….رأي حول مقترح لنبيل الصوفي لأنشاء كتله حزبيه جديده أغلب عضواته من النساء
1-
ليكن حزبا نسائيا أذن .. شبيها بذلك الحزب التي أسسته جاستين كينز الأسترالية الجنسية والتي أسمته “حزب ما تريده النساء ” أليس ذلك أفضل من حزب ستخصص رئاسته و أمانته العامة للمرأة ..باعتبارنا سندخل في تساؤلات عميقة من سيخصص لمن ؟؟!! وللنساء نصيب مما اكتسبن “صدق الله العظيم نعم اكتسبن وليس ما منحن ألا أن كانت المنح والهبات هي جزء من الكسب المشروع باعتبار قيمة العمل قد اختفت أمام قيمة الشفقة … هل النساء فعلا بحاجه إلى حزب سياسي كما هن في حاجه لكوتا ؟؟ استطاعت هاييتي أنشاء دولة مستقلة للسود تمثل رمزا لمقاومة العبودية منذ مائتي عام …وأستطاع السود في أميركا أخيرا من انتخاب رئيس من أصول سوداء للجلوس على كرسي رئاسة أقوى دول العالم برغم ما عانوه السود من عنصرية بغيضة وضعتهم في مرتبة لا تقترب إلى الانسانيه أبدا بل تبتعد عنها ملايين الخطوات …ولكنهم لم يحصلوا على كوتا أو حزب في كلا البلدين بقدر ما حصلوا على حراك سياسي واجتماعي يدعو للحرية ويمارس قيم الديمقراطية ويتحدى ويرفض ما هو قائم ,منتشرة تلك الأفكار رغما عن الكثيرين وباقتناع الكثيرين لتتوسع رقعتها توسعا مذهلا دونما كوتا ودونما أحزاب .. هل بالضرورة أن تصبح قضية المرأة كقضية العبيد ؟؟ ليس من الضروري وأن كان من الجائز جدا المقارنة والمقاربة كذلك ,فكلا الطرفين له تاريخ طويل مع القمع والاستعباد والكثير من التهميش والإقصاء ,ومن المعقول القول أن الوظائف اختلفت فما كانت تستعبد لأجله النساء وما زال, هدفه وغرضه مختلفان عن أهداف استعباد الذكور, لنصل إلى حقيقة مذهله ومليئة بالألم وهي أن المرأة السوداء أو المستعبدة عانت من عبودية مضاعفه أولها ممن يمتلكونها ويعتبرونها كائن ثانوي والثانية من أولئك الذكور السود الذين يصنفونها بدورهم في مرتبة أقل منهم !! ورغم كل ذلك ها هي المرأة السوداء والبيضاء تترأسان وزارة الخارجية الأمريكية بما لتلك الوزارة من ثقل في الولايات المتحدة والعالم …ولا ينكر أحدا ما هنا دور أحزابهن في توليهن لتلك المناصب, كما لا ينكر أحد دورهن الأكبر في فرض وجودهن وشخصياتهن الجديرة بالتوقف أمامها ,كل ذلك كان يدور في مجتمع لا يكل ولا يمل من الحراك المتواصل الذي ينكر الاستعباد ويطمح للمزيد من الحرية لكلا الجنسين . وبدلا من الحراك للأسف يكرس الأعلام والمشتغلين به لدينا مفاهيم الضحية لدى النساء والذي يعطل الإحساس التام بالقدرات ومكامن القوه بل وينحني بخط سير التقدم إلى الأمام منحنى خطر لا يقود إلا ألي المزيد من العنصرية والاستجداء والاحتياج الدائم ,مازلت أتذكر رئيس تحرير أحدى الصحف المعروفة لدينا وهو يعطي الكوتا أهميتها بتشبيهه لأهميتها بأنها كإعطائنا ذوي الاحتياجات الخاصة مدارس معينه لهم وبرامج مخصصه توجه لهم وطرق ووظائف هدفها دمجهم مع مجتمعاتهم !! ..متناسيا بان المرأة ليست أبدا من ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارها غير معاقة أبدا …كما أظن نفسي على الأقل .. …هذا مع العلم بأن ذوي الاحتياجات أنفسهم يرفضون تماما منطق الأعاقه أو العجز …ويبرهنون للعالم بأنهم قادرون على الإبداع والإنجاز وهم في ظروفهم الأستثنائيه ويتألمون كثيرا عندما يقرئون كما قالت لي جماله البيضاني كلمة معاق بمعناها السلبي “العجز” أن كان هناك حزب جديد هدفه تكريس ذلك العجز فنحن في غنى عنه تماما ألا أن كان يهدف لحراك ومشاركه ومناصب تأتي بالاقتدار والتمكن ..فلما لا ..أنها فكره رائعة …
2-
اتصلت بي صديقه صحفيه لتخبرني بأن نبيل الصوفي يقترح أقامة حزب جديد تكون للنساء فيه الامتياز ولا أدري هل كانت سعيدة كما بدت لي ؟ أم أنها تخفي سعادتها تلك بسخرية ضاحكه لا أكثر ؟..لاحظوا معي أن المتحدثتان هنا هم امرأتان !! قلت لها هناك من سيضاف لقائمة المهتمين بالنساء ولكن بطريقه مختلفة , ربما أكثر جديه ممن سبقوه .. لم يعنيني الأمر من بعيد أو من قريب “أمر أنشاء حزب جديد “وقس على نفسيتي تلك ملايين النفسيات من النساء …ذلك أن أنشاء حزب جديد لا يقدم لي شيء أنا من رأت في الحزبية نفق مظلم نهايته تعصب كان موجها نحو الأديان والمذاهب ,تحول اليوم إلى تعصبا للحزب لينتهي في جميع الحالات بالأشخاص دوما …وبجانب ذلك التعصب البغيض مصالح شخصيه واسعة الأنانية لا مكان فيها للجميع بل للأنا في أسوأ صورها و هذا هو ما يحدث في بلادنا وما يجاورها ,باعتبارنا نستقي ثقافتنا جميعا من موروث واحد لم ينتقد حتى اليوم ولم يتغير , جميع ذلك يجعلني أقول” لست مهتمة “”أو لست متحمسة ” بالأضافه إلى مجموعة هائلة من النساء لا يعنيها الحزب الجديد في شيء بقدر ما تعنيها وصفة مجربه لإطالة شعرها أو طريقة ناجحة لعمل الكعك بالتمر وأخريات لا يطمحن سوى بقراءة القرآن وفواتير الماء والكهرباء .. ما دفعني للاهتمام هو أن الفكرة أتت من نبيل الصوفي الذي أظنني قد عرفته معرفة جيده ….و”بعض الظن أثم “ذلك أنك لا تعرف بعض الناس حتى وأن ضننت أنك تعرفهم ولا السياسيين بشكل خاص أن لم تجربهم ,وبجانب معرفتي تلك تفاءلت خيرا لسببين أحدهما شعوري الأكيد بأن ما أن تبعث الحياة في هذا الحزب باعتباره سيولد ليحيا حتى يصبح المشهد حزبا وحيدا حيا والبقية جثث ميتة, أو مشهد آخر أكثر ايجابيه حيث سيبعث بهم ذلك الحزب الحياة مجددا حتى سنجد الطبيعة تلتف حوله وحولهم تأخذ وتعطيهم بقدر حياتهم وحيويتهم .. الاهتمام بالأشخاص يعني الكثير ذلك لمن استغربوا التركيز على شخصية صاحب المقترح باعتبار العبده الفقيرة إلى الله لو اقترحت اقتراحا مماثلا لما أكثرت لها أحد ولا لاقتراحها ! والسبب الثاني هو نفسية المتفرج لدي “صفة سلبيه ولكنها سمة بارزة في شعوب المنطقة “..والتي قد تدفع البعض للفرجة على أي شيء طالما هو مختلف عن تلك الحلقات التي تعيد نفسها في تشابك حميم لا يعطيك تشابهها وتشابكها سوى أحساس بالملل و البلادة و استحالة انكسار الحلقات أو توقفها .. لتتبادر إلى ذهني الثقة منذ البداية , كأنها سائل ملح لن يهدأ حتى يحصل على ما يريد باعتبار بناء جسور الثقة هي من الأهمية من قبل أن نتحدث عن جديد أو نسعى إليه ,ولكي يصبح جسرا للتواصل أو الانجازات التي لا بد وأن تراها العين المجردة … وأؤكد على لا بد هنا . ذلك أنني كغيري ندور في فلك تلك الحقيقة التي قيلت في زمنا ما من إنسان ما وأن لم تعجب البعض….. “مهمة السياسي في العالم أن يكذب ومهمته بجانب الكذب أن يصدق كذبه “وطالما ظل ذلك الفصل المخيف بين الإنسان والسياسي موجودا في أذهان الناس وفي أذهان السياسيين أنفسهم وكأن أحدى الصفتين هي الحقيقة وليس الاثنتين معا فلن يكون هناك أي جسور للصداقة أو الثقة بل قبور لكليهما .. أجبت صديقتي تلك بأن من يتزعمون التغيير عبر التكتل عليهم أن يحملوا الجديد والواضح والنبيل ليصلوا به إلى أطراف البلاد قبل مركزها ,والى نساء هذا البلد اللواتي لا يقرأن ولا يكتبن قبل الوصول إلى نخبتهن , لسبب بسيط هو أن تلك النخبة من النساء والرجال معا للأسف لم تستطع حتى اليوم أن تجد لها طريقا للتأثير على الرأي العام ,هذا أذا اتفقنا مجازا بأن اليمن يمتلك رأيا عاما نحو القضايا والهموم والطموحات , وبالتالي فدورهم قد يكون أصعب وهو تكوين ذلك الرأي من أساسه …!!وباعتبار الكتلة تعبر عن مقدار ما المادة موجودة فيها ولأنها تقاس عادة بمدى تأثير أي قوة فيها حين تكون حرة الحركة,فمن الواضح لمن يؤمن بالعلم أنه يجب على هذه الكتلة الحزبية أن تعبر عن الديمقراطية بداخلها بأن يصبح منتسوا ومنظروا هذا الحزب هم أولئك الذين لا تتناقض أقوالهم مع أفعالهم ولا تتناقض تصريحاتهم ومقالاتهم مع حياتهم الخاصة حتى لا تؤكد بأنهم يكذبون دون خجل علينا و على أنفسهم ,كما أنه بناءا على معطيات الواقع فأن قياس نجاح هذا الحزب لا يصبح ممكنا في أجواء لا تؤمن بالاختلاف وسلطه لا ترى سوى نفسها وحرية حركه لن تكون بذلك القدر المأمول لحزب يريد التغيير, ألا أن كان عازما على خوض التحدي بقوة خارقه وقوة غير منقطعة لا تعتمد على قوة الأشخاص وإنما على قوة الأفكار وصدقها ووضوحها , عندها فقط سنأمل له النجاح ونتمنى له المزيد منه .. 3-
يمتلك الكره, والاستعلاء أبن شرعي له الكثير من الضجيج والصخب يتجسد كل ذلك عبر الهشاشة في التفكير وعبر تعطل قوة اللغة في التعبير والحوار والإقناع ليتصدر العنف الموقف ويزدهر في بلدان العرقيات والتعصبات والجهل .. بينما يمتلك الحب, والتواضع أبن شرعي له الكثير من الهدوء والكثير من الخير يتجسد تعاونا مع الجميع لأجل الجميع وعلما وتسامحا لا حدود لهما ويزدهر كل ذلك في بلدان الحرية والاختلاف الذي لا يفسد للود قضيه ..ولكي نصبح منهم علينا أن نكون نحن البادئون بإعلاء تلك القيم قبل المطالبة من الآخرين بفعلها أو الاقتناع بها ..
4-
أخيرا أخاف أن يتحول الحزب إلى نادي للمثقفين يبدءون فيه أيامهم بقراءة الخطب الرنانة والقصائد المعلقة لينتهي بشرب القهوة وتدخين سيجارة مليئة بالنيكوتين والإحباط … دمتم ودام محبي هذا الوطن بكل خير