Sunday, May 3, 2009

الحوار مع الطفل …


 

 

من أين نبدأ إن أردنا الكتابة عن علاقتنا مع آبائنا؟… هل من عنايتهم بصحتنا أو تعليمنا أو ملبسنا أو احتياجاتنا النفسية والفكرية.. أم نبدأ بما هو أهم من كل ذلك وبما يصل إلى كل ذلك؟…

الحوار …..

أتيحت لي فرصة للملاحظة التي كانت مذهلة… والإذهال لا يعني بالضرورة الروعة وإنما قد يعني الكارثه في نفس الوقت…

هل نتحدث مع آبائنا؟ وإن حدث ذلك فكيف يحدث؟ وكم يطول الحوار؟ وإلى ماذا قد يصل؟

أسئلة كثيرة لا تنتهي ما إن تبدأ فكرة ما بالتجول في رأسك بحرية.

يوم في الحديقة العامة… ويوم في السوق… ويوم في حفل مدرسي.. ثلاثة أيام من التطفل الذي أزعج الكثيرين وأثار دهشة البعض.. وندمه ومعرفته…

ابنة ست سنوات لمحتها من بعيد تتكلم… أسرعت إليها أسألها مع من تتحدث… لتقول لي … أحدث نفسي…! لتعقب عليها الأم ضاحكة: أنها كثيرا ما تحدث نفسها أو تلعب مع نفسها… وبإضافة لاذعة: إنها مشروع جنون كأ… وهي تنظر لأبيها متضاحكين…

حسنا، علم النفس لا يخشى من لعب الطفل مع ذاته، ولكن ما يخشاه هو الحديث مع نفسه عندما لا يجد من يسمعه… ترى ما الذي شغل “غسان” و”سحر” عن طفلتهما لهذه الدرجة، وهما وإياها في مكان واحد على مقعد واحد وفي زمان لن يتكرر؟

“أزهار” كان اسم تلك الطفلة.. أزهار…!

لا يتحدث الأطفال مع آبائهم كثيرا، وإن حدث فهو كالتالي…

طفل يحتاج بشدة إلى لعبة أو حلويات أو نقود لأجل اللعب… يرد على أحاديثه وطلباته العابرة بنعم أو لا… ولا يمنعه ذلك الرد من البكاء أو الإلحاح دون نقاش ليحصل على ما يريد أو ليحظى بصرخة مدوية أو دفعة أقوى على ظهره (باللغة اليمنية: دهفة) لكي لا يكرر ما يفعله أمام الناس… أو ليتعلم الأدب!

“عبدالمجيد” هو ذلك الطفل الذي استحق “الدهفة”، ولم يستحق حوارا جادا حول سلوكه أو حول طلباته.. هو هو نفسه من سيصرخ مستقبلا بوجه طفله ويتأفف من حديثه دونما سبب… وهكذا كلما ازدادت الفجوة اتساعا بين الآباء والأبناء، ازدادت الفرص لوقوع أبناء أبنائنا في تلك الحفرة…

من الصعب جدا أن تجد أطفالا يتحاورون مع والدتهم، وإن وجد فمن الأصعب أن تجدهم يفعلون ذلك مع الأب..

تتكفل الأم إن بالإصغاء من قلبها إلى ما قد يحدث لأطفالها أو ما يريدون الفضفضة عنه، قد يكون ذلك ما هو إلا عبارة عن عملية إرسال من طرف واحد، إلا أن الأم تظل هي ذلك المستقبل الذي لا يمل من الإصغاء أو السماع بضجر لما يريده أبناؤها.. ليس لرغبة قد تكون حقيقية في الحوار والتواصل، ولكنها المسؤوليه التي لا بد منها لواجب تظن أن لن يقوم به أحد  غيرها أبدا… بينما يكتفي الأب بدوره كصراف آلي يدر نقودا في جميع الأوقات، وجفافا عاطفيا لا أكثر ..

هذا حال.. “مرام وعبدالحميد وسميرة وعبير ومحمد “  باتفاق آبائهم على ذلك…!

أبناؤنا كما قال لي أبي امتداد لحياتنا… وكما قالت لي معلمتي ذات زمن، صور معبرة عن القادم والمستقبل… ما كان يقصده أبي بالامتداد ليس التشابه أبدا، وليس التماثل.. إنما الاستمرار والعطاء… ما قصدته معلمتي كان يعني أن المستقبل نحن من يصنعه عندما نربي أبناءنا لصنعه وتغييره… كل ذلك لا يحدث هنا في اليمن أو ما يجاورها، وإن حدث فإنما هو غريبة من غرائب الدنيا تستحق التوقف أمامها كما توقفني “عبدالواسع العديني” وهو يتحدث مع بناته الثلاث  في حفل مدرسي متبادلا معهن  النكات والمعلومات والآراء.. “إباء” و”شموخ” و”عزة” هن بنات عبدالواسع؛ جاد عليهن الحظ بوالد يقل نظيره…

أو كما أوقفت أنا ذات يوم والدة أحدهم لتقول لي معجبة “ما شاء الله عليك.. عن ماذا تتحدثين مع أطفالك كل هذا الوقت ؟.. لابد أنك صبورة جدا”..!

سأفترض أنها تعني بالصبر التحمل وليس التوكل لتغيير الأشياء ، وأستنكر هنا وأتساءل ما هو القاسي أو الشاق أو الممل وأنت تستمع إلى الطفل يتحدث عن يومه.. عن قصته المفضلة، وعن مدرسته، وعن أصدقائه.. عن الله، وعن الشمس، وعن المتسول، وعن الأناشيد والمسرح…؟! ما هو المرهق في الحديث مع من لا قيود على عقولهم، وعمن يعانقون الحياة وتعانقهم دونما حواجز…؟!صورة للحياه تولد مليئة بالحياه ولكننا نغتالها بصمتنا ودونما  اي تأنيب من ضمائرنا .

ليت الآباء يدركون نعمة الحديث مع صغارنا، واختلاف الحديث ذاك باختلاف أعمارهم… ليت “وفاء “تدرك أن الحديث مع “رشا وهاني” هو ما سيشكل لهم عقولا واسعة وتسامحا أوسع وإبداعا لا حدود له.. بدلا من أن تمتدحني لما لم تفعله ولن تفعله أبدا…!

Posted by الهام صالح الوجيه at 17:27:29
Comments

Leave a Reply