أبنتي ..وغزه
أبنتي لا تستطيع أن تنام ………
كيف لطفلة ذات ثمانية أعوام أن تشعر بالقلق والأرق ..?
أن لا تنام ؟؟؟
ندخل أنا وأباها في دوامة الأيام ..فيدخلون معنا ..
نقترب من الثلاثين يوما من الألم والترقب ويقتربون هم من ألمنا ويترقبون معنا ويتألمون ألما صادقا صدق تخيلهم وعمقه ..
نعيش حالة من الاختناق والقرف والحزن العميق …
من غزة تذبح كفلم سينمائي رفيع المستوى في نهايته يتباكى المتأثرون ويصفق المنبهرون ..
و من بلدان يهتف حكامها بالمقاومة ويتخاذلون عن موقف متفرد سيكون هو الأول من نوعه منذ سنين ..ونصاب بقهر لا حدود له ونحن نرى الأطفال تقتل والقمم تنعقد لأجل التعليم والسكك الحديدية وأسعار البورصة ..وكأن ما يحدث هناك لا يتقدم كل ذلك الآن بأهميته..
و مع كل ذلك تعيش صغيرتي معنا دون أن نعي بأننا مرآة الأحداث ومرآة للعجز تلجأ لها كلما أستصعب عليها فهم ما يحدث .
أربع ليالي وهي تغادر سريرها مندسة بجانبي تبحث عن أمان تأكدت بأنه غير موجود..
منذ رؤيتها لكل تلك الصور المعلقة في مدرستها ومنذ خروجها في أول تظاهرة في حياتها وهي تفزع ليلا متسائلة لماذا لا نمتلك أسلحة في منزلنا ندافع بها عن أنفسنا لأجيبها مشجعه ومتضاحكة بأن مسدسها المائي كفيل بذلك …فهل يغسل الماء فعلا كل القبح أم أنه يجرفه فقط ألى حيث حفرة القذارة التي لا نهاية ولا سقف لها ..!!
تبكي أحيانا دونما سبب وعندما أحتضنها تهمس لي :خائفة
تثور أحيانا وتتفق مع أخاها على أخراج رأسيهما من النافذة ليصرخا :بالروح بالدم نفديك يا أقصى
وخيبر خيبر يا يهود …!!
أمن الضروري أن تعرف أبنتي من هم اليهود والإسرائيليين منذ الآن لينتهي خوفها .. ؟
أم من الطبيعي أن أقص عليها قصص الركوع وقصص المقاومة منذ الآن لتعرف بأن الحياة مليئة بالاثنتين ؟
لو كنت الآن ممن يحملون جنسية أخرى أو يعيشون في قطب آخر .. أظن أبنتي ستسأل الآن عن كوكب الزهره وعن السلم الموسيقي وعن عطلتها النصفية أين ستقضى وكيف ؟؟
ثم أليس مبكرا جدا أن تكتشف ضعف روايتي وأنا أقول لها لي بأن الإنسان خلق محبا رحيما ..وأن الله كان يعلم ما لا تعلم الملائكة عن قدرة ذلك الأنسان نفسه على أعمار الأرض وجعلها أحدى الجنان الموعودة !..أليس سريعا علم أبنتي بأننا عاجزون عن الفهم والتصور والقرار والفعل وأننا كمن هو مصاب بشلل دماغي يؤرجحه ما بين الحياه والموت…
ماذا أجيب عليها وهي تسألني باكيه لماذا لا يوقفون الحرب …؟
وكيف الصغار ينامون فجأة دونما حكاية قبل النوم ودونما غطاء …وكيف هم الكبار قادرين على المشاهدة ومن ثم التثاؤب ..؟؟
تلك هي أسئلة أبنتي وخوفها وتصوراتها لما هو قادم وما هو الآن …لن أقارن بينها وبين أطفالهم فأنا أعلم تماما أنني أتجاوز بالمقارنه أحساسي بخوفهم وقلقهم وموتهم ..
ولكني أعجز فعلا عن التفسير …. فأجبها أنت يا الهي وأجبني فكلتانا عاجزتان عن الأجابه وعن النوم …