Wednesday, April 30, 2008

حب الرجال

لم تكن تعلم أن الحب حاجه …!!ينتهي بأنتهاء الأحتياج
ألا أنه أخبرها بأن عاطفته صارت مقفله
تماما كما هي الشهية!!
ألا يعلم ذاك الرجل أن الحب أبواب دونما أقفال؟
وطرق دونما نهايه؟
ورياح لا يوقفها شيء ؟؟
…………………………………
Posted by الهام صالح الوجيه at 10:51:30 | Permalink | Comments (2)

Sunday, April 27, 2008

الوقوف على حافة عالم حر …..


إلى الصديق الذي رحل أسرع مما كنت أتوقع من دون أن يشرح الأسباب أو أن يقول وداعا؛ إلى من عاتبته السنوات الماضية لغيابه المفاجئ  واستطعت أخيرا أن أسامحه… إلى “أحمد المنصور”

قال لي القبار: منذ متى غادر؟ يقصدك أنت. قلت له: منذ ثمانية أعوام. رد متفهما لحزني: ما زال حديث الموت!
لم يقل ما كنت أنتظره من كلمات تواسيني، لم يقل إن رحيق حياتك قد سُلب قبل أوانه؛ وكأنما هو يعرف أن رحيقها كان قد نضب ولا مجال لمقاومة هذه الحقيقة. وبهذا الإيمان الذي وضعه الرجل في قلبي، دون قصد منه، وضعت قدمي هناك، لأول مرة، في زيارة لك.
*************
منازل هنا وهناك, رأيتها قبورا؛ ولا علاقة هنا للقبر بالسرية، وإنما بالموت. صدور الناس باتت هي كذلك قبورا تدفن الأحلام والأشواق والخوف والبكاء. جثث ملقاة في طرقات الحياة. فالجميع يبحث عن حفرة ولا يبحث عن سماء!
سائق التاكسي الذي أوصلني إلى المقبرة ميت، مصفرّ، لا حياة فيه… فر هاربا من زوجة أبيه، منذ كان في الخامسة عشرة من عمره، إلى أحضان الشارع؛ فكان الموت بانتظاره. صديقتي التي ودعتها وهي تحيا كجثه متعفنة، مع زوج لا يعرف عن المرأة إلا أنها بضع متاع ووعاء للإنجاب…
العديد من الجثث والكثير من رائحة الموت كنت قد أيقنت بوجودها قبل بلوغي باب مقبرة تتربع في قلب العاصمة، في قلب الحياة؛ ورأيتها، في لحظات المكاشفة، حياة تتربع في قلب الموت!!
لم تكن زيارتي لتك المقبرة مفاجأة لي، كونها لا تحمل سببا محددا, وإن كانت قد فاجأت صديقتي التي أنهيت عزومتها لي على غداء بارد، مبلل بدموعها، ومتخم بصبرها!! مستأذنة لها حيث أبعد مكان عنها وعما تسميه حياتها! فلم تجد خطواتي مكانا أبعد، سوى مساحة محددة محاطة بسور يعزلها أو يعطيها خصوصية معينة، وربما يحميها ممن هم خارجها, كنت قد مررت بجانبها آلاف المرات، أحيانا فزعة منها ومما تحتضنه بداخلها، وأخرى مترنحة سعادة لا أرى فيها سوى نهاية لسعادتي تلك! وأراها اليوم هدوءا أنا بحاجة ماسة إليه، مكانا ممتلئا بالحركة، ورغم امتلائه لا يتزاحم ساكنوه أبدا، فكل جسد يبلى ويمتصه التراب، يفسح مكانه لآخر. وكل اختلاف أو تضاد لا يتحول إلى معركة، وإنما يختفي خلف حقيقة واحدة: نهاية الاختلاف واحدة. وسؤال يسخرون به منا: وماذا إن اختلفنا؟!! هل سيغير ذلك من هدوئنا الآن؟ هكذا ببساطة ودونما ضيق أو نفور!!
زيارة حافلة بالأفكار المدهشة لمن يهوى تفاصيل الحياة ويعشق أدق أمورها، يصنع منها هالة من الألوان اللامرئية، وعبقا من التنوع والتجدد والرغبة في الاستمرار.
زيارة امتدت طويلا, أطول مما كنت أتوقع، لتصبح ثلاث ساعات متواصلة من الانتقال، من قبر إلى آخر، ومن حكاية إلى أخرى، ومن موت إلى حياة، ومن حياة إلى موت…
مقابر متناثرة، وأشلاء مختلطة، وبقايا ذكريات غابرة ما زال القبار يفخر بتذكره لها، وأن كان ذلك بعد فترة من حك رأسه، واستدعاء العديد من الأسماء المتشابهة!!
نمل موغل في قدمه وحضارته، وعشب ينمو هنا قليلا على قبر ما، وعلى قبر آخر أكليل يطوقه. وهناك لا شيء سوى العراء، وربما شجيرات الشوك المتشابكة تشعرك بالوحشة، وقد تشعرك -كما أشعرتني- بأن الحياة تظهر حتى وإن كان الموت هو المحيط بك!
الموت كرياح المقبرة: بارد، أقوى منك ومني ومن الحياة ذاتها، اقتلعت أطفالا من أحضان ذويهم، وآباء من بين أطفالهم، وكبارا وصغارا ونساء ورجالا، دونما تفاضل أو استثناء…
هو الموت –إذن- ما غمرني بلطفه تلك الساعات دونما قوة سوى قوة حضوره، ودونما حقيقة سوى حقيقة وجوده…
من يعرف الحياة عليه أن يعرف الموت، ومن يعرف الموت لا بد وأن يكون قد عرف الحياة. ولكن ما يحيرني حقا هو ذلك الخوف الساذج من حالة الانتقال من موت إلى آخر, وكأن الفرق يعني الكثير بين أن تكون ميتا على سطح الأرض أو مدفونا في أعماقها. أعلم أنك على السطح ما زلت تمتلك الخيار؛ ولكن أليس انعدام الخيارات قبرا ضيقا كما هو في المقبرة؟ ربما هي تلك الحكمة الخفية التي لم أعلمها حتى اليوم، بين أن تموت مرتين أو أن تحيا مرتين!! ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.
عالم الأموات في المقبرة أكثر وضوحا من عالم الأموات في خارجها، حيث لا نفهم أن الأشياء ليست هي الأشياء، بينما الراقدون بين ترابها أدركوا تماما ألاَّ جدوى من كل تلك الهرولة واللهاث المسعور خلف سراب ما نراه وليس ما هو عليه في الحقيقة!!
ما إن وضعت قدمي بداخل المقبرة حتى تلقيت التحية من أرواح لا يقيدها شيء. محرومون من تلك المتعة أولئك الحبيسون لأجسادهم وعقولهم. أظن الحياة كالموت، ولا أدري أيهما يشبه الآخر أكثر..!!
ما حولي كان مغمورا بالحياة وباذخا في العطاء، على عكس الخارج!! استوقفني قبر الحاج والحاجة (…)، توفيا في الليلة نفسها!! هل من الضرورة أن نموت مع من نحب، أم هو ذاك العقد الذي لا يفسخ، يصبح عهدا غليظا من الصعب نقضه حتى بالموت؟
تذكرت صديقتي.. ترى هل ستموت مع زوجها في يوم واحد، أم أنها ستكون البادئة كما عودته دائما؟
قبر آخر لشقيقتين لا يفرق بينهما سوى عامين اثنين من البعد لا غير، لا بد وأنهما تتحدثان الآن عن ذينك العامين الفارقين، وعن فراق لم يطيقا عليه صبرا، فلحقت إحداهما الأخرى. هل الموت قرار منا، أم قدر لا حول ولا قوة لنا فيه؟
شدتني زائرة عاكفة على الحديث المتواصل، بكل رقة وحب، مع أحد الراقدين هناك؛ تتحدث للحظات لتتوقف مثلها، وكأنها تسمع ردا حول ما لم تسمح لهما الحياة بقوله لبعضهما, تنثر رياحينها حول قبره بدلا من قبلات كانت تنتظر يوما لتنثرها عليه… قالت لي على استحياء: لقد أحبته أكثر من هذا العالم. ولكنه غادرها وتركها لذلك العالم، الذي كانت على استعداد للتخلي عنه لأجله!! تركها على حين غره بينما ما زال لديها الكثير لتقوله ولتقدمه له! كان حديث الموت، وما زالت ذاكرتها مفعمة به. كانت تؤكد لي أنها لن تنساه أبدا، حتى وإن أحبت رجلا آخر. هل النسيان من عدمه فعل أرادي؟ أم هو حقيقة كونية لا بد منها؟!
قبر آخر يشير إليك بيده ما إن تدخل إلى تلك الأرض القاحلة بتفرده، وكأنه جنة خضراء، لا شيء يظهر منه سوى الشاهدة والخضرة الكاسحة. وبجانبه قبر عارٍ حتى من اكتمال اسم من يرقد تحته! ترى أيهما هو الأحسن حالا؟ “الخضرة ليست سترا ولا تعبر بالضرورة عما يحدث في الخفاء. والعري ليس هو القبح والإثم دائما”.
ومثلما استوقفني كل شيء يبدو ميتا، استوقفت بوجهي السافر مجموعة من الزائرات، علمت فيما بعد أنهن في “رحلة جماعية للمقبرة” لأجل الدعاء ولتذكر الموت، وفي نهاية المطاف لأمل كبير لديهن في الحصول ولو قليلا على أجر يقيهن عذاب ما تحت التراب!! وكأنّ عذاب ما فوق التراب ليس كافيا أو غير مرئي.
تطوعت إحداهن، وبكل رهبة المكان وسطوته، ومن بين دموعها الصامتة، ونصحتني، بكل تأثر، أن أغطي وجهي باللثام؛ فذلك أفضل لي “من الدنيا وما فيها”! ولتكن لي عبرة من السابقات الراقدات هناك؛ متأكدة أن المكان الذي نحن فيه سيلين قلبي بلا شك ويجعلني قابلة لـ”الهداية”.
كنت وقتها أشاركها البكاء “علينا جميعا”، وأتخيل ضحكة ساخرة تطلقها الراقدات هناك “علينا جميعا”. فاكتفيت بإيماءة من رأسي أشاركها البكاء وأخالفها الأسباب واتجاه العودة
!!
Posted by الهام صالح الوجيه at 10:06:52 | Permalink | Comments (4)

Tuesday, April 1, 2008

مواسم الهجره …ومواسم القطاف

اليمني والاغتراب ,قصة مثيره ورحلة طويلة من المعاناة والسفر لأجل البحث عن وطن .قد يسمى حينئذ وطن وقد تصبح محاولة للاستيطان ليس أكثر !!
تاريخنا اليمني مجهول لا يحفظه أبنائنا ولا أجدادنا …المفجع أنهم لا يعشقونه بعبارة أخرى “لا يفهمونه “.
مبتورة هي الحقائق المتوارثة ومفرغه ومجوفة ومخفية هي الحقائق الصادقة  ليظل ماضي هذا الوطن سر من أسرار التاريخ التي لم نحاول حتى اليوم سبر أغواره واكتشاف كنزنا المفقود منه كي لا نعيد الأخطاء ونمارس الحياة بطرق كانت نتائجها حتمية وكارثيه  …رحلة اليمني مع الوطن جديرة بالتوقف أمامها أو خلفها أو بين أحداثها وجديرة للارتحال معها كي نحاول بما تبقى من قلق لدينا أن نجيب عن سؤالنا الدائم :أين هو الوطن من أرواح اليمنيين وتطلعاتهم ؟وأين هو الحلم الجماعي ؟بوطن جماعي ؟وسعادة للكل وليس للفرد ؟تلك هي الأسئلة التي تحفر ببطء داخل رؤوسنا علامات فارقة للزمن وللمستقبل ولا أريد هنا أن أجيب على استعجال ما يجب كتابته بتأني ولكن رغما عني أهرول نحو ما لا أريد سماعه وأقترب من النهاية التي لا بد منها .

*لم يعد الحج والعمرة سوى سببا للهروب والعيش في بلد لا يصبح الحليب والقمح فيه عبأ على آكله ,فارحمنا يا ألهي برحمتك وتقبل حجا وعمرة تبحث عن الرزق غير متوجهة أليك فلا تبخل عليها بالعون كي تحج أليك مرة أخرى دون أن تكون جائعة …!!

*وطن للجميع …
كذب على الجميع …
لم يعد هناك سوى السماء لم يمتلكها أحد …لتوزع كغنائم للحرب وللقوه  ,لم يعد هناك سواها متسع للأحلام ,وطريق للأوهام ,وعبور نحو الجنة التي نأمل أخيرا برؤيتها في قيامة لا يعلم موعدها أحد .
وطن للجميع ..
والجميع يبحث عن وطن آخر عن تربة أخرى تمنحه الأمان و الأنسانيه والكثير من المال “يعني الكثير من الاستقرار “!!
وطن للجميع ..
تعمد بالدماء وتوحد بالدماء ويموت في بطء شديد وفي سكون لتبقى الدماء شاهدا على أن لا صوت يعلو فوق صوت البندقية …

*قال لي :لا يقبلون في دولة مجاوره برخصة قيادتك أو فحوصاتك الطبية أو شهاداتك..حتى شهادة الوفاة ..يشكون في صحتها طالما ومصدرها اليمن !!
وقال آخر :في دبي قال لي الهندي سائق التاكسي  بكل ثقة ..المواطن أولا والهندي ثانيا واليمني في الأخير ..ربما الكلمات موجعه ولكنها الحقيقة التي لا مفر منها والترتيب الذي نصنعه بأيدينا والزيف الذي لا يقبله أحد سوانا …

*اليمني والاغتراب ..
الطموح والواقع …اليمني هنا هو الواقع والطموح بلا شك هو الاغتراب .!!والاغتراب هنا لمن عاش غربة مسبقة ليست بحد ذاتها مغادرة مطار صنعاء الدولي ولكنها أقسى عندما لا تغادر ذلك المطار ويظل جميع ما حولك يلفظك ويرفض أن يتماها فيك أو أن يحتضنك باختلافك .
الغربة هنا شوكة في الحلق نعيش معها وقد نهرب منها إلى غربة أعتياديه لا تقل عن سابقتها ألما إلا أن معالمها أكثر وضوحا وأشد تحديدا ..طقوسها معروفه وحنينها معروف قد نستطيع السيطرة على الجميع أما غربة الداخل في الداخل فمن أين لها أن تتشكل أو تتخذ لها هيئه يمكننا بها وأدها منذ بدايتها في هدوء وصمت …

*قالت مرتبكة حائرة ..لا أستغرب أننا منذ عدنا من الخارج عاد الفقر إلى بيتنا وحياتنا ..فالبلد بأكملها تتنفس الفقر ,ولكن ما يربكني هو أن والدي منذ عاد تخلى عنا ما أن وجد نفسه في اليمن …هل تراه الفقر ما جعله يكرهنا ويكره نفسه ؟؟أم أنه العجز عن فعل شيء هو ما فعل به ما فعل ؟؟!!

*عالم من ورق ..كل ورقة فيه قد تكون رابحه أن استغليتها بذكاء شديد ,وكل ورقة حظ قد تصبح هزيمة أن لم تكن مجيدا لتلك اللعبة ,الحظ يتوقف هنا على مدى تأقلمك ..أو مدى شراستك ..وحذار من اغترابك في الداخل فقد تكون نهاية اللعبة سريعة  مدوية إن نسيت أن الحياة لا بد منها …

*في مطار نيويورك قالت له أنها من اليمن ..أندهش قليلا ثم فكر طويلا ثم سأل :هل هي جزيرة ؟أم ماذا ؟..نعم
أنها ماذا ؟؟التي لا إجابة لها وجميع ما قاله المؤرخون عن اليمن سيظل حبيس مخطوطاتهم وحكر على زمن قد لا يعود …ليته يعود .


*تقدم أن استطعت قليلا ستجد حفرة الواقع أكبر من فوهة بركان شره ثائر .ولا شيء يفصلك عن الحافة سوى قرارك أنت …فأما أن تكون عاقلا أكثر من اللازم فتهوي بنفسك إليها وأما أن تصبح مجنونا مغتربا عنها ترقص رقصة موتك الأخيرة على نار لهيبها .وحذار حذار مرة أخرى من أن تصدق أنها حفره ….أنها الوطن !!!!  

**********************
أكتب ما كتبت تأثرا بشباب يمنيين أحترقت أحلامهم قبل أن تحترق جلودهم 
بعد هروب مضني من بلد سيموتون فيه جوعا وشرطة حدود سئمت منهم ومن مطاردتهم 
بأعتبارهم متسللون يتسولون ويقلقون راحة الجميع!!!

Posted by الهام صالح الوجيه at 07:35:47 | Permalink | Comments (4)

ثقافة الجسد.. وأمتحان الأنوثه

“أيتها الغبية أنك لا تحسنين التصرف ” وحسن التصرف له مكانه وزمانه المحددان عبارة قالتها  صديقتي التي لا تتوانى أبدا عن خلع حذائها لتضرب به من قد يتجاسر مادا يده أو لسانه نحو حرمة جسدها !!وقبل أن أبدأ بمناقشة سوء تصرفي أو ربما  قلة حيلتي, سأقف معكم عند هذه اليومية التي كتبتها فتاة تبلغ من العمر أربعة عشر عاما عثرت عليها والدتها تحت مخدتها مبللة بالدموع ومغمورة بمشاعر الحنق, واليكم ما كتبت “في أحد الأيام ..ذهبت مع أختي الصغرى إلى منطقة شعبيه .. ,هنالك فقط عرفت بماذا يفكر غالبية رجال اليمن.. !كنت في الرصيف أنتظر أصلاح نظارتي ولم أعرف أبدا أنني أقحمت نفسي في جهنم سوى تلك اللحظة حيث بدأ الناس بدفعي واحدا تلو الآخر وكأنني حق مباح لهم, أو أنهم لم يشاهدوا طيلة عمرهم فتاه تقف على الرصيف ,وبدأت أنسى نظارتي وأهتم بحماية نفسي ..تحسرت لأنني أعيش في هذا البلد الذي لا يحترمني … سألت الذي  يصلح لي النظارة عن السبب في كل ذلك الجنون فلم يرد !!وأستغرب سؤالي لا أكثر.. وانتظرت رجل شهما !ينقذني مما أنا فيه ويوبخ ذلك الرجل الذي كان يحلو له مضايقتي بحركاته المقر فه, ولكن لم يظهر أي شهم!! بل مجرد متفرجين ومشاركين في تلك المضايقات .. صار أصلاح النظارة كأنه معجزه لن تحدث.. ولو لم أكن أعز تلك النظارة التي أهداها لي خالي العزيز, لكنت قد هربت منذ أول لحظه لأتخلص من كل تلك العيون الوقحة والقادرة على إذلالي بكل بساطه وجرأه ,من خلال تماديهم في تفحص لبسي وكل جسمي بعيون خارقه وأيادي لا تحترم أي أمر أه !وكأن لا أمهات لهم أو أخوات أو بنات …أخيرا أخذت نظارتي و وليت هاربة ,وأذا بذلك الرجل مرة أخرى يمد يده .. وما أن اقتربت يده هذه المرة حتى دفعته وبكل قوتي وغضبي حتى أسقطته أرضا.. صارخة فيه دون شعور بما أقوم به ..الآن أتعجب كيف تعيش نساء بلدي وأبكي لأن سأكبر في هذا البلد !!”
إلى هنا وانتهت شجونها لتبدأ معها شجوننا جميعا, وما تخلفه تلك الشجون من تقزز وهروب جماعي وخوف من الإذلال قد يتجسد عنفا صارخا, وقد ينزوي خوفا و هلعا  ..تدفع المرأة  في كل ذلك ثمن جسد لم تخلقه ولم تصنعه يداها, ولكنها دفعت دونما ذنب منها  ثمن الرجولة التي لا قيد لها,والثقافة التي لا تراها سوى جسد فقط !!أما أن تخبئه باعتباره جوهرة ثمينة, أو تلعنه وتؤذيه باعتباره لعنة أصابتها منذ خلقت أول أنثى على وجه الأرض !!
قلبي معك أيتها الصغيرة التي تكبر( هنا ), وليتني أعرف هل ستحبين جسدك أم ستكرهينه مستقبلا ؟قلبي مع قلبك النقي الذي تلقى أولى دروس أنوثته بيد رجولتنا التي لا تعرف لها حدود, بينما أنت مدانة لأنك قد خرجت فقط من حدود بيتك دونما رجل يحميك … تلقيت دون رغبه منك  أولى  دروس دفع الضرائب لما امتلكته دون ذنب لك فيما امتلكته  ألا أنه بات عليك أن تدفعي ما للآخرين من حقوق, مقابل حصولك على جسد تراه الكثيرات عبئا ثقيلا… وكثيرات لم يستطعن حتى اليوم الخروج من داخله ليشعرن بما لديهن  من عقل ونفس وروح, جميعهن  جديرات بالحياة .ولا أدري هل أقول لك ليتك تركت نظارتك تنكسر فيكون  ذلك أفضل ألف مره  من أن تنكسر روحك؟؟ ..أم أقول لك أني واثقة بقوة روحك  التي أن رغبت بالحياة الكريمة فستناضل كثيرا للحصول عليها .
يظن الرجال وكثير من النساء أن أجسادنا هي ما تؤذى عندما نتعرض للتحرش والتطاول, ويتناسون تلك الأرواح القلقة المتعثرة بأنفسها تائهة تستغرب حكما مسبقا وقائما على سوء الظن وكثرة الأيمان بما لا وجود له, وتزداد غرابة تلك الأرواح  عندما ترى ذلك التناقض العجيب بين ما يربينا عليه آبائنا من عفة , معتزين بحجابنا ومبالغين به أحيانا ألي درجة الحجب, مخصصين تلك الدروس لنا نحن دون أشقائنا الذكور! لنهدر دم تلك العفة والحجاب  ما أن يستضيفنا الشارع عابرات أو باحثات عن الهواء أو المنفعة, وفي نهاية  الأذية نلعن الفتاه لخروجها ولحجابها ولا نلعن الشارع الذي لا يتأدب معها !!
سأعود هنا إلى صديقتي التي تخلع حذائها لتدافع عن “حرمة جسدها “الذي لا يراه كذلك سوى عقلها ولا أدري هل اتفق معها في تلك الجزئية أو سأقفز كعادتي إلى كلية الإنسان واحترامنا له كاملا متكاملا ..لأرفض كل ما قد يعيق فكره قبل أن يعيق حركته, وكل ما يعاقبه قبل أن يفهمه ما له وما عليه ؟ ويجمل له القيود بدلا من أن يجمل له الحرية, ولا أدري أيضا هل نحن مسئولات عما يحدث لنا كما يحلو للكثير اتهامنا , وتساؤلي ليس تبرئة ذمه وليس اعتراف بالأدانه, بقدر ما هو سؤال علينا أجابته بكثير من الشفافية  والاعتزاز بالنفس..أن أجابتنا عن سؤال كهذا قادر على أن يفتح صندوقنا  السري والمخبأ في الأعماق  الدفينة…صندوقنا الغامض المقفل منذ مئات السنين منذ أقفله أجدادنا قبل جداتنا مملوء بما يجب وما لا يجب, ومن نحن وكيف نكون؟ وزاخر بصفاتنا المسبقة وأقدارنا المقسومة وكأنه لوحنا المحفوظ في صدور رجالنا قبل أن نسبقهم إلى حفظه عن ظهر قلب ..!
ربما ما أكتبه الآن هو حزني كما قد يصوره البعض وحيدا ليس معه أحد آخر, ولكنني أجزم أنه حزن والدتي الذي لم يظهر يوما ما أمامي , وصديقتي الذي تحول إلى عنف ,و بطلة حكايتنا ذات الأربعة عشر عاما و الذي بدا  قهرا  وتساؤلا بريئا, هو نفسه حزن السابقات واللاحقات .
يقول  أدونيس :”  جسدي ما بدأت وما أبدأ / جسدي كل ما كتبته يداي، وما أقرأ / والذي يفتح الطريق إلى الكلمات حبالى بأسرارها، / وإلى الليل يسبح في ماء تاريخه، / جسدي لا سواه. / جسدي ما أراه وما لا أراه “.

Posted by الهام صالح الوجيه at 07:19:38 | Permalink | No Comments »