Friday, April 10, 2009

الفوضى تقتل أطفالنا

لا أعرف ملامح خير الله ولكني أحفظ تماما ملامح أحمد وملاك …طفلاي العزيزان الغاليان من صار للحياة بهما معنى ومن منحا الحياة من حولي الكثير من أسباب البقاء …أعتقد أن خير الله منح والديه ما منحاه لي طفلاي أن لم يكن أكثر …

لا أعرف ماذا كان يرتدي خير الله وهو ذاهب الى مدرسته …ولكني أعرف الآن تماما أنها لوثت بالدماء … لا أعرف كيف كان ذهولة الأخير وفزعه الأخير  أو كيف سقط فجأه كزهرة قطعت دونما رحمه متهاويه على رصيف الشؤم أو على رصيف الوطن.. وما هي كلمته الأخيره أن كانت قد تركت له الرصاصه الطائشه  كلمة أخيره ليقولها وأن كنت قد  سمعته يستنجد بوالده ووالدته من كان يظنهما  بطفولته  الساذجه سياج الحماية والأمان لقد كان صوته هو صوت  طفلاي الباحثان عني عند كل ألم ….لا أعرف كيف تلقت والدته ووالده الخبر ولكني أجزم أنهما غاضبين بقدر الحزن ثائرين بقدر الألم تائهين بقدر الوجع و بقدر الكارثه …

أنها الفوضى يا والدي  خير الله .. لم تقتل أبنكما رصاصه طائشه وأنما الفوضى .تقودنا اليهاونقتاد اليها برضى تام يثير حتى  أستغراب البلهاء …بينما نحن نحيا معها دونما غرابه        ..الغرابة صارت القانون والنظام ..أما العدل والمساواه  فنحن نقاد اليها  دونما أسئله كأغنام تسلخ يوما بعد يوم بأنتظار الدور لا أكثر ..                                                                       

 …رصاصة طائشه ..قتلت خير الله  وقتلت أماننا في الصميم  رصاصة طائشه عبرت عن قانون الغاب الذي  تتعايش معه وبه أيامنا  وعن أسدنا  النائم متقلدا تاجه الصدئ  وبقايا من الثعالب تلتف حوله وحولنا…
 لا يعرف أحد ماذا يعني أن يختفي أبنكما  فجأه ..أن تسمعا صوته يملا أجواء الكون ولا شيئ بداخل رأسيكما سوى صدى الصوت الحبيب  يدفعكما  الى الموت أختناقا أو شوقا  …لا أحد سيشعر بما يحدث لكما ولن يقدم لكما  أحد التعازي بقدر ما يستحق خير الله وأحلامه وألعابه المفضلة التي كانت  تنتظره ما أن ينتهي دوام المدرسه…

أطفالنا صاروا عرضة للموت …ليس في طريق المدرسه فقط.. لا تغضبا  مني أن قلت لكما  أني أخاف على أطفالي موتا معلبا مزهنقا يسمونه حلويات أطفال.. أخاف على أطفالي من موت بطيء بيد  غذاء مليء بالسموم.. وعلم مغلف بالجهل والجمود وبيئه ملوثه وحدائق مزدحمه وبعيده المنال وهوايات منقرضه  … وتكاسل مترهل يقتل الأحلام قبل الأنفاس وأكتئاب يحصد المستقبل من قبل أن نراه ..لم يكن ينقصنا سوى رصاصه طائشه لنعلم أن الموت لدينا لا تنفذ  وسائله ولا تتوقف عند حد..ما عليك سوى أن  تتخيل شيء حتى يحدث … أن تخاف من وقوع مكروه حتى يقع …

…أفكر كثيرا بالرحيل … قبل أن يصابا بمكروه في روحيهما أو عقليهما أو قلبيهما  …فيسخر مني القدر …قائلا أنا هنا وما سيحدث لا بد وأن يحدث ……عندما يتحدث القدرعن الموت يكون صادقا و  قويا  لا نستطيع مقاومته أو رده .. !!نعم عمر خير الله على الأرض كان  قد أنتهى ولكن  أما كان له أن ينتهي ممددا في سريره في أحضان والدته محاطا بالرعايه؟؟…أنها الأسباب هكذا تقول لي والدتي ولكني مجزمة بأننا نحن من نصنع الأسباب ومن نصنع الرصاص الطائش والفوضى التي لا سقف لها ونحن من نقبل بأن نصبح بعض من أوراق مقامرة قذره  نتهاوى فيها يوما وراء الآخر  ننتظر الدور وربما الحظ …

قلبي معكما …….

ملاحظه :

بعد رؤيتي لصورة خير الله ميتا والحقيبه على ظهره ..تأكد لي بان المستقبل عندما يقتل بتلك الطريقه فأنما هي علامة واضحه بأنه قد يكون الأكثر سوءا والأكثر عبثا  ….

 

Posted by الهام صالح الوجيه at 14:10:34
Comments

Leave a Reply