Wednesday, September 26, 2007

غارقون في المركزيه

توجهت أنا وقريبتي إلى جامعة صنعاء كلية الآداب بهدف تحويلها من قسم إلى أخر في نفس الكلية وتطلب ذلك العديد من الإجراءات كان أهمها وأولها وآخرها ومحورها هو توقيع من نائب العميد بالموافقة على النقل وعندما استطعنا مقابلته طمأننا بأن المسألة سهلة ولا تستدعي قلق قريبتي ذلك ما جعلني أتساءل لماذا لم يتم كل ذلك دون توقيع النائب ..طالما والتوقيع ليس استثناء ولا يأخذ أبعاد غير مرئية  تجعل النائب فقط هو الوحيد والقادر على أن يبت القرار فيه !
لأننا وببساطة  نغرق في المركزية ..نستمتع بمركز يتحكم بجميع  الخيوط وبنا ونرى وجودة دعامة لتوازننا وشماعة لأخطائنا ومجرد غيابة قد يقلب الشأن العام رأسا على عقب ويجعل الأمور سائبه …نحب التحكم بنا ولا نشعر بأننا رعايا ألا عندما نجد الراعي ممسكا لعصاه يحركنا ذات اليمين وذات الشمال يوفر لنا الماء والطعام حتى وأن لم يوفرهما فلنا عند ذاك  راعي نستطيع أن ندعو عليه ,والمضحك   أن ذلك المتحكم القادر لم يعد قادرا وذلك العدد المحدود الذي يستطيع بشر أن يتابعه ويراقبه بات رقما من ملايين يصعب على طاقة بشريه واحدة العمل لأجلهم ومراقبتهم ودفع الظلم عنهم …قد يصفني البعض بالتشاؤمية أو اليائسة في ما يخص مركزية الحكم في بلادنا ولكنني لا أرى أبعد من الحاكم  كمثل الجميع ولا أقرب إلي من أنفاسي سواه ..هو القائد العام والقاضي العام والاقتصادي الأول ووزير التعليم ووزير الصحة والنفط وشيخ القبيلة ورئيس البلاد وووو..كل ذلك يتحمل عبئه شخص واحد ومجموعة معدودة بات من الصعب عليهم في زمن العولمة والمساحات الشاسعة والتعداد السكاني المتزايد أن يديروا كل شيء دون المزيد من الأخطاء والإهمال وعدم الدراية ..
باتت الإدارة المحلية حلا جذريا لكل تلك المشاكل والأزمات التي ننزلق لها بكل يسر وباتت طوق نجاة لمركزية مرضيه واحتقان و فقر وجهل ومرض, ذلك أن تفعيل الأطراف وتنشيط البلاد أجمعها سيجعل الحلول متوفرة والقدرات مرئية والفساد والمفسدين بالمقدور السيطرة عليهم في ظل مساحات أقل واختيارات وانتخابات نزيهة وشعور يكتسح الجميع بالمسؤليه وأن لا مخرج لنا  ألا بتفعيل دور الإدارة المحلية بمستوياتها الثلاثة (مركز - محافظه- مديرية )
أعلم أن السلطة المحلية مطلب حضاري بل ربما قد يكون آخر المطالب الحضارية بعد تحقيق مطالب أخرى كترسيخ مفاهيم الديمقراطية قولا وعملا ومكافحة للجهل بها وبقيمتها وأن كنا  لم نحقق أيا منهما تحقيقا يتجاوز حتى  نصف الاحتمالات بأننا قد صرنا جاهزين لإدارات محليه تدير البلاد وتشرف على خيراتها وأبنائها وتعاقب وتحاسب دون أن ترجع أولا وأخيرا إلى نائب العميد …عفوا أقصد إلى حاكم البلاد .ألا أنني أراها في مثل حالتنا مطلب أول وعاجل لأجل البداية التي قد نختلف معها عن الآخرين ولكنها حتما بنجاحها ستميزنا على الجميع .
أتخيل دائما إدارة محليه أقرب إلى احتياجات الناس و إلى أماكن القصور من خلال درايتها  بطرق التنمية المتاحة لطبيعة جغرافيتها وتركيبة سكانها وظروفهم الأجتماعيه  و السياسية  تعالجها بإمكانات خاصة و بمسؤليه  جماعية وقرار خاص بها لا يتعارض أطلاقا مع قضاء البلد ودستورها والحقوق السياسية الممنوحة للجميع وهي بذلك التصرف الإداري ستكون قادرة على تنمية مناطقها كما أنها ستنفق ماليا على احتياجاتها من مواردها ودعم المركز أن لزم الأمر ولكن دون الرجوع إلى الوزارات ذلك لأنها عند ذلك الوقت ستكون  هي الأعلم و الادرى بأوضاعها التنموية و الأداريه ..
تلك هي تخيلاتي التي تسارع ارتفاعها حتى رأيت المحافظات تتنافس بجد لأجل جعل كل واحدة منها زهرة للمدائن ووطن صغير ينعم أبنائه بالسعادة ولا يولون وجههم دوما شطر العاصمة وشطر حاكمنا العظيم وأينما كان مقر أقامته كان الحج باتجاهه لأجل أيجاد حلول للناس وتدبير شؤون حياتهم !حتى باتت صنعاء أشبه بقنبلة موقوتة مليئة بالوزارات والمحكم والجيش والأمن والشيوخ والقادمين للبحث عن عمل والباحثين عن أتمام معاملاتهم وتفاصيلهم الصغيرة ..
أننا غارقون في المركزية بل نحن ميتين بعد ذلك الغرق ذلك أننا نحيا عكس ما أتخيله وأحلم به, فالمركز أطال الله عمرة ما زال حتى اللحظة مسيطرا على السياسة والقضاء والإدارة وما يخص التشريعات والقوانين ولكنه يفقد السيطرة فيما يخص الأسعار وسوء التعليم و الصحة والطرق والفساد والتدهور الذي يتسارع أيقاعة كطبول الحرب التي تنبأ بالخراب قبل أن تنبأ بالنصر وبوجود هذه المركزية و في ظلها لا شيء سيولد من تراهات تلك التنمية الشاملة التي لا تشمل سوى جيوب البعض لا أكثر .
الإدارة المحلية هي تحدي الحكومة وتحدي المعارضة للمرحلة القادمة .بل هي العلامة الفارقة والتي ستوضح للجميع مدى جدية هؤلاء ومدى عمق نظرتهم وقربها من الناس ومن أيجاد الحلول الحقيقية القادرة على أخراج الجميع من عنق الزجاجة الخانقة .
أن الإصرار على أن المركز هو كل شيء يطرح تساؤل بريء وهو ما الفائدة من مسئولين هنا وهناك نثقل بهم ميزانية الدولة ولا نستفيد منهم بشيء ؟؟
أذا لم تستطع المحافظات من أدارة نفسها حتى اليوم فصدقوني لا خير يرجى من مجتمع مدني  يتزايد شكليا ولا يفعل شيء في حقيقة الأمر سوى تزويق نظام مهترىء وسلطة متحكمة قابلة للانهيار في كل لحظه كما أنه لا جدوى من معارضة مهووسة بإزالة الحاكم قبل أن تبدأ بإزالة العقلية المركزية من تنظيمات أحزابها ولا جدوى أخيرا من حاكم وحكومة تظن أنها تدير البلاد بحنكه وما هي سوى سائق لا يجيد القيادة يقود الجميع إلى هاوية محتومة ..
لا جدوى من الجميع أن لم يسع الجميع إلى إدارات محليه منتخبه تمتلك من خلال انتخابها شرعية التغيير والبناء وبت القرارات بعيدا عن الجميع ألا مصالح من تديرهم ومن تنظم لهم حياتهم ..
للعلم :
الإدارة المحلية غير الحكم المحلي وليست بذرة للانفصال و التشظي والتمرد على المركز ولكي يطمئن الجميع فأننا نريد قرارات أداريه مناطقيه أما القرارات السياسية سنتركها للمركز حتى لا يزايد المحبطون على أن الأولى لا بد و أن تقود للثانية

Posted by الهام صالح الوجيه at 21:12:31 | Permalink | Comments (6)

Monday, September 17, 2007

رحلة البحث عن أجنحة

 

طفلاي الصغيران ..
أحمد يريد ثياب سوبرمان …ملاك تريد ثياب الفراشة مع نجمتها السحرية
يعشق الأطفال التحليق .. يرونه معجزة خالدة وسعادة لا تتفوق عليها أي قدرات أخرى خارقة ,حاولت أقناعهما بأن الطائرة تفي بالغرض وأن الإنسان يستطيع بل لقد أستطاع أن يحلق في السماء وأن يصنع المعجزات دون أن يرتدي ثياب سوبرمان  أو أن يمتلك النجمة السحرية(كلام علمي ) … حاولت عبثا …لاشيء يفوق الطيران متعه  دون آلة حديدية تحيط بك ..تمنحك تلك الآلة  نافذة صغيرة للرؤية ولكنها لا تمنحك الأجنحة أطلاقا بل أنت محكوم بقائدها واتجاهها وبحزام الأمان وبالسقوط الجماعي  ….
لكم كنت وسأضل أحترم كل من حاول أن يصنع له أجنحة فأخفق وسقط على وجهه محطما وربما ميتا ..ولكني لا أريد لأولادي أن يحدث لهم كذلك .
أحاول أن أشير لهما إلى اتجاة كنت قد تعبت كثيرا قبل أن أهتدي إليه ..تارة ألبس خماري الأسود متحولة إلى واحدة من مجموع كنت أظنهم يحلقون .وتارة كنت أبحث عن الخوارق وأدعو الله أن تحدث لي أرجوه أن أحلق !
حينا كنت أرفع صوت الغناء حتى أحلق ..وحينا آخر أسمع صوت تراتيل القرآن لكي أحلق ..كنت أرفض ما قد يفرض عليا لمجرد امتلاك الآمر قوة مادية لا شيء أمامها سوى ضعفي المادي كذلك ..اعتقدت أنني برفضي  أحلق ,كنت أتحول إلى حمل وديع يحب من يشهرون السكاكين أمام وجهه ..كنت أظن أن تلك الطيبة وتلك السذاجة هي بوابة للتحليق  …لقد تعبت كثيرا حتى حلقت ..وحتى اهتديت إلى الطريقة المثلى لامتلاك أجنحة .
وأتردد كثيرا اليوم ..
أمنع نفسي أكثر حتى لا أجبرهما على سلوك طريقي فالحياة مليئة بالطرق وتلك لم تكن سوى طريقي أنا وخياراتي وقناعاتي .. ربما حلقوا يوما ما بشكل أفضل وبقدرة أكبر دون أن يختاروا نفس الخيار ونفس الاتجاه .
وأن حلقوا يوما ما لابد من التقائنا ,حتما سنلتقي نحن من امتلكنا أجنحة التحليق ..عندها سنقص على بعضنا رحلتنا الطويلة..للبحث عن أجنحة لا تمنح بل نصنعها نحن  وتصبح أقوى من أجنحة الطيور والملائكة والطائرات النفاثة !
قالت لي ملاك وهي ترتدي فراشة وتلمس بالنجمة جبيني سأحولك إلى ضفدعة أن لم تجعليني أذهب للعب مع صديقتي !!
ضحكت كما لم أضحك من قبل ولثانيه عابرة أردتها أن ترى الحقيقة عارية بأني لن أتحول لشيء آخر وهي لا تمتلك كل ذلك السحر الذي تدعيه ..ثانية واحدة فقط حتى استسلمت مجددا إلى أحلامها وأعلنت خوفي من التحول بيد قدرتها الخارقة وبالتالي سماحي لها بتنفيذ ما تريد .
لم أكن أريدها أن ترى التحليق يحدث دونما أجنحة مرئية ..بل وأن الخوارق لا تحدث إلا لمن يبحثون عن عائق فكري وشواهد ماديه ولا يؤمنون بأن الإنسان روحه وعقله أحداهما خارقة للأخرى وكلاهما خارقان للزمن و للمكان أن رأيناهما بنظرة مختلفة ولو لثانيه كتلك الثانية السابقة.
كانت حتى تلك اللحظة سعيدة بالأجنحة وبالسبب المادي والحقيقي في عقلها الذي  يجعلها تطير ويجعلها أفضل مني (مادامت قد امتلكت أجنحه فهي أفضل من الآخرين بما فيهم أباها وأمها  )
كما أني أخاف على سوبرمان القادم حتى لا يرمي نفسه من مكان عالي معتقدا بقوة ما يرتدي ..وأخاف عليه أن سقط ليس من ألم السقوط  فقط ولكن من صدمته المريعة بأن استطاعة الطيران كما كان يظن ويعتقد أمرا مستحيل ..أعلم يا صغيراي أنكما لا ترتفعان شبرا واحدا من الأرض فجاذبيتها أقوى من رغباتكما ولكنني أعلم تماما أنكما تحلقان بشكل أو آخر وأن كنتما ما تزالان تتخيلان الطيران هو ما تفعله الطيور والأميرات والرجال الخارقون .
قالت لي جدتهما لقد كنت مخطئة بشرائي لتلك التخاريف التي لا تدفع إلا إلى القلق والى الجنان …ربما أنت مخطئة هنا يا أمي  ..لم تشتري لي يوما ما وسيلة للطيران ولكنني بحثت عنها بنفسي ولم تمنعني من الجنان ولم تمنعك من القلق ..
كنت أريد أن أحلق لأرى الله حيث أشرت لي يوما بأنه في السماء ولم أعلم انه بداخل قلبي إلا منذ زمن قريب ,أردت أن أحلق لكي أكون أنا ولأبتعد قدر استطاعتي عن ما حولي من محظور وممنوع ولم أكن أعلم حينها أنني أمتلك القرار في فعل كل ما أفعل وما لا أفعل ,لقد أردت التحليق لكي تجذبني الشمس إليها فمازالت الشمس لدي هي الحقيقة وما زال الاقتراب من الحقائق كالاقتراب من الشمس مليء بالمخاطر ومليء بالإثارة ويغلفه المجهول .ولكن الزمن لعب لعبته معي فإذا بالتحليق المادي والأجنحة الملموسة تتلاشى ليحل محلها أجنحتي الخاصة التي لا يراها أحد ولا يشعر بها أحد سوى ذاتي ..
ما زلت مصرة على أن أمنحهما أولى تجارب الطيران وأن أمنحهما فرص كثيرة لإنشاء صندوق كبير سيكون مليء بالمحاولات الفاشلة وبالأجنحة المكسورة وبالتحليق الذي انتهى سريعا وبالهبوط الاضطراري والخوف من الإقلاع ليتوجونه  بما سيعيشون معه إلى  الأبد وبعد الأبد ..
سأترك لهما القرار ..حتى وأن بقيا طيلة عمرهما يمشيان فقط ..
ملاحظة :
لا علاقة للتحليق بالأوهام ,أو الهروب من الواقع ,أو السلبية ..التحليق  لا يعني لمحبي الطيران سوى رغبة في التنقل والرؤية لا يمنعها قانون أو أي شكل من أشكال الحجب .
علموا أولادكم التحليق أو أدفعوهم له فقد خلقوا لزمن غير زمنكم …وعلموا أنفسكم كذلك فلم يفت الأوان بعد .
 

Posted by الهام صالح الوجيه at 13:44:37 | Permalink | Comments (10)

Tuesday, September 11, 2007

تحرير الأعلام من قبضة الحاكم والجهلاء ..!

 

ليس هناك أقوى من فكرة قد آن أوانها …تبادرت إلى ذهني هذه الجملة التي قرأتها ذات زمن ولم أجدها مناسبة للاستدلال سوى هذه اللحظة .
تحرير الأعلام من قبضة الحاكم …ومن قبضة الجهلاء كذلك ,الحاكم وعرفناها ,أما الجهلاء فلا بد من وقفة لمعرفة المزيد عنهم ..
وليس هناك من داعي  لأعيد ما حفظناه عن ظهر قلب نحن المشتعلون ثورة وحنقا ونزق ضد الفساد والمفسدين(الحكام ) والذين اخترنا لهم أسوء الصفات وأكثرها دمويه وطغيان ..لنصف أنفسنا نحن الرافضين لهم بالباحثين عن العدالة وعن الحرية وعن لقمة عيش كريمة ..جعلنا أنفسنا أخيارا ببساطة ووقاحة من يطلق على نفسه الصفات ولا ينتظرها من الآخرين !
الأعلام يا سادة يا كرام  هو تلك القوة والسلاح الذي تقاوم به الشعوب حكامها ويقاوم به الحاكم كل من قد يعارضه ..ولأنه يمتلك كل تلك القدرة التي لا تخفى ألا على جاهل فقد تسارع  الجميع إلى أمتلاكة وليس لأجل الدفاع عنه وعن وظيفته الحقيقية في التنوير والتغيير ..بل وأستطاع الملتصقين بهذه المهنة من كلا الطرفين من تحويل تلك الغاية إلى غاية أخرى هي طمس الحقائق وتشويهها والكذب أحيانا باسم الحرية ومحاربة الفساد ..
كان للحاكم الحظ هنا أيضا في امتلاك الإعلام  كما أمتلك الكثير من الحقوق التي لا تعطى إلا لذاته العظيمة وأمام هذا الاستيلاء الذي لا أنكرة الآن بقدر ما أرى استيلاء من نوع آخر يسيطر على أعلام الطرف الآخر الواصف لنفسه بالمستضعفين في الأرض ,استيلاء مخز يرمي عرض الحائط بكل القيم والأهداف التي يتشدق الطرف الأخر بالدفاع عنها وتقديم التضحيات لأجلها ..استيلاء يتمثل بانعدام المهنية والتقنيات وعدم الالتزام بمواثيق شرف وليس قوانين تجرم الخداع والتلفيق والمزايدة .وتجاهل طرف مهم في هذا النزاع  خفي لا يراه المتنازعين رغم أنه الأهم على القائمة وهم أولئك المتفرجون والقارئون والمستمعون لكل تلك الحروب الطاحنة والتي لا تقدم حبة قمح واحدة أو حتى قطرة ماء على الأقل بل ويدفعون ثمن كل ذلك النزاع من ثقتهم واستمرارهم بالأيمان  بغد أفضل  ليتساءلوا بكل براءة وجرأة عن  الفائدة من حرية للأعلام مع جوع ينهش الأرواح وجهل يتلذذ بالتربع على عرش العقول ..ممتلكين للحق  في رؤية الحرية كمطلب برجوازي أشبة بالمطالبة بالجاتوة والناس لا تجد رغيف الخبز ..
لا أدافع عن القيود ولكنني أشير إلى تعددها وتنوعها وليس انحصارها في حرية الأعلام الذي أعتقد أن  الحاكم يعلم تماما أنه باللعب على هامشها تزايدا ونقصانا  لا يقوم بذلك الفعل لأجل فزعه منها كون تقييد الأعلام لا يحقق هدفه الآن في ضل وجود الفضائيات والإنترنت بل  هو لأجل هدف آخر هو جعل حرية التعبير كبديل للديمقراطية الذي يمثل الأعلام فيها  سوى واحد من مجموع لمظاهر ديمقراطيه متعددة  لا نشهد لها أثرا في حياتنا اليومية  ..وليقع في فخ ذلك الصراع والمعارك من يضنون الأعلام بوابة لتلك الديمقراطية الشاملة ,وبغض النظر عن اختلافي مع ذلك,ألا أنه  لا يتعارض مع أن الأعلام هو  الوسيلة الأكثر فاعليه و القادرة على فضح الفساد والمفسدين في كل البلاد وليس المراكز الحكومية فقط دون سواها ..ولكن اختلافي يتعارض مع كونها شغلنا الشاغل ومفتاح الألغاز وبوابة المرور إلى المدنية , نناشد بتفعيل تلك السلطة الرابعة كضرورة تنموية لأجل البناء والتقدم ..وليس لأنها مجرد وسيلة لبث الأحقاد والمشاحنات التي أختصم فيها فريقان استوليا على وسائل الأعلام ولم يريا للأسف سوى مصالحهما ..التي لا ننتقدها كون العالم مليء بالمصالح والسعي لأجل تحقيقها ولكن لإلباسهم لتلك المصالح والمطامع لباس التقوى والبحث عن الخير !
أن تضييق الخناق على الحرية الأعلاميه ليست محصورة على اليمن وحكرا على حكامها فقبل أن تكون المسألة عالمية بدأت تتفاقم منذ إعلان الولايات المتحدة لحربها على الإرهاب مرورا أصلا بتاريخ مليء بالقمع تزدهر به شعوب منطقتنا  المتوارثين خلالها رغبة تغيير الطغاة وقلة حيلتهم أمام الوسيلة الأجدى لفعل ذلك, كونهم يتوارثون الوسائل نفسها عبر آبائهم بما فيها طريقة معارضة الحاكم وفضح فسادة ..من خلال الكذب أحيانا  وإهمال الحقائق والانجازات حينا آخر  وعدم تقديم يد العون لمن يدعي ولو كان  كذبا أنه سيغير وسيبدأ بإصلاحات جادة وتخفيض للأسعار وإنتاج حتى الطاقة النووية!! ..ما العيب أذا بالمساعدة والانتقاد الجاد والصادق والغير مبالغ به لكل مظاهر عدم تنفيذ الوعود تلك,  بل وحتى عمل أبحاث لمعرفة مكامن الخلل وليس كشفه فقط  وتقديم النصح عبر الأعلام الذي يمتلكونه هم هنا  لذلك الحاكم الذي ما أن يشعر بأن معارضوه ليس هدفهم الوحيد الاستيلاء على الكرسي الذي يعتبره خطأ ملكا له كما يظن أغلب الجالسون على كرسي السلطة باعتباره غنيمة وفيدا بل أنهم يهدفون لتنمية هذه البلد ورقيها قبل أن يفكروا بالسلطة لا أكثر .تلك هي المعارضة التي أفهمها ولا أفهم معارضة اليوم أبدا ..
أخيرا :

حجب المواقع ومحاربة الصحفيين ومنع التراخيص عن البعض ما هي إلا إرهاصات حقيقية لمساحة أوسع من الحرية سيمتلكها الجميع أن فهم الجميع بأن الديمقراطية هي أكبر من أن تكون أعلام فقط والأعلام أكبر من أن يكون مجرد مساحة لبث الغضب وتصفية الحسابات وهنا يجب أن ندفع بكل طاقتنا  لأجل تحقيق هدف أعلى وأسمى هو رفع شعار سلطة القانون وليس سلطة الأمن والتي بات واضحا أن البلاد تخطو خطواتها الجادة إلى الوراء والى حكم العسكر عندما لم نستطع جميعا  تحمل تلك القفزة النوعية المسماة الديمقراطية عند عقول لا تعرف سوى القمع والأنا, كما أن على المنظمات المدنية والنقابات أن تسهر ولو قليلا على الرسالة الأعلاميه وأخلاقياتها وجعل القضاء هو الفاصل بين كل الخلافات التي قد يوجد من خلالها ظالم  ومظلوم بدلا من حصر دورها في التنديد ضد كل من قد يمس حريات الصحفيين والمطبوعات فالمطالب منها هو التعمق أكثر نحو التنديد بعدم المهنية والمسؤولية التي باتت تمس حرية الأعلام في الصميم أيضا تتحول إلى  وسيلة للعاجز  الذي لا يجد سوى الجدار ليحطم رأسه عليه منتحرا ببطء مدعيا أن شخصا آخر هو من يحطم له رأسه !.. والجميع يتفرج لا يحركون ساكن كونهم  يعتقدون بأنها نهايته الحتمية وقدرة الذي لا مفر منه .!

                                                             ……. للتأمل   

سئل محمود درويش عن حريته فقال :أن أكون كما لا يريدون لي أن أكون                       

Posted by الهام صالح الوجيه at 18:26:43 | Permalink | Comments (1) »

Saturday, September 1, 2007

الأدراك والمعرفة هي الخير بينما الغباء والجهل هو الشر

 

أتساءل أحيانا عن السبب الذي يدفع  العراقيين اليوم إلى مقاتلة القوات الأمريكية بكل تلك البسالة والاستمرارية التي لم تتوقف حتى هذه اللحظة ؟؟وفي المقابل كيف أفسر خنوعهم واستسلامهم لحاكم دكتاتوري كل تلك السنين !! قادهم لما هم فيه اليوم من حروب ودمار دون أن يكون لهم رأي أو حتى أن ينتقدوا ممارسات ذلك الحاكم ولو من باب النقد وليس الحرب ؟؟؟!!وأجدني أجيب على نفسي بأن السبب واضح وبسيط يتمثل في ذلك الموروث القديم الذي يجعل من الحاكم ظل لله في الأرض ويجعل الخروج عليه أو محاربته فتنه والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها !!,أما محاربة الغزاة فالموت خلالها   شهادة وعزة ومفخرة والهوان هو في قبول المحتل ..يقابله قبول تام  بالفاسدين المتحكمين برقاب العباد  لان الحظ والنصيب هنا قد قسم و لا نستطيع تغييره كونه  قضاء وقدرا و من الكفر أن لا نؤمن به !!ومن المعجز لنا  تغيير تلك  الأقدار !!

لا أتحدث عن العنف والحروب وكأنها وسيلة دائمة للخروج من المآزق ولكنني أعقد مقارنة سريعة بين شجاعة لا تضاهى وجبن أيضا لا يضاهى ولنفس العقول والأرواح !!

أننا نتعلق بالموروث تعلق الغريق بالقشة …نراه منقذا لنا وما هو ألا قشة سنغرق معه ما أن نتمسك به ..!!

نقدسه كما نقدس الله  ومجرد التفكير في نقده يدفعنا دون وعي لنظن بأننا نحطم  تلك القداسة ونخترق هالة النور التي صنعناها نحن حوله تعمينا أكثر مما تجعلنا نرى الحقيقة كاملة …

هنا أصل إلى غايتي التي أراها تتمثل بالدعوة  لأحياء مبدأ النقد الذي يجب أن يطال كل شيء حتى أنفسنا ..ذلك أن النقد المنطقي القائم على العلم والبحث والاستدلال ما هو ألا ممارسة طبيعيه تؤكد قدرات العقل الإنساني الواسع المعرفة والقدرة وتعيد له نشاطه بعد قرون من الكسل  ,كما أن هذا المبدأ القائم على العلم وليس الخرافات والأباطيل سيجعل الحياة ساحة للتنافس والبحث لأجل احترام جميع من لا يبحثون ومن ينتظرون فقط نتائج الآخرين وهم كثر على مر العصور ..!

كما أننا أن أردنا أحياء هذا النقد فعلينا أن نعتنق مفاهيم الحرية وحق التفكير الذي لا سقف له ولا خطوط حمراء قد تقف في  طريقة ..ذلك أن العقل الإنساني لا يوقفه شيء سوى محظوراتنا وممنوعاتنا قبل أن تكون براهيننا وحقائقنا البحتة !!

أنه ليس بجديد أن يدعي البعض صفات الحراس الغلاظ الشداد لهذه القداسة ..يطلقون الأحكام جزافا وينفذونها من تكفير إلى رمي في قاع جهنم ..كأنهم خزنتها وكأن مبلغ العلم بالأيمان والكفر لديهم وليس لدى الله الذي يعلم تماما من هو المؤمن به ومن هو الكافر بوجوده ….وهؤلاء هم أول من يجب انتقادهم ودراسة ما يقومون به وإعطائهم لأنفسهم صفات تعارف الناس عليها ولم يكن لهم يد في أطلاقها أو الاعتراف بها ..!!

مبدأ النقد يبدأ بقراءة كل النصوص القديمة والمتوارثة ككنوز ثمينة  قراءة نقدية بعيون الأحياء اليوم وليس بعيون الموتى  والنظر لهذا الفكر كمخرج وعلاج لمرض هذا العصر وهو التوقف عند زمن مضت علية القرون ولم نستطع تجاوزه حتى اليوم ..

الموروث هنا لا يخص الدين فقط ولكنه يضم الكثير من ميادين الحياة ولأن الدين هو محركها الأساسي لدينا أو المرجع الفعلي لكل أفعالنا وتصرفاتنا كان لابد من البدء به ..وحتى لا نستثني السياسة والاقتصاد والعادات والتقاليد وطرق التفكير والحوار مع الآخرين وجب أن نفعل هذا الفكر حتى داخل منازلنا الصغيرة وإلغاء تلك السلطة الأبوية التي تعمق مفاهيم الاستبداد ,كذلك أحزابنا ومنظماتنا ومدارسنا وتجمعاتنا  وجميع مرافق الحياة دون استثناء ..أن تفعيل النقد الموضوعي العلمي طريق للخلاص من تكرار الأخطاء وتوريثها وكأنها آثار خالدة لا تميزنا بالحضارة أبدا  بقدر ما تميزنا بالجهل والغباء وتجعلهما علامة واضحة لكل من يريد أن يصفنا أو يصنفنا !!

أن مسألة التقليد هي حجرة العثرة الحقيقية أمام هذا الفكر الذي لا يرى في المقلدون سوى مجرد أتباع لا حول لهم ولا قوة  ..لذا كان لزاما وضروريا الابتعاد عن التقليد ومحاولة الانفتاح على ثقافات العالم الأخرى حتى يمكننا ذلك من إن ندخل إلى المستقبل مديرين ظهورنا للماضي وأعيننا لا ترى سوى إلى الأمام ..

فآبائنا يقلدون أجدادهم ونحن نقلدهم وأولادنا سيقلدوننا وكأننا ندور في دائرة من التشابه والتماثل الذي أكد الله تماما على عكسها وعلى  سنة  الاختلاف في الكون وبأنها جوهر لاستمرار الحياة وتنوعها وإعطائها ذلك البعد الجمالي الرائع ,جميع تلك القفزات والقرارات الحاسمة يجب أن تنبع من فهم متواضع كلا لفكرته ليبدأ مع ذلك التواضع حوار جاد ومتسامح وليس مهاجمة واستعراض للقديم لا أكثر ..

أن كل نهضة بحاجة إلى النوايا الصادقة والى المجددين المفكرين الذين لا يرون في كل قديم باطل وفي كل جديد حق بل يخضعون جميع الأفكار للدراسة والنقد والتحليل حتى لا يتم اتهامهم بالانحياز نحو جهة محددة بدلا من بحثهم عن الحقائق  أينما وجدت ..

أن استمرارنا بالنظر إلى الماضي وتقديسه سببه الحقيقي والأكيد هو عجزنا عن صناعة حاضر ومستقبل أكثر إشراقا من ما سبق وإصرارنا على توريث أبنائنا قيم الانهزام حرصا منا عليهم مبعدين لهم عن مخاطر التفكير وتتويجه بالعمل الذي قد يدفع بهم إلى مواجهات كبيرة مع مجتمعاتهم المخدرة أو القابعة تحت لعنة النوم وعدم الرؤية منذ مئات السنين معتنقين لمفاهيم اللامبالاة والتطرف وأداء أدوار الضحايا بينما المتآمرون يتقدمون يوما بعد يوم لنكتفي بمشاهدتهم وصب اللعنات عليهم والدعوات عليهم بالإزالة ليس بأيدينا هذه المرة كذلك فأيدينا لا تجيد سوى التصفيق  ولكن بيد إلهنا الذي نظنه يسمع للمتخاذلين بل ويهلك الأرض والنسل تلبية لرغباتنا  وإحساسنا  بالظلم !!

أننا نتناسى متعمدين حركة التغير والتحول في هذا الكون لنعتنق مفاهيم الجمود والحياة لأجل الحياة من مأكل ومشرب و ممارسة للجنس والتكاثر وكأننا نخضع لنظرية الارتقاء والتطور بكوننا مجرد حيوانات ذات طبيعة متفوقة ليس أكثر !!

كما أن استمرار جهلنا بطريق المعرفة هو انهيار للحضارة وعائق أساسي أمام  نشوئها في مثل حالتنا وكما  تكلم سقراط في محاورته مع مينون عن ماهية الشر” فالإنسان لا يدمر الآخرين ويدمر نفسه بوعي وإدراك وإنما عن جهل وغباء, فالإدراك والمعرفة هي الخير بينما الجهل والغباء هو الشر“,

أن استمرارنا بالحفظ والتلقين والتشبه والتقليد هو استمرار لذلك الغباء الذي

نلبسه ثياب الورع حينا وثياب الخوف من الله حينا آخر وقد نطلق عليه أسماء متعددة وتصنيفات سطحية  كأن نصنف أنفسنا بالسلفيين أو المحافظين أو المتدينين أو الملتزمين وجميع ذلك مجرد أقنعة لا تغير من الحقيقة شيء وهي عرينا وسذاجتنا وقلة حيلتنا أمام فهم الهدف والغاية من حياتنا بل ومن الحياة ككل ..وهروبنا من حقيقة أهم وهي أن نكون نحن من قصدهم الله بهذه الآية وشبيهاتها الأكثر في قرآننا الكريم  “ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم “صدق الله العظيم .

ملاحظة هذا المقال المتواضع أهديه  إلى الكاتب عصام القيسي الذي أدهشني بشجاعته وبحثه في سلسلة مقالاته التي وعدنا بها حول الإسلام وطريق الخلاص ..وذلك بعد اطلاعي على بعض ردود الأفعال ممن حولي و التي جرمت ما كتبه ولم تتوانى عن وصفه بكل الصفات !!وتلك هي البداية فقط !

 مقال عصام القيسي على هذا الرابط :

http://www.newsyemen.net/view_news.asp?sub_no=2_2007_08_18_14560

Posted by الهام صالح الوجيه at 15:22:27 | Permalink | Comments (8)