحن ما زلنا نردد كالجوقه البليده  كلمات الولاء وعدم الخروج من بيت الطاعه كأنه وحي منزل …..!ولكني أؤمن عميقا بأن الأسئله ..طريق من نور لا يشعر به الا من يطرحها على نفسه ويبحث عن الأجابات حتى وأن لم يجدها …..

  هل جبل الأنسان فعلا على العنف كما قال نيتشه …أم جبل على التسامح ؟؟وهل مقابلة العنف بالعنف حل للنزاع أم ذريعة للضعفاء والفاشلين لأجل الهروب من معالجة الخلاف بطريقة أنسانيه وهذا ما يتبدا عبر الأعتقالات التعسفيه والأختفاءات القسريه والتكفير والأباده وقتل أصوات المستضعفين بقوة السلاح و العسكر هي بالمقابل كل ذلك الخروج على القانون والتسلح الغير مبرر  وأعمال الشغب التي يذهب ضحيتها الكثير من أبنائنا وأمننا وأستقرارنا .. ليصبح من المعقول جدا وبسهولة بعد تلك الممارسات  تفسير غياب التسامح والقبول بغيابه طالما  يتبختر الجهل والغرور  بوجهيهما الشيطاني فوق رؤؤس الجميع غير تاركان لأحد فرصا للغفران أو المسامحه أو حتى  التفكير بهما ولو من باب تجريب غير المجرب   …يتحول التسامح هنا الى  مجرد ضعف وأذعان ممن لا يريدون أن ينعتوا بالضعفاء ومنعدمي الحيله  !!..بل ويصبح من الصعب في هذه الحاله الحديث عن التسامح كنقيض للأستقواء  والأستعلاء و حضورهما هو الأقوى حتى الآن  مستلبان لأي  ارادة أنسانيه قد تفكر بالخروج عليهما  ليتجلى العنف بكل جبروته وتفاوته بين القوي والضعيف كوليد شرعي لغياب قيم التعايش و مفسحا الطريق للمصالح وأعتلائها عرش الحكم  وواجهة الأمور وأتاحة الفرصه لظهور الكثير من الشعارات التي تحشد الجماهير أو تقلق السلطه دون هدف من ذلك الحشد أو القلق سوى تحقيق أهداف جزئيه لا ترقى الى مستوى الهدف الشامل لمعظم الناس… وهو” السلم والعداله والحريه ” متناسين بأنه لأجل كل ذلك لا بد للجميع  من القفز على الأختلافات أيا كانت  والألتفات لما هو اهم وما هو مشترك من هموم وطموحات ..

سيقول لي الكثير كما قالت صديقتي التي قرأت ما كتبته قبل نشره بأنه كلام أنشائي لا يخدم أحدا ولا مكان لوجوده على الواقع  ولم أكن أعلم أنني أسعى للمثاليه وأنا أكتب ما كتبت وأنا من ترى في المثاليه أم الكذب !ولكننا ما أن نتحدث عن التغيير أيا كان حتى نواجه بكلمة الفصل “لا يصح تجاوز الواقع ومعقولاته !! “…أتفق مع صديقتي  بأن  النصوص أي نص يهدف صاحبه الى التفكير من خلاله بصوت مرتفع صاخب  أو ناصح واعظ  تحركه قناعة بالأستعلاء وبالوصايه  لا يتعامل معه الناس بأطمئنان أو أهتمام…ولكن الكتابه لاجل قول ما نفكر به و من ثم عرضه على الناس دون غايه سوى قول المعرفه وتبادل أفكارها  تلك الكتابه بمقاصدها  ليست كلاما أنشائيا رتيبا أو نسبيا قابلا للتفسيرات المختلفه  وانما هي رغبة وغريزة أصيله في الأنسان بقول ما يفكر به ليحدث ما يحدث بعدها من تفاعل أو عدم أكتراث  ولا يقف بوجه تلك الكتابه ألا أولئك اللذين تعلموا التلقين والأقصاء والنفور من الآخر وصار من الصعب عليهم التعامل مع ما يخالف سيرة حياتهم الفكريه أن جاز أن نسميها حياتهم الخاصه وما هي الا حياة الأولين يجترها الآخرين ويقدسونها مختفيه بداخلها أستقلاليتهم وتنوعهم ….

 

 

*”نيوز يمن” غياب التسامح وحضور العنف ……..”

الموقع الأخباري الوحيد الذي يصاحبني كجريده يوميه…..غزاه فيروس ممتلئ برغبة التدمير والأغتيال ..لم يكن يرى من كان وراء ذلك الفعل  سوى خصوماته ونفسه وعندما لم تعد تروق له كل تلك الأختلافات  قرر ببساطه وبقدرة الأقوى سلوك أقصر الطرق وأكثرها أنهزاما  ……

مازالت ملابسات ماحدث غامضه كغموض جرائمنا  التي يبتلعها الصمت فلا نسمع لها أي صوت أو أنين …..لا نعلم ما الذي حدث ليحدث ما حدث!.. .. نريد أن نعرف ولكن بعيدا عن كل ذلك الفضول أو الرغبة  في معرفة التفاصيل ألا تشاهدون معي وجه واقعنا   صار أكثر قبحا وخزيا على غير عادته ؟؟نعم لقد أعتادت الصحافه في الآونة الأخيره  التعامل معها  بطريقة أستفزازيه عن طريق الحجب والمصادره والمنع والتقييد والمحاكمه كما أعتادت الصحافه ممارسة نفس الأستفزاز عبر صحافة غير جاده ومهنيه في اغلب الأوقات  ولكن أن تتجاوز العقليه المقهوره والقاهره  كل ذلك لتصل الى التخطيط والتدمير متحولة ألى جريمة ملحوظه ذلك يجعلنا قريبين جدا من هاوية سحيقه قاعها لا نزاهة فيه أو عداله  ….

 ما حدث مع نيوز يمن وغيرها من الصحف والصحفيين من تقييد تحت غطاء السقف المسموح والخطوط الحمراء أو البلطجه “القرصنه ” أمر لا بد وأن يكافح لأجله الصحفيون مرارا ودونما تمييز …مما يعني الوقوف جميعا أمام أي أنتهاك لحرية التعبير سواء  للصحافه أو الأفراد وحق الناس جميعا في الأختيار بعد كل ذلك  والبحث عن الحقيقه والوصول اليها حتى وأن أختلفت عن حقائق الآخرين.. كل ذلك سوف يتحقق يوما ما فيما لو نظر الصحفيون أنفسهم الى حرية التعبير كونها هدف أكثر أهميه من المكاسب الشخصيه والآنيه التي يكتفون بها للأسف الشديد …..

 أليس ما حدث مع نيوز يمن شكل من أشكال العنف عن طريق الأعتداء على ملكية الآخرين وحريتهم في القول والعمل ؟؟ ما الذي على نيوز يمن  فعله أمام ذلك العنف المتخفي ؟؟ هل التسامح كما يحلو لي قول ذلك منذ بداية مقالي ثم البدايه من جديد كأن شيئا لم يكن ؟؟ لا أعتقد أن هذا المقترح سيلقى قبولا لدى المتضررين مما حدث للموقع من عاملين وقراء   كما وأن التسامح لا ينجح كفكره الا بقناعة طرفي النزاع وهذا مالن يحدث بتقديرات الواقع المعاش ….هل عليهم الأخذ بالخيار الآخر وهو مواجهة ذلك  العنف الذي يهدد التسامح والتعايش في الصميم  بعنف لا يقل عنه وأن كانت ستختلف وسائله وهذا الخيار مرفوض كذلك كونه وظيفة الدوله وليست وظيفة الأفراد !….أم عليهم كمتضررين  اللجوء الى قضاء ينصف فيه القوي  حسب وجوده في سلم و ترتيب القوى المجتمعيه  ….؟

ما أسرع تداعي الأسباب والمبررات لكل عنف؟ …بل تصبح الأسباب  أكثر أقناعا عندما يشل الظلم الأذهان عن التفكير والتخيل ويسرع بها الى زوايا النفس المظلمه عاجزة عن أستيعاب التسامح ليتبدى العنف كحل لا بديل له  وكأنه لون فرشاة وحيد بيد مهووس باللون الواحد  يصنع صورة مظلمه لا وجود للحياة بداخلها ……..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



عن الحجاب …والحجب

“عندما “تحتجب” المرأه المسلمه…آمله أن تفوز برضى الوعاظ فأنها في الواقع لا تلبس عباءة فقط بل “تتقمص “شخصية مستحيله اول مفاجأة فيها أنها شخصيه لم يخلقها الله …” الصادق النيهوم

 

للحجاب وجهان … الأول قطعة قماش تغطي الجسد أو أجزاء منه تندرج تحت ذلك المسمى ثيابنا اليوميه  بأختلافتها لدى الرجال وبتوحدها بالتأكيد لدى النساء  ….الوجه الثاني هو كل ذلك السحر الذي أظهر فائق قدرته عبر العصور على  حجب  العقل  تحت مسمى الورع والفضيله وهذا ما يعانيه  الرجال والنساء معا

سأتحدث عن قطعة القماش ….بأعتبارها نتاجا للسحر والسحره …

 

*في مطعم بقلب العاصمة…أحتد النقاش بين اثنتين من الصديقات  حول الحرية…تحديدا  حرية الالتزام بالحجاب “قطعة القماش ” من عدمه ,حرية التفنن في تفاصيله أو الاكتفاء بزي موحد ليس الله هو مصدره وأن كان على علم تام بمن كان وراءه ولماذا ؟؟ إلى أخرى تظن الله قد فرضه وفرض مقاييسه ولا مجال للمراوغة باسم الاختلاف !! …ثم انتقلتا سريعا إلى حرية الإنسان بارتكاب الخطأ وحرية اختياره لطريق يقول كثيرون بأنه طريق الجنة بينما يراه آخرون  طريق للنار!!  ثم عادتا من جديد للحجاب وهل هو  ثابت من ثوابت الدين والعفة ؟أم  هو مجرد غطاء تاريخي له دوافعه السياسية والنفسية أكثر منها الدينيه…صار النقاش تعصبا أكثر منه عرض للفكرة  ليتحول الأمر أخيرا  إلى إلقاء للتهم دونما تركيز “أطلاق نار عشوائي ” ….ضاعت الفكرة التي بدأتا بطرحها وسط زحمة التشنج وعدم الإصغاء …وانعدمت الحلول …فتحولت أحداهن إلى حارسة للفضيلة !والأخرى بديهيا إلى حاملة لواء السفور وما قد يصاحبه من فسق ومعاصي !

 

عندما تريد الحديث عن الحجاب خذ نفسا عميقا والفظ الشهاده كي يتأكد الجميع بأنك مؤمن بالله فمع الحجاب أما أن تظل على أيمانك وأما أن تقصى عنه بكل بساطه ما أن تغوص عميقا  تبتغي الحقيقه فيه أو الأختلاف ..فالحجاب لم يعد جزئيه من طقوس دينيه تستطيع الحديث عنها بكل حريه ودونما مخاوف وقيود  بل صارهو الدين كله, ولم يعد من التقاليد أو الثقافات  المتغيرة المتبدله  فهو الثابت الذي بات  يزاحم الله بعدم تغيره وهو من ازعج وما زال يزعج الكثير من التقدميين والتقدميات ومن يؤرق ليلهم وراحتهم وهو من يجني على النساء ويصنفهن !هو قبل كل ذلك رسالة أعلانهن للتقوى عندما ترتدينه أو الجحود والكفر وربما المعصيه  فقط في أحسن حالات التسامح  عندما يتخلين  عنه !!

 

 

*أستقبلت  عائلتي  قبل فتره دنمركية (غير مسلمه) ويقال عادة والعهدة على الراوي أن تلك البلدان هي بلدان العراة …حيث لا شيء يمنعك من أن تمشي عاريا فيها  سوى الخوف من البرد لا أكثر !!كانت قد تزوجت بقريب لنا  وستسكن معنا لفترة وجيزة … الجدل حول ثيابها ظل محتدما وقلقا ومتربعا إلى أن أتت …رفضت أن ترتدي غطاء الشعر رغم تعرضها لمضايقات من هنا وهناك في الحارة  حيث نسكن ..(مضايقات) اعتبرتها النساء القائمات بها دعوة إلى الله والى دينه …والى الفضيلة !!أصرت صاحبتنا على موقفها وأصر الجميع على رفضهم لهيئتها الخارجية وبدأت التدخلات تعلن عن وجودها ولكن بعدم أستمراريه ذلك أن صاحبتنا لا ترفض أن تجرب ولكنها ترفض أن يفرض عليها شيء دونما قناعه …

في أحد الأيام توجهت معنا لحضور عرس نسائي بحت حيث لا مجال للأختلاط كما تعلمون  …ارتدت مما نرتدي ولأنها ترفض لبس البالطوه الأسود التي ترتديه معظم اليمنيات مبررة ذلك  بأنها ما أن حلت ضيفة على اليمن حتى كرهت اللون الأسود!!! دار وقتها حوار لم يتجاوز الدقيقتين ألا أنه حمل معه الكثير مما لم يقل عبر آلاف السنين !! قلت لها لا أراه سوى مجرد لون من عدة  ألوان تعبر بذاتها عن تنوع الكون…! لترد علي ضاحكه تنوعه وليس توحده…!!  كنت أعلم تماما بأن اللون يصبح مكروها  عندما يصير  جامدا مفروضا  وغير قابل للتجدد  وبأن الأختلاف يمكنه أن يصبح عضوا متناغما مع أعضاء أخرى تشكل جسد الحياه  ليضل اللون  مجرد لون ويضل الأنسان هو القادر الوحيد على رؤيته  وأرتدائه بالشكل الذي يريده قلبه دونما ضروره ألى  عداء الأخرين المخالفين له في الأختيار    ….نعود أليها…. حيث بحثت  يومها عن جاكت قصير يغطي يديها وصدرها المكشوفان بشكل مبالغ به  …والسبب أنها برغم كونها غربيه المولد والثقافه ومن بلد العراه!  ألا أنها على قناعه تامه بأنها تمتلك الكثير الأكثر من ذلك الجسد تظهره أمام نساء و رجال لا يرون العقل أبدا أن كان الجسد حاضرا وبقوه !

 

 

 

الحجاب يحجب العقل !!الحجاب دليل على العفاف!! الحجاب غسيل أدمغه !!نزع الحجاب بوابة أبليس لأغواء البشريه !!! بين خطابين كلاهما أسوء من بعضهما وكلاهما يعبران عن ضيق بعضهما ببعض درجة التنافر .. خطابين قادا الجميع الى الكثير من الخلط والكثير من عدم وضوح الروئ …بل والكثير الأكثر من التطرف  وعدم قبول الآخر …… ضاع معنى الحجاب بينهما وتحول الى فوضى من الأسئله وفوضى من الأجابات …….

 

 

*في معهد للغة الأنجليزيه ولصدفة شاءها الرب جلست بجانبي أيمان وهذا هو أسمها تماما وأن كنا من هواة التصنيف فسنصنفها كالتالي تلبس النقاب مع بعض الأناقة المتناثرة هنا وهناك… أذا ستكون من  “الفئة المتخلفة لدى التقدميين “و”الملتزمة لدى المحافظين التقليديين “و”من بحاجه لمزيد من الهدايه لدى السلفيين المقلدين” …أيمان تكتب مقالات باللغة الأنجليزيه تقرأ لصديقتها مقالا تشتكي فيه من الاستبداد بالوظائف ومنح الكاشفات لوجوههن وشعرهن الامتيازات دونهن هن فئة المنقبات وكلما كشفت المرأة الأكثر من جسدها كلما نالت فرصا أكثر…بينما المجتمع نفسه يصب جام غضبه ولعناته  على من تنتزع الحجاب أو تجدد به بأي شكل من الأشكال “التجديد  ليس نزع للحجاب بل لا يعدو أضافة القليل من الحياه والقليل من الجمال اليه بأعتبار التعامل مع الممكن خير من تمني المستحيل  “..  !هذا رأي الغالبية من المنقبات  ورأي أيمان كما قالت  بل و تشعر عميقا بأن المتحررات من الحجاب “قطعة قماش ” يمتلكن من الثقة بالنفس الكثير ولكنهن بجانب ذلك لا يمتلكن إجابات حقيقية لأسئلة مثل :لماذا يكشفن من أجسادهن  أكثر مما يفعل الرجال ولماذا يصررن دائما على ارتداء الضيق الفاضح على عكس الرجل ؟ بأختصار شديد “من الذي يرسم خطوط الموضه ولماذا ؟؟” لأجيبها بضجر  ..”ربما  لا يفهمن ماذا أراد الله عندما خلق الانثى وربما نحن من لا نفهم ذلك …  ربما هن ضحايا لخرافة الجمال  ونحن ضحايا لخرافة العفاف…  “نحن هنا هي  فئة المحجبات ” وماذا أراد الله بخلق الأنثى سنختلف حوله كما نختلف الآن وبقوه على الحجاب………..

 

ينتشر خطاب أخطبوطي أحادي بسرعة مخيفه يتحدث عن الحجاب وفق الشريعه الأسلاميه يتكفل بأقصاء كل مخالف له وأتهامه بالفحش وينتشر هذا المد كثيرا  حتى صار هو الأول والآخر  …يقول أتباعه كل ذلك الأنتشار كان بفضل الله…بينما يرد عليه أخرون بأنه بفضل المال وأهداف أخرى … لا يدهشني أنتشاره والرعايه التي يلقاها ليزدهر بأعتبارنا أبناء تربة لا تحاور وأنما تقمع لتفقد لسانها الحر ولتتمسك بعدها بثقافة مسطحه موجهه ومقننه .. ما يفزعني  حقا هو وصول ذلك الخطاب وما هو الا جزء من تنوع خطابي أمتاز به الأسلام  الى مرتبة القداسه  وما غيره يصيرمدنس حتما قد  مسته نجاسه الشيطان لا محاله   ….!

 

*مرة أخرى يشاء الله أو أشاء أنا  أن أصعد لدى صاحب تاكسي  يستمع ألى محاضره بصوت مرتفع للغايه ..أظنه متحمس  لما يقال في تلك المحاضره  التي تعتق رقابنا من النار والغفله من قبلها .. الشريط عن حجاب (المرأة )!”الحجاب الإسلامي “والحجاب الإسلامي أنواع ,ليكن ذلك عنوان موضوع قادم , إلا أن ذلك النوع تحديدا كما قلت سابقا  لا يرى في المخالفين له سوى مندسين مخربين لنساء المسلمين ومن يصدقنهن من النساء مغرر بهن ستكوي جهنم أجسادهن وسيعلقن على مشنقة حبلها شعرة خارجه بقصد أو دونما قصد من حجابها …!

السائق يرتدي ثياب شبابيه صيفيه حديثه  ,شورت وفنيله قصيره, يفرض عليه الطقس ما لا يفرضه على النساء…. لقد أعفى الله الرجال من مجاهدة الطقس وفازت النساء فيه بالأجر الأعظم وتظل دون تلك المجاهده جهنم مليئة بهن  ! قال لي سائق التاكسي في الأخير وهو يهديني الشريط بأنه لأخته خريجة جامعة الأيمان وبأنها ستفرح بأخذي له فلديها كميات كبيره منهن يتولى هو مهمة  تسويقهن …” تسويق الخير والهدايه بنظره “….

كان عنوان السلسلة القاتلة أو السلسلة المنقذة سموها ما شئتم هو”دليلك للتجديد في حياتك ” أظنه تعمد أن يسمعني الشريط وأخيرا يهديني إياه عن طيب خاطر …لا أدري من أي فئة كان قد صنفني ذلك السائق  ..ولكني متأكدة الآن بأنني قد خضعت للتقييم بناء على هيئتي  الخارجيه  لأظل بنظره  بحاجه للكثير من  الهدايه والكثير من الوعظ  …وأن لم فالكثير الأكثر من اللعن ….!

 

أذا كانت النساء يخضعن لتنشئه أجتماعيه تتجه الى تصغيرهن والباسهن الحجاب حد الحجب وبطريقة موحده لا تنم سوى على البلاهه فأن الرجل هو الآخر ضحية تنشئه أجتماعيه تهمس له وبقوه بأنه المهيمن وأنه هو من يضع تفاصيل ذلك الحجاب ما أن يكتشف لذة جديده قد يثيرها أي عضو في المرأه أبتداءا بأصابع قدميها وحتى شعر رأسها …..!

 

*في ذات المعهد اللغوي تعثرت أحدى الطالبات الروسيات بحظها  التعس وصارت طالبه في اليمن …تلبس الطالبه وهذا رأي الكاتبه فقط أحدث الملبوسات والقصات المكشوفه بكثره عند الصدر والسيقان تكفل  كل ذلك العري بأثارة غيرة ورغبات  رجال المعهد  في آن واحد على أثر كل تلك الزوبعه من الجمال والعري  تكفل زملائها بالتبرع لشراء حجاب لها “قطعة القماش أياها ” ولكنها رفضت أرتدائها وصارت تقاوم كل المضايقات  وترفض كل النصائح عبر عري صار يكبر أكثر من ذي قبل ويزداد يوما بعد يوم  مبررة ما تفعله بأنها (حرة )وتلك هي قناعاتها ,غير مدركة بتاتا بأنها تعيش  في مجتمع متلصص  يخنق حريات الأفراد ويصفق لللأداء الجماعي التقليدي المتماثل حد التطابق ..

لم تتحول الغيره على الدين كما يدعي أصحابها ألى رغبه مع صاحبتنا الروسيه  ولكن الأثنتين سارتا في أتجاه واحد وفي وقت واحد عبر عن حجم تلك الكذبه التي نترنم بها …عفة المرأه أمام وقاحة الرجل … حجاب المرأه أمام رغبات الرجل .. كذبة تستخف بالنساء قبل الرجال وتستخف عميقا بجوهر الحجاب الفعلي ….

ظلت صاحبتنا  على حالها تجتذب الغيورين على الدين حولها كما الذباب وتلاحقها نظرات الشهوه أينما حلت  وكلمات الأعجاب وكلمات الأساءه  البذيئه…. ما كان يحدث صورة مصغرة لكبت لا حدود له وعري لا هدف له …. ليتحول المشهد كما حدث في ذلك  المطعم الذي بقلب العاصمه …أطلاق نار عشوائي بين  الفتاه الروسيه من جهه بأعتبارها تسعى للفساد في الأرض  وبين  فتيات وفتيان المعهد من حاملي القداسه والمتحدثين بأسم روح الله !….من هو ضحية كل ذلك الأطلاق العشوائي ؟؟…….نحن الضحايا”النساء ” تسرق أعمارنا وسنواتنا في ضجيج لا فائدة منه …لتعلن أحدى الطالبات عن قرفها أزاء ما يحدث قائله  :”أننا  لا نفرق شيئا عن الفرنسيين الذين يجبرون النساء على خلع الحجاب ذلك ان الجميع هنا أو هناك  لم يفهم حتى اللحظه معنى أن تكون أنسان وأن تكون حر في الأختيار لتصف الجميع أخيرا بالعنف الذي لا مبرر له سوى الغرور “وتقصد به الفرنسيين كما أظن ” والجهل “تقصد به نحن بالتأكيد  “!!..

 

*هل شاءت الصدف وأنا أكتب عن الحجاب أن تأتي الاحداث والأشخاص الي دونما عناء أم أنها الحياة من حولي تضج بالحجاب …تمتلئ به التفاصيل والأماكن والناس ؟؟؟

جائتني دعوه من مركز الهدى لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعيه لحضور مهرجان بعنوان …بناتنا والعفاف !!وتحته بيت شعري مزخرف  لعائشه التيموريه…لم يتكفل بأغرائي للذهاب كان يقول :

ما عاقني خجلي عن العليا ولا ..سدل الخمار بلمتي ونقابي ….بأعتباره  يؤكد على أن النساء صنفان فقط  لا ثالث لهما وبأن العفه هي الحجاب والحجاب هو العفه !! أعتذرت  يومها متجهة ألى دعوة كانت قد سبقت  لحضور زفاف صديقه مليء  بالشابات والموسيقى والجمال ..ما كنت قد أعتذرت عن حضوره كنت أحفظه عن ظهر قلب فعليه ولدت وعليه أموت وعليه أبعث حيه ..”من الحياه وليس من الأفعى” !!

وما ذهبت لحظوره كان مليئ بالتضاد حد معرفة الحقيقه … العرس يمتلئ بالعري ويمتلئ بالموضه التي تجعلنا حبيسين لأجسادنا ولا شيء أخر …. توقفت مع فتاه عمرها ستة عشر عاما لأسألها عن قناعتها بما ترتدي’ وما كانت ترتديه لا يخفي السرة ولا الركبه ولا يخفي الصدر أو الظهر بلا لا يخفي ألا ما عظم شأنه, لتقول لي الفتاه ضاحكه هي وصديقاتها الثلاث بأنهن على أستعداد للخروج الى الشارع بذلك اللباس أذا سمح لهن ..مبررة سلوكها بأنها” حره” لتفعل بجسدها ما تريد وأنه (جسدها)ليس خطيئه  لتخفيه…. رغم أتفاقي معها على تلك العبارات ألا أنها  كأحدى تلك الجمل الخطابيه التي ما أن تسبدل أحدى كلمتها حتى تضل صالحه للأستعمال دونما تبدل في المعنى ….

 

قد يفاجأ أصحاب مركز الهدى وفتياتي الثلاث عندما رأيتهم  جميعا بنفس النظره …ولكن هذا هو ما حدث لي يومها وما ترجمه لي عقلي وكأنه وحي منزل  حتى هذه اللحظه…الجميع لا يرى سوى الجسد …جهة تود أن تحترمه  بأخفائه و لا تقاوم شوقها اليه والى تفاصيله المتواريه!! وجهة تدعي أحترامها له هي أيضا  بتشجيع عريه هي كذلك تموت شوقا اليه بنفس القدر مستمتعة به حد الهوس , كلاهما يشدان الأنسان الى أسفل …. ذلك أن “الله” كما أحب أن أتخيل قد خلقنا من جزئين أثنين  أحدهما يشده الى الأعلى حيث الأنجاز والأبداع  مقاوما بشده حجاب العقل والآخر يشده الى الأسفل حيث الرغبات وسفاسف الأمور وحيث يسيطر الحجاب بتضاد الأختلافات فيه على الحياه  فلا  تعد ترى الأنف أبعد من نفسها… ولا ترى النساء أكثر من جمال أجسادهن مستهلكات هن الأخريات لثقافة السيقان والأرداف والنهود التي لا تقاوم محرضات للرجل ومدفوعات منه في نفس الوقت لرؤية ذلك الجسد وأستخدأم تلك اللغه لا غير  ….!

 

بأستطاعتي أن أكتب كثيرا عن الحجاب وبأستطاعة الحياه أن تقدم الكثير من الأختلافات والكثير من المفارقات المضحكه  عنه سأكتفي بما قلت ككتابة أولى مما يعني المزيد مستقبلا ..سأكتفي بفهمي المتواضع لفلسفة الحجاب “قطعة القماش “دون فرض تفاصيل عن قياساته وألوانه كونه  أظهار للأنسانيه  وأتجاه نحو العقل والأبداع والمشاركه …ويقتل تلك الفلسفه الرؤية الغاضبه أو الحاقده  بالأتجاه المعاكس والتي لا ترى المرأه والرجل سوى أجساد لا تحسن التصرف  ..سيسألني أحدهم ما هي مقاييس الحجاب لديك أذن؟ لأرد عليه حينها  بأنها مقاييس  خاصة بي دون سواي أنا من يصنعها بناء على رؤيتي وفهمي .. بقدر ما سينكر قولي الكثير ويختلف معي الكثير بقدر ما أشعر بالراحة والتعايش السلمي  مع افكاري ……

 

 

 



التعليم في اليمن ….أسير الخرافه

 

أنشئ حامل البشاره “فيثاغورث “مدرسة كانت دعامتاها الفضيلة والتقشف …تعلم المريد  فيها الفيزياء والرياضيات والعلوم السرانيه مع مبادئ القانون والأجتماع والتناغم الروحي… وضع فيثاغورث  قوانين وشروط صارمه للألتحاق بتلك المدارس حيث يخضع المريد فيها لثلاث سنوات قد تصل الى الخمس من الأصغاء دون نقاش أو أبداء للرأي مع المعلم  معززا لأهمية تعلم الأصغاء قبل تلقي العلوم …. ذلك حدث في زمن قد مضى….. لهم زمانهم أذن ولنا زماننا  !!

 (أن يصبح للتعليم هدف وغايه  …..أن يحمل مبادرة التعليم  اهل العلم ومحبي نشر المعرفه ….تلك هي أشكالية التعليم في بلادنا بكل بساطه ودونما تعقيد)

عندما لا يصبح  للتعليم هدف سوى محو أمية القراءة والكتابه في أحسن حالات التفاؤل سيفرغ ذلك التعليم حتما من مضمونه العميق وسيتم تسطيح العلوم وتحويلها الى ما يشابه التربه التي لا مياه لها سرعان ما تموت عند تعرضها لأشعة الشمس الحارقه  ….

وعندما يحمل لواء التعليم من لا يقرأون ولا يفقهون حديثا ومن يهتمون بأفراغ قدح بارد من المعلومات على رؤوس طلاب لا يقتربون قيد أنملة من نفسياتهم وعقلياتهم..تحركهم غريزة التعالي والغرور ويخنق تواضعهم وشراكتهم التعليميه  دائرة الجهل والموروث حينها لن نجد سوى تعليما يحشد الطلاب الى دائرة أيدلوجيات ضيقه خلف أنظمه سياسيه أو تعليما يسعى لتأهيل  أرقام لا تحصى وظيفيا وأداريا دونما أي طرق لأبواب الأبداع والخلق والتجديد…

   نمتلك أبنية تعليميه ولا نمتلك تعليم” ….قالت لي صديقتي تلك الجمله آسفة لحالنا ….”لا نمتلك أبنية تعليميه لا بمعناها الحقيقي ولا المادي ولا نمتلك تعليم بالمقابل  “ذلك هو ردي على صديقتي أدفعها الى النحيب بدلا عن الأسف ..وأن وجد المبنى فأن التعليم ما زال يصطدم يوميا  بحائط من الجمود الفكري واللغوي من عقل عربي “يمني “تحديدا “غير قابل للنقد أو الأنفتاح على الآخر…يشمل هذا الحائط المجتمع بكل مرافقه …من المساجد الى المؤسسات الثقافيه الى البيت وحتى المدرسه.. حيث يتفق الجميع على قتل تلك الروح المندهشه والمتسائله والتي يخلقها الله وسيلة للوصول الى أسرار الوجود والى سر وجوده….يتعمد هنا المجتمع “وكل المجتمع هنا يصبح معلما “… على عدم مقابلة  تلك القدرات الذهنيه بقدرة ندية للتعامل معها..  بل يتعمد الى تهميش ينم على الأزدراء لقدرات الانسان الحقيقيه والتي تولد معه كامله دون نقصان أو وصايه…

أن تلقى مسئولية  كارثة التعليم الحاليه على معلمي المدارس ظلم يوازي ظلم المجتمع لهم  …ذلك أن المعلم قبل أن يكون معلما كان متعلما من معلم آخر… المعلم والتلميذ معا تلقيا علومهما من مجتمع غير متعلم …وبأستمرارية مضحكه  تصبح الأحجيه نوع من الكلمات الغير قابله للفهم أوالأنتهاء  ..

  يتحدث ويحذر  البعض من الباحثين من أنتشار التفكير الخرافي والغير منطقي في التعليم المدرسي  بينما يقف بمواجهة تلك القله طابور طويل من المشجعين لذلك النمط المريح  من التفكير والذي بمحصلته لن يكون مرهقا للطالب أو للأستاذ …أول أولئك المشجعين حكومات لا يهمها سوى أن تظل الرعية” رعيه “…خوفا من تسرب مفاهيم أخرى قد تثير قلق الجالسون المتمرغون بالنعمة والجهل والمتعاقدون مع مجموعة لا يستهان بها من مروجي الأكاذيب ومدعيي المعرفه وقابضي الأجور بعد كل ذلك ……لتنعدم بعدها حتى الأسئله …….

مشاهدات …….

*  في مدرسة لم يكتمل عدد معلميها ولا كتبها ولا كراسيها ولا أنشطتها تتعرض “لمى” يوميا لسيل من القوانين والأجراءات  الأحترازيه  التي تدور وتدور وتظل تدور حول زيها المدرسي ومقاس حجابها الأبيض ولون الحذاء والجوارب …..لتقول والدتها بيأس و سخريه “أعطونا تعليما جيدا ثم أبدءوا بعدها بفرض شروطكم ..وأعتقاداتكم ويقينياتكم …….

* في مدرسة أخرى لا أشجار فيها ولا موسيقى ولا رسم ولا رياضه يعاقب” أمجد”بحرمانه من هوايته الوحيده “الغناء “دونما سبب سوى أنها مضيعة للمستقبل والجهد …لتوافق والدته على ذلك الردع قائله “لسنا مزاينه لقد فعلت المدرسه عين العقل  “والمزاينه فئة مهمشة في اليمن تمتهن حرف يعتبرها اليمنيون دونيه …!!

* في مدرسة ثالثه لا مكتبه ولا حصه مكتبيه فيها يستدعى ولي أمر الطالب “فارس”و السبب أن ابنه  يمتلك قصصا غراميه في حقيبته ويكتب شعرا به الكثير من الحب !!ليسخر الوالد من أجراءات المدرسه المتشدده  وبالمقابل يعنف أبنه لائما أياه على نوعية الكتب قائلا له “أما كان أفضل أن تقرأ كتبا دينيه ؟”

* في مدرسة رابعه يتعرض كلا من سمر وعدنان لضرب مبرح يطال راحة اليد وسقفها بل ويطيش كثيرا معتديا على أجزاء أخرى كالرأس والخلفيه والسيقان ….ورغم كل ذلك ما زالت والدتهما تبحث عن أسباب أنهزامهما وأنعدام ثقتهما بنفسيهما !!!

*  لم تستطع  أحدى الطالبات من التغلب  على حرجها حتى الآن  بعد سؤال مضطرب منها لمدرس الرياضيات “لماذا ندرس الهندسة الفضائيه ؟؟”ليجيبها المعلم بكلمة واحده مؤشرا بيده لها أن تجلس في مقعدها قائلا  “سكوتك أفضل من كلامك ….”تكفلت كل تلك السخريه والقمع من قمع لسانها وتساؤلاتها للأبد…     

 

* أستاذه  أكدت لطلابها  بأن الحمام مليء بالشياطين وبأن اليد اليسرى يد له وبأن أختلاف ألوان الناس كان بسبب تعدد ألوان الطين الذي أستخدمه الله عند الخلق …وأن الأعمده التي ترفع السماء غير مرئيه ولكنها تشبه الى حد كبير أعمدة الكهرباء ….!

* ومديرة أحدى المدارس  تمنع ممارسة الفتيات للرياضه والتعويض عن ذلك بحصص تحفيظ للقرآن ….وأخرى تمنع التصفيق وتشجع حفظ الأدعيه الصباحيه بدلا من سماع موسيقى أو أذاعه مدرسيه قد يكون  بها شيء من الغناء …..

* ألى مدير أحدى المدارس والذي لا هواية له سوى تجييش الطلاب وتجنيدهم لحساب الحزب الحاكم وتقديم الدرجات المجانيه لكل طالب  يستقطب  الى الحزب أثنان أوثلاثه  من رفقائه …!!

* مازالت حتى اليوم “الهام “تحلم بقدر من التعليم  يتجاوز القراءة والكتابه ولكن أنعدام المبنى حال دون كل ذلك الطموح الذي لا حدود له …..!!

* أخيرا و ألى جانب منزلي ترتفع بناية مدرسة من ثلاثة طوابق كلما مررت بها وجدت الطلبه ينظرون من نوافذها الى الخارج كسجين يبحث عن حريته وينتظر  الخلاص الذي لا يأتي …… أفكر جديا بكسر  أبوابها ونوافذها ليدخل  الضوء حتى وأن سمي عملي ذاك  بالتخريبي …..



عن المعرفه ….والثقافه ….والأحزاب

 

عن المعرفه ….والثقافه ….والأحزاب

 

“1″

 

الى من قال لي تحدثي عن المعرفة والكارثه ………….

سأتحدث عنها ….بطريقة المتصوفه …سأجمع  المتناقضات ..كي تصبح الرؤية واضحه …..وتصبح الأغمائه مبرره ….

عندما عرف  برومثيوس بأمر النار والنجوم أرشد العالم لمعرفته   …ليعذب أبديا من قبل أله غاضب  مغلولا  ألى صخرة في جبال القوقاز البعيده  يأكل النسر  من كبده كل ليله ……..

عندما  عرف الحلاج  الله وصار واقفا صوفيا .. هتف…أنا هو… أنا الحق  ….ليتم صلبه وحرقه  ولعنه حتى اليوم …….

وعندما كتب سلمان رشدي آياته الشيطانية ….حوكم من ثيوقراطيه متزمتة  ….وقدمت مكافأة ماليه ثقيلة العيار لمن يقتله ….

عندما قال  المسيح بصوت مسالم محب  عارف …..هيا نتفق على الأختلاف  ….أتفق الجميع على قتله …..

و لم يكن يعلم فرج فوده  هو الآخر أنه عرضة للقتل لارضاء رب لا يشبع من الدماء وبمفارقة مضحكة مبكيه ..كان قاتله لا يقرأ ولا يكتب ….!!

كما لم يكن سقراط بجلالة أسمه …سوى مفكر كرة الأغبياء عقله …فقتلوه بيديه متجرعا كأسه الأخيره .. ….

كوبر نيكوس عندما صرخ مندهشا أنها كرويه …أعدمته الكنيسه …. لم  تكن ترى حينها سوى مساحات مربعه …

ماذا عن ناجي العلي ….من علقت بحنظلته  حتى اليوم ….لم تكن ريشته سوى أداة عارفه  مبصره ….قتل مصدرها المشع حتى يسود الظلام ..رصاصة بلا صوت أخترقت رأسه  الناطق …………

عرضة هم العارفون لكل ذلك وبعيدون عن أي أذيه أولئك المثقفون ….. المتوارون في الخلف  ينشدون السلم والسلامه ؟؟

يربط  الكثير من الناس خطأ  بين المثقف والمفكر بأعتبارهما معنى واحد لمصطلحين أثنين ….والفرق شاسع بينهما كتلك المسافه التي تفصل بين لحظة الشراء والاستهلاك وساعات العمل و الأنتاج ….ذلك أن الشراء والأستهلاك مرادف مناسب للتثقيف بينما الأنتاج هو التفكر والمعرفه …حيث  الوصول ألى اللاعوده ….

كما أن الفرق لا يقل اتساعا بين مفكر  تغيرت ذرات جسده وعقله عند حصوله على المعرفه وبين أولئك الثابتة أبعادهم دونما تغيير بفعل قوة المعرفه….

أعلم أنها” المعرفه “تغرب صاحبها عمن حوله ولكنها تحلق به حيث لا يستطيع الكثير التحليق …نعم قد تجعل صاحبها مجنونا أمام الناس ولكنها تجعله محترما لذلته وعقله مكتفيا بذلك ……

“2″

ما أن يقول لي احدهم يا أستاذه حتى أتسائل …..أستاذه في ماذا ؟؟لست متخصصه في شيء ما …ولكننا في اليمن  عندما نحترم أحدهم لا نجد سوى لفظة “أستاذ و أستاذه” نعبر بها عن الرسميه والأحترام  ….البلد بأكمله  صار بلدا للأساتذه ….! ذلك السلوك قد نسميه ثقافه !

ما يدور حولي يشبه الى حد كبير خشبة مسرح أتخذت فيه مقعد المتفرج …قد يكون  مقعدا في ألصفوف الأماميه  أو في الصف الأخير …لا يهم …المشاهد يظل مشاهد ..عيبه أنه لا يلعب أدوارا رئيسيه في ما يحدث و أن كان وجوده سببا لما يدور على المسرح و تظهر أيجابيته الوحيده في أستطاعة  رؤيتة لما لا يراه الممثلون على الخشبه ….

دعيت قبل أيام لحضور فعاليه عن البعد الثقافي في برامج الأحزاب …..العنوان يحمل الكثير من الواقع  والكثير من الحقائق   والكثير بينهما من الأحلام ….

لا شيء من مواعيد الفعاليه بدأ في وقته قالت لي صديقه مجربه لهذا الوضع أكثر من مره …”لا تنزعجي يحدث ذلك دائما في اليمن  “الزمن لا معنى له هنا …تلك ثقافة أيضا  … أنتظرنا حتى أجتمع عدد لا بأس به من المهتمين  أغلبهم من أصدقاء مقدمي الأوراق “تشجيع فني ” أو أسقاط واجب !”…. رواج سوق المحاباه والمديح الكاذب ثقافة رائجة في اليمن وبدونها لن يصبح لك أصدقاء …

تناول عنوان النقاش  ثلاثه من مثقفينا وأساتذتنا المتخصصين في عالم الفلسفه والنقد  والصحافه …ولم يقل الثلاثه أكثر من أن الوقت لم يسعفهم وان أبلاغهم كان متأخرا بمعنى كل شيء سيكون أرتجاليا …كما أنهم لم ينسوا أن يذكرونا” كأننا نسينا ” بأننا بلد أحزابه لا تعلم ما هي الثقافه…….وتعطفوا علينا بمعلومة مهمه وهي  أن الميثاق الوطني كان لبنة لثقافه جديده  لم تنجز وأن المؤتمر نشأ تحرريا وصار اليوم قبليا أستبداديا  .. بل وتوصلوا الى حقيقة مهمه وهي أننا شعب يستهلك السياسه ولا ينتجها ….وأن آخر تعريف  للمثقف بأنه من يشقى ليسعد الآخرون !! بأعتبار ذلك  ما يحدث في اليمن ….وأن الكنيسه التي كانت في عهد الأستعمار البريطاني تحولت بقدرة الثقافه الى مسجد سلفي  مما أضحك الجميع !وأن القمريه غزت الجنوب وقتلت بهجته دون رحمه  …. وأن الطرق صارت رمليه والمسابح والنساء أختفين تماما كفقاعات الصابون  ما أن شاءت الثقافه ذلك..ليكللوا الخطابه بحكمه تعبر عن الواقع وهي أن عقل الأمة يسقط تماما عندما يعتل الجسد…وأظن العكس هو الصحيح ….

أشير لكل ذلك بأعتبار ثقافة السخريه من عقول الآخرين  كانت حاضرة هناك تعبر عن نفسها في الأنتاج الثقافي  ومدى أهتمامنا بتقديمه للناس هي قبل كل ذلك حاضرة  في طريقة بحثنا عن الحقائق  لنقدم أخيرا ذلك الأنتاج المرتبك والهزيل  من  كتب الى حوارات الى فعاليات لايحضرها سوى النخبه التي لا ترى سوى نفسها ولا تنتج  سوى نسخا منها ….

“3″

ما هي الثقافه؟؟….

 الثقافه في المصطلح اليمني …قد تعني المعرفه ….سعة الاطلاع …هي الموسيقى والفنون ….هي الحكايات القديمه والتقاليد …هي ان تكون جامعيا ..هي  السينما والمسرح …هي الحركه الأدبيه والفكريه ….هي كل ذلك ..أما أن تصبح  تقويم للمعوج …فهنا ستصبح مصطلح عربي قديم ليس لليمنيين به شان  .ذلك أننا قادرون على المضي قدما في أدعاء الثقافه وأستعراضها ….طالما لا تلامس  ذواتنا ولا تجعلنا عرضة لسهام لا ترحم لتظل  مجرد شعارات مل منها الطلاب والأساتذه “الممتلئه بهم البلد” …

ان تتحدث عن الأحزاب لا يعني بحسن النوايا سوى تسليط الضوء على طبقة مجتمعيه تقتات على الأيدلوجيا وتعيد تكرار ما نظر له الآخرون بناءا على تجاربهم …لا تفرق الأحزاب هنا عن أي منظمات أخرى في البلد الجميع يتساوون أمام كلمة الثقافه.. فعلى سبيل المثال لا الحصر لا تمتلك أحزاب  اليوم حتى اليوم   نظرة كليه للحياه “الأنسان والكون وعلاقة كليهما ببعض ”  ..لنجدها أحزاب نفعيه لا برامج حقيقيه لديها تستنهض من حولها بل لا تستطيع حتى  أستنهاض نفسها بأضعف الأيمان…أحزاب قد لا يعدو وجودها سوى داعما لحكومات متشدقه تدعي الديمقراطيه..ومتنفسا لبسطاء مغرر بهم يعتقدون بأن الحزب هو الأمل في الخلاص…. هذا اذا ما استثنينا بعض الأحزاب الفكريه والتي أنبثق بعضها من ثقافات مختلفه عنها كليا  …وبنظره عميقه الى داخل تلك الأحزاب المفكره  سنجد بأنه لا وجود لتلك القيم التي تدعيها الأفكار .. لتتحول  ببساطه ألى  أحزاب تستهلك الثقافه ولا تشارك أبدا بصناعتها …

تتبجح الكثير من الأحزاب برفع شعارت ذات بعد أنساني عميق كحرية  الأنسان في التعبير وطريقة الحياه .. وتختفي تلك الشعارات في ممارسات قادة الأحزاب وعزوفهم عن مناصرة القضايا المتعلقه بالحريه ..تتحدث أفكار الاحزاب عن عداله اجتماعيه  لا وجود لها على ثقافة  أرض الواقع …وأرض الواقع ليس سوى مشاهده سريعه لأوساط تلك الأحزاب لفوارق ما أنزل الله بها من سلطان  ولتتضح الرؤيه أكثر ما عليك سوى سماع حال العاملون في تلك الأحزاب ومدى حجم الهوة بين ما تقوله أفكار  حزبهم  وبين ثقافة الحزب الحقيقيه والملموسه على أرض الواقع  … جميع ذلك يؤكد على تشوش كبير في برامج تلك الأحزاب سببه  الموروث الثقافي السائد والغير قابل للأنتقاد والبحث والتجديد والممارس بحرفيه شديده  من قبل قيادات وأعضاء الأحزاب  وقد يكون بسبب الثقافات المغايره المستقى منها والتي ينظر لها من قبل الغريق  كطوق للنجاه دون تأمل في البيئه التي نشأ منها وظروفها وأسبابها…

يعزف الكثير من مثقفينا اليوم من داخل  الأحزاب أو من خارجها  على وتر النخبه ونخبوية الثقافه …وكأن ذلك يعني عزلها عن أهتمامات الناس وعن البسطاء منهم…مكتفين ببعضهم البعض يحتفون ويندهشون ..ويتبادلون الأهداءات والقراءت المنزليه والحوارات المتوجه بالقات كعنصر يعطي للنخبه أو لثقافتها مذاق التخدير  والهذيان ….وفي أحسن الاحوال القدره على الأستبصار ورؤية المستقبل بقوة التحليق وبقوة نوع المخدر  …!تتحول بعدها الثقافه ألى مشافهات أكثر منها قراءات وتضيق حلقتها حتى لا تتعدى المئات في بلد يضج بالتعداد السكاني …..

وفي عالم لا نشاطات ثقافيه فيه سوى للنخب  يتغيب قادة الأحزاب او مبعوثيهم عن هكذا فعاليات ..وكأن القطيعه لن تكون بين النخبه والناس فقط  بل بين السياسه والثقافه وأقصد بها هنا الحركه الفكريه ولا أقصد بها الحركه اليوميه التي تعززها السياسه عبر ممارستها لقيم المجتمع الذي يرزح تحت ثقل قيم صنعها الأنسان ذات يوم لاخيه الأنسان ليفرغ الحياه من معناها الحقيقي “الأختيار ” …كل ذلك يزيد الوضع سوءا ..بل ويجعل المشهد العام أشبه بكارثة محتمله …والكارثه قد تكون حياة بدائيه أكثر قدما مما نحياه الآن  ينتشر فيها الجهل والغباء والعنف والدماء …والسطو والبقاء للأقوى ….. ذلك يعني أننا بحاجة ماسه الى ثقافة للتغيير والى تغيير الثقافة في نفس الوقت ……