ألى أمل الباشا.. .سقوطنا بداية للوجع
عندما يكتب الآخرون ما نفعله, ذلك هو الأجدى ,من أن نكتب ما لن نفعله أبدا ..أن كنت تبتغين الجدوى!
وأن كنت تريدين الكتابة للكتابة ذاتها فهي خليط مما سبق, مع كثير مما نريده أن يتحقق …….
أشاركك الدهشة وليس الحياد ..لم أكن يوما محايدة .. دائما كان لي رأي أجاهر به هنا أوهناك, ولكنني مولعة بالمشاهدة ,مأسورة بالغربة,متفرغة للوحدة وللوحدانية ,عاشقة للتأمل في كل ما يحدث حولي !!
أشبهك !!كمن يهوى البحث عن التشابه والاختلاف في الوجوه والعيون والأصوات والأفكار ..!!وأبحث عن نقاط التشابه فأجدها في حالة الكتابة التي تمرين بها وربما ببحثك عن من يقتلعك من منطقة الظل أو كما أسميتها المنطقة الرمادية حيث لاشيء ملون ولاشيء يدفعك لأن تكتب !! ألتقي معك في طقوس الكتابة التي أمارسها سرا كوني ممن يعطونها صفة القداسة ويلبسونها لباس الضمير !! وأشعر بفعل الكلمات العظيم بمجرد أن تصبح جزءا مني وخارجة من جوفي عليها أسمي أو بصمتي !فهي ليست كلمات فحسب أنها أفكاري ….
لم ألتق بك ألا يوما ذات لحظة خاطفة ..وفي تلك اللحظة ضقت بدخان سيجارتك ومن معك وأنا قابعة بينكم أستنشقه رغما عني !!
وفي تلك اللحظة نفسها أحببت نظرتك لي وابتسامتك المشجعة وكأنك غصت إلى أعماقي يومها لتعرفي بأنني أضطرب كثيرا بحضور الناس وبتزاحمهم وتظاهرهم في فعل كل شيء !!
ولكنها كلماتك عن حسن الخاتمة هي من حركت الراكد في أعماقي وجعلتني أقلبه ,أتحسسه ,أقرر وبشجاعة أخراجه إلى العلن ,ليرى الشمس من جديد ولينعم بدفئها وبالتحولات الكبيرة التي تحدث لما يقبع تحت أشعتها !تتساءلين عن عامين فقط بلا كتابة وأتساءل أنا عن سنين أطول عشت لحظاتها كاملة دون أن أدون شيء منها ,سوى ما هو محفور في عقلي يبقى ما بقيت شمعة هذا العقل مضاءة ..لقد خفت من قلمي وربما من حولي هم من جعلوه مخيفا ,وفر هو الآخر مني حنقا !! ليختبئ ذات نهار بعيدا في خزانة عتيقة ملأتها بخرافاتي وأحلامي ومعجزاتي الخارقة ..
لقد مت حزنا خلال السنين, وطرت فرحا, وانتشيت طربا, وغضبت كعاصفة, وأسفت كسحابة ممطرة, وهدأت كجدتي, واستكنت كأمي, وتأملت كما الحكماء, وانزويت أخيرا كما أنا الآن .!!ولم أكتب شيئا عن كل ذلك !!
أخاف أن أكتب الآن فأكون كمن يطلق رصاصة الرحمة على ما كان حيا ذات عمر ليصبح مجرد حبر على ورق ..وما زلت حائرة حتى اليوم ,هل نبعث الروح فيما نكتب عنه ؟أم أننا نقتله متعمدين مودعيه إلى الأبد ؟؟
تساؤلاتك ليست ملكا لك وحدك ..الكثير ما عادوا كما كانوا بالأمس يتساءلون أين ذهب الأمس؟ وأين ذهبوا هم كذلك؟, وغيرهم الأكثر ما عاد مهتما بالسؤال فقد ودع ما كان, وصار يكتب بيديه ماضيه لا أكثر!!
أفعالك التي افتقدت إلى الفضول والحركة والخفة والحياة هي نفسها الأفعال التي كادت تخمد في داخلي وأنا أتأمل الرماد في ازدياد والنار تخبو أمام عيني مستكينة أنتظر لحظة جمعة ونثره في بحر لا أعماق له !!أخبئ به ذاتي إلى الأبد !!
ولكن الأمس كان قريب جدا , زرت حينها قريتي التي كنت أود زيارتها وما إن تنشقت هوائها حتى شعرت بكارثة ما حل بي ,فلم أحن إلى شرب اللبن الذي يحلو لي طازجا ..بل لم تراودني نفسي أطلاقا على تذوقه !!وذلك الجبل الشاهق الذي التقطنا صورنا فوقه لم أرى به سوى حافة للسقوط لمن يريد ألارتماء !!وتلك النساء القادمات للترحيب بنا مثرثرات دون توقف لم يكن سوى مصدر للضجيج وليس للفطرة والبساطة التي لطالما عشقتهما !!لقد تساءلت حينها أين أنا مما كنت سابقا ؟وأين نحن مما كنا عليه جميعا ؟؟!!
كيف أحتفي بالحياة؟قولي لي , و ترقبي للنهار أو الليل صار نوعا من التعود والتوجس وليس الانتظار المليء باللهفة ؟كيف أحتفي بها وتلك المقاسمة المنصفة بين الألم والسعادة لم أعد أراها , ولم يعد لي سوى الوجوم والهرولة نحو النهاية لا أكثر ؟!!
من أين لي بمظاهر الاحتفاء وكل تلك المشاعر تتسرب خلسة مني دون أذن مسبق , تتسلل من بين أصابعي المتشابكة قلقلا وتأملا ,وربما المرتخية أعياءا واستسلاما !!وأنا.وأنت نقطتان بجانب ملايين النقاط تزداد وجودا وتتضاءل بداخلها نشوة الفرح .
ليس هناك سببا واحدا لما نحن فيه سوى أننا نختنق ببطء سخيف تحت مسمى عمرنا الافتراضي ولن نتنفس شهقة الحياة إلا لحظة الموت فقط !!
فنحن لا نختنق من عوادم السيارات والأدخنة المتصاعدة من مصانع المياه المعدنية والسمن والصابون ,أو متأثرين بثقب الأوزون أو خرافة الأحترار العالمي؟وأن كانت أجسادنا تنتهي صلاحياتها بفعل كل ذلك, ألا أن ما يخنقنا هو فقير جائع لا يبحث ألا عن وجبة واحدة ولو ضئيلة ليوم طويل …. وصغير أحرقت الشمس ساعديه وهو يبيع لنا كيس ليمون حامض يقيه قيمته هو وأسرته الجوع ويمنحنا امتياز تذوق نكهة للوطن !!
ما يخنقنا نساء نحن منهن ولسنا مثلهن لا تتجاوز أحلامهن وطموحهن علب الماكياج وصرخات الموضة وسعر جرام الذهب !!وفي نهاية دهليزهن الضيق رجل قابع يتلذذ بكونهن دمى جميلة هو من صنعها وهو الوحيد المستفيد من صناعته تلك !!
ما يخنقنا سقف أقصر من قامتنا لا يسمح لشيء أن يتجاوزه أو أن يثقبه مجرد ثقب صغير لرؤية تلك المساحة الغير معقولة من الفضاء اللانهائي المختبئ وراءه !!
ما يخنقنا ويميتنا ببطء هم كائنات يسمون مجازا بشر ؟؟صار همهم سعر كيس الطحين وحمل كيس الطحين ومن ثم ربطة قات تغيبهم عن الإحساس أطول فترة ممكنة ليعودوا من بعدها إلى كيس الطحين والى المعدة الخاوية والى الدائرة نفسها !!دائرة البلاهة و التأزم!
أسمحي لي أذن أن أواسي نفسي بك ..وأبكي معك ..
ودعيني أواسي نفسي أكثر بملاك وأحمد طفلاي الصغيران لآمل لهما بقبس من نور الله يعيد لهذه التربة عافيتها ..ويعيد لتلك الوحوش آدميتها.. وليمسح عن تلك المشاهد اليومية خطوط الدم والظلم ليحيلها بيضاء اللون ….تخطها أناملهم القادمة من جديد “وكأن البدايات لا تعيد نفسها “
ولكنني آمل فقط ولن أتساءل معك من أخذ؟ ومن سرق؟ ومن فر هاربا؟ ومن يقبع ضاحكا متفرجا ؟ ومن يفعل بنا كل ذلك لأنني أعلم من هم ..!
ولكنني سأتساءل هل ما زالت هذه السماء الحبيسة تعنينا بشيء, وهذه التربة العطشى ,و الوجوه المتعبة؟؟
أذا ما زال لها معنى لدينا ..فهنيئا لنا سبب أخير للبقاء ………………!
مقال أمل الباشا على هذا الرابط :