Saturday, January 19, 2008

التناقض ..النفاق شكلا من أشكال العجز …


مدخل :
لقد أسقمني هذا العالم الزائف ، ولن أحب فيه سوى ما كان في غاية الضرورة “
(تيمون الاثيني أو, كاره البشر ..شكسبير)
دائماً ما تشدني التناقضات إلى اقتحامها …ودائماً ما أرى فيها ذلك الوجه الخفي والحقيقي الذي نختبئ  ورائه وربما وجهنا القبيح . والذي نحاول عجزا الهرب منه وتجميله أو ادعاء وجه آخر لا صلة لنا به وكل ما شدتني تلك المتناقضات كما ابتعدت عن اقتحامها ..حرصاً على النفس وعلى العقل وعلى المكانة الاجتماعية  التي حصلت عليها باتفاق متراض عليه بيني وبين من أعطوني تلك المكانة بناءا على عقل لا يخوض في الممنوع و المحظور ونفس لا تطمح بما ليس لها  … وما لن يقبل به الناس حقا خالصا…
 وبين ذلك الحرص وذلك الشد أجدني اليوم أحاول الاقتراب منها وبحذر شديد ولكنني اقترب ,وألامس بأصابعي المرتجفة مواضع  النفاق ( التناقض) وأشير بيدي إلى اتجاه قد يراه البعض خطيرا لجهلهم به ولكنه يظل في الحقيقة الأكثر أمنا وسلاماً ما إن يزول جهلنا ذاك, اتجاه لا يقبل بالمكيالين ولا يتفق مع الأهواء المغرقة في الأنانية وحب الذات, اتجاه لا يحرم ويحلل حسب المزاج ولا ينسجم بأي حال من الأحوال مع الابتسامة الصفراء … والجروح المتقيحة المخفية .
هو ذلك الرياء ما أفكر به و ما يدفعني غالبا للسخرية من قيم كثيرة يصبح لا معنى لها إن رأينا نقيضها حاضراً ومقدسا لدينا في نفس الوقت !!! بماذا ابدأ أولا؟ ولا اقصد هنا بالبداية الإلمام والحديث عن جميع أو كل ما يحيط بنا من تناقضات حتى تلك التي تلتقطها عيناي ولكني اقصد بالبدء هنا هو فتحنا لملف كبير ممتلئ بالزيف والكذب على أنفسنا جاعلين غلافه مزهنقاً .. ملونا كأحوالنا المتقلبة والمتلونة بلون الموقف والمنفعه .. ما رأيكم كبداية أذن بموقف إمام الجامع الكبير بصنعاء ” الرقيحي ” في خطبة  العيد أمام رئيس الجمهورية عندما خاطب جمهوره  قائلا : “إن الوحدة من الأيمان والفرقة و التشظي من الشيطان ” وبرغم أن هذا القول مقتبسا من مقولة نحفظها كأسمائنا وهي ” النظافة من الإيمان والوساخة من الشيطان ” والتي نقولها باستمرار و نحن أول من نمارس تلك الوساخة عبر شوارعنا وبيوتنا وملبسنا, وفي العمق نمارسها  عبر أرواحنا وطهرها ونقائها..برغم كل ذلك  سأعود  من تلك الجزئية العارضة إلى مقولته السابقة وهي أن الوحدة من الأيمان والدعوة إلى الفرقة من الشيطان لأسال عن أي وحدة يتحدث؟؟ ..هل عن وحدة القلوب وهي ما نعول عليه كثيرا وأخيرا لأجل بقاء هذا البلد متماسكاً ..أمام زلزال الأحداث الأخيرة ..؟ وذلك لا يتأتى إلا بإزالة المظالم وإشاعة التسامح وتطبيق القوانين ,أم أنها وحدة جغرافيه لا أقل ولا أكثر من ذلك ؟؟
يا شيخنا الكريم والعظيم حفظك الله ..هل تسمي كل من اكتوى بنار الوحدة عونا من أعوان الشيطان …؟ وتسمي كل من تنعم وتنغم بوحدة ملئت جيوبه وعيوبه يداً وعوناً لله ؟ هل الحاكم هو الوحدوي الوحيد .. وبه كانت الوحدة وبدونه لا شيء سيقوم له قائمة ..؟ليت إن حديثك كان  أكثر عمقاً ووضوحا وخاصة لما له من تأثير على عقول البسطاء وليتك تحدثت قليلا عن ما يجب وما لا يجب منا” الحاكم والمحكوم معا” في ظل ظروف إن أطاحت بأحد فإنما ستطيح بالجميع بلا استثناء .
قيل لي ذات يوم  أن أمريكية باحثة تبحث في  علاقات السلطة والمعارضة والتي لا تظهر للآخرين مخبأة وراء الكواليس,ما زال بحثها  ربما جاريا ولكن عنوان البحث أراني ذلك الكم الهائل من التناقض بين أن تكون معارضا وبين أن تكون في نفس اللحظة مرتبطا بعلاقات اقتصادية قوية وأسرية وقبلية وطيدة بذلك الطرف الذي تجاهر بمعارضته! جميع ذلك يفقدك مصداقية قولك وفعلك وربما ذلك كله يجعلهما مقيدان بقيود لا  أول لها ولا آخر تجعل ما تهدر به وما تعصف به للناس  مجرد واجهات دعائية ,

وحصص و نسب مقسمة بين طرفين تحكمهما المصالح المشتركة  والضيقة لا أكثر!                        
 هل تتفقون معي بأن الحياة ليست  كلها سياسة ولا السياسة هي الحياة؟ و سامح الله من جعل الثقافة سياسة والسياسة هي الثقافة  والجهل بها هو الجهل ذاته في الحياة التي ليست كذلك أبدا وما هي سوى نافذة من نوافذها المليئة بالزخم الإنساني وبالتفاصيل والحكايات .. ولأن الحياة هي كل ذلك ,فتناقضاتنا تتناثر هنا وهناك حتى داخل بيوتنا وحيثما وليت وجهك فثم عجيبة تحتاج إلى  التفات والى التقاط متأني غير متسرع بإصدار أحكامه .
ادرس الآن تمهيدي ماجستير حيث عدت من جديد إلى المحاضرة والى الدكتور وحيث عاد  الدكتور دون حرص منه إلى ممارسة الوصاية على عقولنا بأحاديث وأفكار متناقضة تعبر عن بؤسنا وضيق إحساسنا بمساحات إدراكنا  الشاسعة من المحبة والقابلية للتعلم.. فقد منع احد دكاترتنا الأجلاء دخول  ( العلف الأخضر ) كما اسماه إلى ( قاعة العلم ) كما اسماها هو كذلك , وفي محاضرة غير بعيدة عن الأخرى وربما في نفس المحاضرة حث الطلاب الذكور على العمل المشترك مع الطالبات الإناث والسبب هو أن النساء لا ينبغي أن يعملن بمفردهن فهن مجرد ( مطقطقات) من الطقطقة والكلام الفارغ !!إن ذلك التناقض بين احترام قاعة العلم واحترام عقول المتعلمات حاضر يعبر عن التشويش الحاصل في راس العديد تجاه مواقفه وقناعاته , فالأولى بمن يحرص على قاعة العلم دون منبهات أو علف أن يعلم تماما بان لا فرق بين عقل امرأة وعقل رجل داخل تلك القاعة يبحثان عن المعرفة ، أما إن كان ما قاله لا يعبر إلا عن عنصرية بحتة فذلك شيء مختلف وليس بمختلف في نفس الوقت كون العنصرية هنا لا تتناغم مع العلم وما يعطيه لصاحبه من تسامح وأفق لا حدود له .
ثم لا أجدني متفاجئة بذلك ودكتور آخر في نفس القاعة يلعن و بكل تقزز التطرف والإرهاب والقاعدة و بن لادن ويلعن بنفس الكيفية والحماسة أروى الصليحي لانتمائها للمذهب الإسماعيلي !! جاعلا من بن لادن رديف لأروى الصليحي! والقاعدة وجه آخر للإسماعيلية, فعندما استقبح القاعدة انطلق من التسامح الإنساني وحرمة الإنسان دمه وماله ثم تناسى تلك الحرمة والتسامح مع الإسماعيليين ! والتناقض هنا مليء  بالأهواء وليس التشوش كسابقه وغارق  بالتكوين المعرفي الذي لم يفرق بين كلام الأجداد  وبين

كلام الله تماماً(!)                                     

  إيه ….. يا من تقرأ ون ما اكتب ماذا لو أنقلكم إلى مقهى للانترنت نقلة نوعية مليئة بالتناقض هي الأخرى حيث جلست بجانبي ولأيام متعددة فتيات كثيرات منطلقات وبكل جرأة في ممارسة هواية الدردشة مع صديق مجهول أو معروف أو  مجرد صدفة عابرة متحدثات  مع ذلك الصديق  بلغة جنسية بحتة نحرمها في جميع أماكن حياتنا نحافظ بذلك التحريم المطلق على عفافنا !!وعندما اتخذت قرارا بان أواصل الحديث مع إحداهن وركوب الباص معها وجدتها تمتلك عملة معدنية أو مفتاح عند الضرورة لتطرق به على الباص بدلا من أن تصيح ( على جنب) والسبب هو ما صفعت به وجهي ( هكذا أحسن صوت المره عوره ) أما حديثها المختلس قبل دقائق ودون مانع أو رقيب ليس بشيء من ذلك ,طالما يدور في الخفاء  فما العيب من التناقض ؟ وفتاة أخرى رايتها في نفس المقهى استهواني مشاهدة غضبها وهي تفجره في الولد ذو الثلاثة عشر عاماً عندما اقتحم بوفية الآداب بغرض أداء عمله صارخة في وجهه  ( قول أحم ، الله الله ) حتى تجد الوقت الكافي لتغطية وجهها منه وهي وقبل  أيام ترفع لثامتها تلك في مقهى للنت تسال صديقها عن مدى جمالها ! تناقض آخر بديع يدس يده في أعماقنا يلخبط و يخربط بكل جسارة  ما ننظمه ونرتبه كقواعد للسلامة نحيا معها في هدوء وكأن لا شيء يحدث في الخفاء (!)
 نعم الحياة مليئة بنا ونحن مليئين بالتناقضات المقيتة والمخيفة ,لأصل معكم إلى متناقضة أخيرة عن مجتمع  وربما ثقافته يتعمد غسل أدمغة الرجال والنساء معاً مرددا  بان المر أه هي الأم والأم والأم مؤيدين لقولهم ذاك بخطاب ديني يقول ( أمك ثم أمك ثم أمك) حتى تعتقد  الأم أن لا حياة لها دون أطفالها.. وعطائها ونبع حنانها هما صفتاها الوحيدتان, ولكن إذا لا قدر الله( وافترق  الأبوان )انهارت تلك الأكاذيب وتكشفت حقيقة مفجعة مليئة بالنفاق إذ ينحاز المجتمع هنا بكليته إلى الأب وأحقيته في امتلاك أولاده مسوغين لأنفسهم بذلك حق حرمانهم من نبع الحنان الذي يصبح لا قيمة له هنا وبدون سابق إنذار(!)      

سؤال صغير عميق انهي به حديثي وابدأ به أحاديث  قادمة :
كيف نجمع بين المتناقضات ؟ ونجعلها تتعانق دونما حياء من عقولنا وقلوبنا ؟ودون خوف ممن يرى كل ما نفعل من ظلم بأنفسنا  وبالآخرين يتجاوز المعقول ؟
وصدق هو حين قال ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى اجل مسمى… ) فألى أجل مسمى ……….

Posted by الهام صالح الوجيه at 08:08:10 | Permalink | Comments (2)

Saturday, January 5, 2008

عندما نكتب رسائل لا تقرأ.. …

إلى كل من يرى الحاكم شمعة تحترق لأجلنا أو شرا مطلقا ,إلى من يقتاتون على أخطائه أو يجملونها لا أعرف كيف أصف لي ولكم حتى اليوم تلك الخطابات الكثيرة العدد المليئة بالشكوى والكذب  والرجاء  ليس لرب العالمين! وإنما لحاكم هذه البلاد بين قوسين “الرئيس “  باعتباره الخليفة  ونحن رعاياه  وتحت رحمته وقدرته ؟هل هو  التفاؤل الزائد عن حده أم هو التشاؤم الأقرب إلى الموت منه إلى  الحياة هو ما يدفعكم لفعل ذلك ؟
فباستثناء رسالتين أو ثلاث مما أقرأه في الصحف  دمعت عيناي متأثرة بذلك البعد الفلكي بين ذلك الذي يكتب وذلك الذي لا يقرأ شيء مما يكتب له!! ,بين وجع لم يعد يجد مخرجا ولا ملجأ ومسكنا  له سوى ذلك الحاكم  الذي في  أعمق أعماقنا ربما نحمله  السبب الوحيد والحقيقي لكل تلك الآلام وتلك المواجع  ,نقول له ألا ترى كم أنت قادر على شفائنا أن  أردت ذلك فقط ؟؟
أتذكر الآن  تخرجي من الجامعة  متفوقة والأولى  على دفعتي وأتذكر ابتسامتي المشعة ونظرتي المتألقة وخطواتي السريعة التي لم  يقف أمامها سوى الوضع الراهن,أتذكر ملف” معاملتي ” لكي أكون معيدة في كلية الأعلام ,ملف رمادي اللون نظيف مرتب مستوفي للشروط وللتوجيهات  كانت لي معه رحلة طويلة خلقت بيننا ألفة وتوحد  أعجب من أن تحدث بين قلب ينبض يوميا بالأمل  وملف جامد تهترىء أوراقه يوما بعد يوم  ..أتذكره الآن جيدا وأتذكر استعانتي به في أحد الأيام  لأحمي به  رأسي من حرارة الشمس الحارقة  وأنا ذاهبة به من هنا إلى هناك دونما جدوى ,عن استخدامي له كمروحة تعطيني القليل من الهواء الذي كنت سرعان ما لا أجده وأنا أختنق بهواء الواقع المعاش !, أتذكرة الآن وأتذكر يدي التي أمسكتاه كثيرا واحتضنتاه أكثر لأصل معه إلى آخر محطاتي يوم أن أعلنت انسحابي من كل ذلك الغثيان الذي أجبرني الآخرين على الخوض فيه وهم يؤكدون  لي بأن  هذه هي الحياة وهذه هي اليمن !!
كان آخر موعد لي مع ذلك الملف الرمادي اللون  كلون قلبي  لحظة أخفيت به وجهي ودموعي المتلاحقة وحنقي من كل ذلك  العالم الذي تعمد أن يخذلني وأن يسرق ما هو حق لي  جهارا نهارا ,كنت يومها أحث خطاي إلى منزلي “إلى مخبأي “مقررة أن أكتب خطابي الأخير إلى ذلك المدعو تقديسا وتعظيما ” رئيس الجمهورية”أو “الرمز “أو “أب الجميع ” أشكو إليه ضعف حالي وقلة حيلتي ومدى الظلم الواقع علي .. أفجر قنبلتي الموقوتة في قلبي أصيب بها نفسي ومن حولي ..فماذا يهم عندما يصبح قلبك رمادي اللون ؟؟لا شيء بعدها يصبح له لون ..حتى الرئيس نفسه  يصبح لا لون له …!!
كنت سأنضم إلى فريق من يكتبون رسائل إلى” فخامته” عاجزة عن فهم شيئا مما يحدث لي  .. حاقدة عليه محملة له مسؤولية الفساد الذي صفعني لأول مرة في حياتي, وبقوة وجود الاثنان في حياتنا  “الفساد والرئيس “شعرت بحجم الكارثة التي تحيق بنا وظننت خطابي إليه هو الحل !! و ما أن عدت إلى عقلي  حتى استكنت واكتفيت بترديد “وماذا سيفعل لي  الرئيس ؟”فهو لم يكن يومها يفعل شيئا لأحد ولم أكن برسالتي أليه سوى متفائلة تفاؤلا لا يمشي على الأرض وإنما يحلق بعيدا إلى حيث النفس الكلية والى حيث تنتقل الخواطر والأحاسيس وتحدث المعجزات ما أن أتحدث معه  بلغة الكون التي ربما لن يفهمها ولم يعرف عنها شيء حتى الآن .
ولكني عدت لأقنع نفسي وأعول على معرفة قديمة بيننا  منذ كنت في العاشرة من عمري ,وتلك المعرفة لها حكاية طريفة حان الوقت لأرويها لكم طالما ونحن في حضرة الرئيس …شاركت حينها في اليوبيل الفضي أو الذهبي, لم أعد أذكر سوى تلك الحافلات التي أقلتنا إلى يوم العرض الرسمي وبعد تحذيرات من المدربين أن لا نتوقف أمام المنصة لرؤية الرئيس إلا أنني وصديقتي حينها قررنا أن نخالف الأمر فالرئيس كالمهدي المنتظر نسمع عنه ولا نراه نحبه ونقدسه دون أن يعلم عنا شيء وهذه هي فرصتنا الوحيدة لمعرفته  ..واستعددنا أنا وهي لتلك المغامرة وتوقفنا أمامه ورفعنا رؤوسنا إليه وحييناه بأطواق الورد التي كانت بأيدينا وحيانا بيده مبتسما  “أقسم أنه أشار لنا بيده  “وهذا القسم لكل من سخر مني وعلق قائلا أنه كان يحيي الناس جميعا دون استثناء ..بل لقد استثنانا أنا وصديقتي وحيانا تحية خاصة هرولنا على أثرها محملتان وربما أنا على وجه الخصوص بكل مشاعر السعادة والغبطة …لقد أصبحت بيننا معرفه وأيما معرفه ..!!وتأكد لي يومها في اللاوعي   أن أسهل الطرق إليه هو مخالفة القواعد والقوانين الصارمة ..لتختبئ  تلك الحقيقة حتى يومنا هذا ماثلة أمامي الآن  تتراقص دون حياء “الوالي لا يرى من يقفون في النظام  وإنما من  يخرجون عنه و من  يعبثون به  !!تلك هي الطريقة الوحيدة أذا  للفت انتباهه.
ليته يتذكرني حتى أؤكد لنفسي تلك الحقيقة وليته ينسى ولو للحظه أنه الحاكم كما صار ينسى محكوميه بكل سهولة ويسر, و يصغي لمن يريدون الحديث معه بدلا من إصغائه  لما يريد سماعه هو لا أكثر …
هل سأنظم إلى قافلة “وا معتصماه “؟ لا ادري !!وهنا لا أحمل تلك القافلة بتنوعاتها  صفات السوء وإنما العجز ..
ولا أحمل نفسي فوق طاقتها كما لن أحمل فخامته شيئا مما يحدث لنا فأنا ممن يؤمنون حتى العمق بأن ما يحدث حولنا  نصنعه بأيدينا وما لم يحدث لنا هو أمر كفت أيدينا عن القيام به أو السعي إليه .. بالأضافه إلى أنني ممن يدعون إلى التخلص من المركزية المرضية والتي لا ترى في الحاكم سوى قبلة للصلاة أما  مديحا وذما وأما دعاءا ورجاءا في أسوء الحالات ..
لا أطلب منه أن يتودد إلى رعاياه وأن يطلب رضاهم وأن كانت تلك من وظائفه الغائبة التي لا أقتنع بها  باعتباري أرفض فكرة الراعي والأغنام عفوا” الرعية “على الإطلاق ولا أرمي عليه أخطائي أتبرأ منها وأصيبه فيها في الصميم ..كما أنني لا أراه متثائبا ومتأففا وصاحب ذمه واسعة  بل أراه بشرا مثله مثلي وأعبائه لا تعفيه من أخطائه كما أن ايجابياته  لا تحجب عيوبه أبدا …سأنظم إلى القافلة إذن لأوجه رسالتي لكل من يراه منقذا أو ملاما أو مقدسا  وليس له , أكتب ما أكتبه الآن لكل من يهوى مخاطبة الرئيس كرئيس  وليس كحاكم بما لهذه الكلمة من معاني وتأويلات ومحرمات .وأدعو نفسي ومن يدعون تحمسهم  لمجتمع مدني أن يكفوا أيديهم عن الوالي ولتنشغل تلك الأيادي بالعمل هو أفضل لها من أن تنشغل بالحروب والتمسح أو الدعاء لمن لا يسمعون و لا يستجيبون ولمن نظلمهم ونظلم أنفسنا باستحضارهم كلما ضاقت علينا السبل  
ودمتم ودام الحاكم  بكل خير

Posted by الهام صالح الوجيه at 10:16:09 | Permalink | No Comments »