الصورة امامى معلقةعلى الحائط
وعيناى معلقتان على الصورة
والصورة لم تعد تتحرك
وما بداخلى كان يثور……….
عيناى تغوصان الى اعماقها,الى لحظة التقاطها ,لم اكن اعلم حينها اننى سأ تأملها بكثير من الحنين واللهفة .
كان ابى يضع يدة الثقيلة على كتفى الصغير وكنت انا وشقيقاتى ننظر الى آلة التصوير بتوتر واضح ,عاقدة حاجبى وزامة لشفتى كلماالتقطت لى صورة فهكذا كان يطلب من الجميع !!و
بداخلى دائما عجلة لانهاء هذة المهمة لاركض بعدها الى امى لاخبرها كيف كان الرجل الذى التقط لنا الصورة …او لاسألهاكيف سأبدووانا اعرف مسبقا ما ستقولة لى (بأننى قمر )!!!
فأكرة ما تقول لاننى فى ذلك السن لم اكن ارى القمر جميلا ,بل لم يكن يعنينى من امرة شيىء
كونى انام مبكرا ,ثم ليس القمر بشيىء امام عيناى وانفى وفمى وشعرى وهو فى الاخير لا يمتلك قدمين ولايدين وعقل كعقلى !!
كنت اشعر بعضمتى على القمر وأستحقاقى لتشبية اجمل يحتوى على جميع صفاتى التى كنت اسمعها مديحا من اللآخرين .
واعود الى الصورة وبرآة العينين وأحلامهما وشقاوتهما الطاهرة ,واتذكر حينها حلمى عندما هرولت الى المطبخ لامسك بيد (المدق )محاولة كسر أسنانى حتى أقبل فى المدرسة ,كان عمرى آنذاك اربع سنوات ولم اكن اطيق وقتها دخول اختاى الاكبر سنا الى المدرسة بينما انا اظل فى المنزل !!كان حلمى ان أقرأ واكتب .
لذى كنت أختبىء فى ( ستارة )جارتنا وأدخل الفصل معها لاطرد منة بعد دقائق كونى ما زلت صغيرة …كانت ارادتى قوية ,اقوى من سنى ومن القوانين وهكذا التحقت بالمدرسة ونجحت من سنة الى أخرى ولا احد يصدق الا انا كنت اصدق اننى افعل ما كنت اريد !!
سأعود الى الصورة والى جسدى الصغير الممتلىء وعيناى القليلتا الرموش وشعرى الذى لا لون لة والى قامتى القصيرة …
كنت لا احس بامتلاء جسدى وشكلة المثير للضحك كونة لم يكن يؤثر على سرعتى فى الركض والفوز على جميع صديقاتى فى الشارع !!
كنت أحب الركض لاى سبب,ربما هى الرغبة فى الهروب من شيىء ما وربما هى الرغبة فى الوصول الى الهدف دون ابطاء!!
وعيناى لم آراهما غير ساحرتين !كان يكفينى اننى ارى بهما ما لايراة الناس واغمضهماعما اكرة .
اما قامتى الصغيرة فكانت تمنحنى آنذاك امتيازات اهمها شعور الجميع بصغرى واهتمامهم المتزايد بى .
وما زالت الصورة معلقة امام عيناى
وعيناى تمتلئان بدموع الذاكرة
والواقع يجعلها اجمل ما كان …….
عيناى على الصورة وكلى امل بان اعود الى تلك اللحضة والى احساسى بيد ابى الثقيلة على كتفى ومن ثم الاستعجال نحو أمى لاسألها كيف سأبدو فى الصورة او كيف سأبدو فى المستقبل ؟!