Saturday, June 13, 2009

حكايات الجدات …

من العبث الأصغر أن نهرب من أقدارنا … وبغباء نصدق أنفسنا بأننا قد تحايلنا عليها ولو قليلا ,..ومن العبث الأكبر أن نظن ولو لوهلة واحدة أن الله سيغفر لنا ما أقترفناه تحت ذريعة التسيير والقدر الذي لا مفر منه !! وما لا مفر منه هو أبعد ما يكون عن هيئتنا الخارجية ومثلنا وقيمنا المتبدلة ,بعيد كل البعد عن ملامحنا القادمة وأهدافنا المكتوبة بعناية وخططنا المدروسة التي لن يوقفها أخد سوانا …..

أنه موتنا ومقدار عمرنا الافتراضي الذي نحياه أو في أحسن الحالات نحيا بعضا منه كما أراد الإنسان نفسه  أن يحيا ..الموت بكل سطوته وقدرته القاهرة …بعدم احتمالية إيقافه واحتمالات الاستسلام التام له بمجرد إعلانه لحضوره الذي لم يكن يوما زائفا أو خاطئا أو حتى مصادفة عابرة والذي يتناساه الجميع برغم كونه هو القدر الأكثر قوة وسطوه ……..هو القدر الذي لا محالة منه ..هو القدر الذي لا يد لنا فيه ..

ولكن هل نموت فعلا ……؟

أيه…. أيتها الجدة( فاطمة ) لا أتذكر الموت حتى أتذكرك…

 قلت لي قبل أن  تموتين أو تغادرين كما أردت أن نسمي رحيلك الأبدي “أجمل ما في أيماننا بالله أننا لا نموت ولكننا ننتقل من حياة إلى أخرى …فمن الصعب على من منحنا الحياة أن ينهيها دونما معنى..! نحن نجهل تلك الحياة الأخرى كما كنا نجهل تماما عالمنا الحالي ونحن في أرحام أمهاتنا المغلقة “..أما أولئك الكفرة كما كان يحلو لك تسميتهم وهم من لم يؤمنوا بالله فقد كنت تتساءلين دوما عن شكل حياتهم وهل يؤمنون بكل العواطف وكل المشاعر التي لا نراها ولكنها تمتلكنا دون أرادة منا أو نمنحها لأحد ما بكامل قوانا العقلية !

رحمك الله ….نتمنى منه  أن يغفر لنا ما لم نفعله في حياتنا ليس خوفا منه ولكن من الناس… وما لم نفعله في حياتنا ليس خوفا من غضبه وأنما من غضب الناس !!  وقبل كل ذلك سندعوه ليغفر لنا ما فعلناه لأجل الناس وليس لأجله ..

هل كنت تؤمنين بالبرزخ أذا وعذاب القبر ..أم كنت تتحدثين عن شجرة ستحل  روحك فيها أو ربما نهر متدفق عطاء وصفاء لا يقل عن عطاء الشجرة سوى بأنه يرويها ويمنحها الماء والحياة  لتواصل العطاء ..

كنت مؤمنة بالله كما آمن به الفلاسفة ..وكما آمن به المتصوفة …وكما آمن به الشيطان وهو يقترف معصيته ..كان يجذبك إليه كما تجذب اللوحة الجميلة زوارها اليها ليتعمقون في لوحتهم كثيرا ليرى كل واحدا منهم ما لا يراه الآخر..كنت تتحركين نحو الله كما يتحرك العاشق نحو معشوقه ..وكنت أنا أحاول أن أقلدك دائما (ما أصعب أن تقلد طفلة صغيرة أمراة عجوز لا تنتظر سوى الرحيل وتعد العدة لذلك )كنت أظنني سأقلدك في ضحكتك وتوكئك على عصاتك سأقلد حكاياتك التي لا تنتهي وقرصتاك الحارة الملتهبة وما ظننت للحظة خاطفه أنني سأقلدك بالاستعداد للرحيل …!!بل بت مستعدة له كما كنت كذلك …مع فارق السنين بيننا وأراني قد سبقتك في  استعدادك ولا أدري هنا هل أظلمك فربما كنت أنت كذلك تستعدين له في عمر قبل عمري بكثير سامحيني لم أعرفك سوى امرأة عجوز متكئة على عصاها …تحب الحياة وتحب الله أكثر  …كنت أكبر يوما بعد يوم أزداد شبابا وتزدادين  شيخوخة وانحناء …انحنائك  كان  جسديا وانحناء الآخرين من حولي كان شيء آخر ..

أذكرك الآن ونحن في عصر أيامنا القديمة..نهرول إليك لنكتفي بقرص نعناع أبيض تقدمينه لنا نستمتع بامتصاصه ونحن نسمع  نصائحك وحكاياتك .التي لم تنتهي ….فالذكية منا تقولين لها “لن تكوني شيئا في الحياة أن لم تفهمي الحياة نفسها “والجميلة “سيتعبها جمالها أن ظنت أنها هي من صنعته وأنه قابل للعرض والطلب “والقبيحة “تحثينها على تجميل روحها و ووذهنها  فبدون ذلك الرصيد لن تجد احدا ليقول لها بأن الجمال هو جمال الداخل  “أما الطموحة  “فكنت تهدئينها قليلا كي لا تتحول إلى وحش يأكل نفسه ويصعب إيقافه  أو كي لا تسقط على وجهها بقوة ستمنعها من الوقوف  مجددا “أما الكسولة” فكنت لا تنفكين تكلفينها بالأعمال واحد تلو الآخر حتى لا تتعفن في مكانها يوما ما كما تتعفن الخبزات أن لم تتنفس الهواء  “ومن كن غبيات وما أكثرهن كما كنت تقولين  كنت لا تطلبين منهن سوى الإحساس بذلك الثقل القابع تحت شعورهن الطويلة وتحريكه ولو قليلا  كما يحركن خصورهن رقصا وطربا …لم تكوني تحتقرين الرقص أبدا بل كنت أنت ترقصين  ولكنك كنت تحترمين العقل أكثر …

يا آلة السماوات كم كنت  غير واقعيه أيتها المرأة ..وكم كنت أكثر من أن تكوني حقيقة ماثلة لا شك في وجودها .

قلت لك  ذات يوم جنائزي كنت أودعك فيه دون أن أدري  :لقد صار لي طفلين ..

قلت  مبتسمة وماذا أيضا ؟

قلت لك:ولي زوج ومنزل صغير ..

عيناك كانتا  تنتظران المزيد وأنا أبحث عن المزيد :لدي الكثير من الأحلام ..عندها فقط اطمئن قلبك … ودعوت لي بتحقيقها جميعا ..ذلك أن الأنسان لديك يموت عندما تنعدم قدرته على الحلم ….

ولاشيء يمنعنا من الحلم سوى العجز عن تخيله …ولا شيء يمنعنا من تحقيق الأحلام أكثر من إحساسنا العميق بأنها مجرد أحلام …..لقد ظللت قادرة على الحلم إلى أن أغمضت عينيك برغم انك عشت زمنا لا أحلام فيه  وظللت قادرة على المحبة رغم تزاحم  الكراهية وغادرت المكان والزمان إلى مكان قد يكون أكثر وحشة أو أكثر دفء …وأظنه أكثر دفء كما كنت تتخيلين ….لا أعرف ولكنك كنت تعرفين ………….

Posted by الهام صالح الوجيه at 14:58:38 | Permalink | Comments (2)

Wednesday, June 10, 2009

رساله ألى قارىء غاضب ….


 

 

“لماذا لا تكتبين سوى عن النساء؟ ولماذا تدّعين أنك تتحدثين باسمهن؟ ومن أنت لتظني أنك على صواب؟!”.

تلك أسئلة وجهها لي أحد القراء متنكراً باسم (ابن اليمن) ليضعني في حيرة أمام أغلب الرسائل التي تصلني من مستترين ولا يناقشني فيها سوى الآمنين خلف الاختباء تحت شعار “قل ما تريد ولكن دون أن يعرفك أحد”. وبقدر ما لهذه الطريقة من جدوى وفرص للبوح لا تفوت في بلد يخنق حنجرتك منذ الطفولة، إلا أنها، وبنفس القدر، ترسخ خوفاً أعمق، وبالتالي انحساراً للمسوولية المترتبة على الكلمة قبل كتابتها.

نعود إلى النساء.. وماذا إذا تحدثت عنهن بتواصل دونما كلل أو ملل؟ فظلم المرأة يا سيدي ككل قضايا هذا الوطن من أعدل القضايا وأشدها وضوحاً وتأثيراً، وإذا لم تكن ترى ذلك، فأنا أراه تماماً..!!

فلمَ لا أكتب عنها وهي مني وأنا منها؟! لم لا أكتب عن جرائم لا عدد لها تمارس ضدها بمباركة من رأس الدولة؟ من حقها علينا أن نتحدث عن ضربها الذي يقتل إنسانيتها في الصميم، وعن ضرتها-الثانية حتى الرابعة-والتي تطعن أمانها ومشاعرها حيث لا دواء قد يعالج تلك الطعنة؟!

عن زوجها المبكر، وعن زواج وطلاق لا رأي لها فيهما، وعن تقييدها بشتى القيود في زمن يدعي الحرية والديمقراطية، وعن “كوتاها” التي بح صوتها مطالبة بها.. ومالك “الكوتا” يؤرجحها دونما توقف كي لا ترى حقيقة الكوتا التي تؤخذ ولا تشحذ. لماذا أكتب عن أطفالها الذين ما إن تقرر الانفصال عن أبيهم، حتى يصبحون ليسوا أبناءها؟! وعن جسدها الذي لم ولن يكون ملكاً لها؟ وعن عقلها الذي ما إن يعلن انفتاحه على فكرة جديدة حتى تعلق كامل روحها الطاهرة في مشنقة للرذيلة.

يا سيدي: إن كان هذا الوطن يريد أن يقف على قدميه مجدداً  فعليه أن يقف مستنداً على المرأة والرجل، وإلا سيظل أعرجاً طيلة حياته. هذا إن استطاع الوقوف.

وإن كان لأبنائنا أن يصبحوا منتجين ذكوراً وإناثاً، فالسبب في ذلك أب وأم متحابان وليس زوجاً قائداً وزوجة مطيعة، فذلك لا ينتج إلا استبداداً ومزيداً من القهر.

لمَ أنت غاضب يا سيدي وزهقان وملل مما أكتبه ويكتبه الآخرون؟ أتفق معك بأن ما قيل بكثرته وليس معناه قد غطى على الحقيقة الوحيدة التي يجب أن نتفق عليها ليصبح لكل حديث بعدها معنى.. حقيقة أن المرأة إنسان خلقها الله والرجل “من نفس واحدة” وليس من ضلع أعوج لا عمل للرجل في الحياة سوى تقويمه، كما أنها كاملة كمال الخلق لا نقصان فيها وفي أحسن تقويم.

تفهمت مللك وزهقك، ولكن لم أفهم حتى الآن غضبك الذي صرخت به في وجهي بأننا “أنني” أتاجر بالمرأة!! وأرغب في جعلها بضاعة للبيع كما يفعل الغرب بها!!

وأريحك وأريح نفسي لأقول لك: أكره أن تكون بضاعة للبيع كما اتهمت الغرب بذلك، وأكره أن تكون بضاعة للتكديس كما أتهم أنا الشرق بذلك!! بل وأرفض في الأساس كونها بضاعة. فلم لا تفهم حقيقتها الأولى عن إنسانيتها لأصل معك بعدها إلى تفاصيل تلك الإنسانية… لم لا تفهم؟!

كنت قد عرضت على رئيس تحرير مجلة أبواب ذات قناعة وما زالت بأن يسمح بشن حرب عادلة ومنصفة ضد كل من يزايد وينادي بحقوق النساء وهم أول من يتلذذ بأكل تلك  الحقوق أو تجاهلها.. أن يسمح بسلسلة متتالية تكشف الأفكار والموروث والمؤلم والحساس في حياة المرأة. أن نكتب عنها لها وليس للرجل بالدرجة الأولى. ذلك أنها هي نفسها لابد أن تعرف ما لها.. وما تمنحه هي وما يؤخذ منها عنوة وبكل جرأة.

فإن مررت هذا العدد على صفحتي فاقبلها دون أن تقرأها وأغمض عيني امرأتك أياً تكن “أمك، أختك، زوجتك، ابنتك” كي لا تقرأ ما نكتب لها وعنها وعنك.

أما السيد عبدالحكيم غيلان علي.. فلن أقول لك شيئاً سوى رد فعل ابنة أختي ذات الـ 14 عاماً عندما قرأت ردك على ما كتب.. صارخة وبدهشة: “ولكن يا خالة لسنا حيوانات!”

وأتفهم تشبيهك تماماً.. إلا أنني أقول لك كما قالت هي: “لسنا حيوانات”. ولك التحية.

 

 

Posted by الهام صالح الوجيه at 12:12:44 | Permalink | Comments (4)