رساله ألى قارىء غاضب ….
“لماذا لا تكتبين سوى عن النساء؟ ولماذا تدّعين أنك تتحدثين باسمهن؟ ومن أنت لتظني أنك على صواب؟!”.
تلك أسئلة وجهها لي أحد القراء متنكراً باسم (ابن اليمن) ليضعني في حيرة أمام أغلب الرسائل التي تصلني من مستترين ولا يناقشني فيها سوى الآمنين خلف الاختباء تحت شعار “قل ما تريد ولكن دون أن يعرفك أحد”. وبقدر ما لهذه الطريقة من جدوى وفرص للبوح لا تفوت في بلد يخنق حنجرتك منذ الطفولة، إلا أنها، وبنفس القدر، ترسخ خوفاً أعمق، وبالتالي انحساراً للمسوولية المترتبة على الكلمة قبل كتابتها.
نعود إلى النساء.. وماذا إذا تحدثت عنهن بتواصل دونما كلل أو ملل؟ فظلم المرأة يا سيدي ككل قضايا هذا الوطن من أعدل القضايا وأشدها وضوحاً وتأثيراً، وإذا لم تكن ترى ذلك، فأنا أراه تماماً..!!
فلمَ لا أكتب عنها وهي مني وأنا منها؟! لم لا أكتب عن جرائم لا عدد لها تمارس ضدها بمباركة من رأس الدولة؟ من حقها علينا أن نتحدث عن ضربها الذي يقتل إنسانيتها في الصميم، وعن ضرتها-الثانية حتى الرابعة-والتي تطعن أمانها ومشاعرها حيث لا دواء قد يعالج تلك الطعنة؟!
عن زوجها المبكر، وعن زواج وطلاق لا رأي لها فيهما، وعن تقييدها بشتى القيود في زمن يدعي الحرية والديمقراطية، وعن “كوتاها” التي بح صوتها مطالبة بها.. ومالك “الكوتا” يؤرجحها دونما توقف كي لا ترى حقيقة الكوتا التي تؤخذ ولا تشحذ. لماذا أكتب عن أطفالها الذين ما إن تقرر الانفصال عن أبيهم، حتى يصبحون ليسوا أبناءها؟! وعن جسدها الذي لم ولن يكون ملكاً لها؟ وعن عقلها الذي ما إن يعلن انفتاحه على فكرة جديدة حتى تعلق كامل روحها الطاهرة في مشنقة للرذيلة.
يا سيدي: إن كان هذا الوطن يريد أن يقف على قدميه مجدداً فعليه أن يقف مستنداً على المرأة والرجل، وإلا سيظل أعرجاً طيلة حياته. هذا إن استطاع الوقوف.
وإن كان لأبنائنا أن يصبحوا منتجين ذكوراً وإناثاً، فالسبب في ذلك أب وأم متحابان وليس زوجاً قائداً وزوجة مطيعة، فذلك لا ينتج إلا استبداداً ومزيداً من القهر.
لمَ أنت غاضب يا سيدي وزهقان وملل مما أكتبه ويكتبه الآخرون؟ أتفق معك بأن ما قيل بكثرته وليس معناه قد غطى على الحقيقة الوحيدة التي يجب أن نتفق عليها ليصبح لكل حديث بعدها معنى.. حقيقة أن المرأة إنسان خلقها الله والرجل “من نفس واحدة” وليس من ضلع أعوج لا عمل للرجل في الحياة سوى تقويمه، كما أنها كاملة كمال الخلق لا نقصان فيها وفي أحسن تقويم.
تفهمت مللك وزهقك، ولكن لم أفهم حتى الآن غضبك الذي صرخت به في وجهي بأننا “أنني” أتاجر بالمرأة!! وأرغب في جعلها بضاعة للبيع كما يفعل الغرب بها!!
وأريحك وأريح نفسي لأقول لك: أكره أن تكون بضاعة للبيع كما اتهمت الغرب بذلك، وأكره أن تكون بضاعة للتكديس كما أتهم أنا الشرق بذلك!! بل وأرفض في الأساس كونها بضاعة. فلم لا تفهم حقيقتها الأولى عن إنسانيتها لأصل معك بعدها إلى تفاصيل تلك الإنسانية… لم لا تفهم؟!
كنت قد عرضت على رئيس تحرير مجلة أبواب ذات قناعة وما زالت بأن يسمح بشن حرب عادلة ومنصفة ضد كل من يزايد وينادي بحقوق النساء وهم أول من يتلذذ بأكل تلك الحقوق أو تجاهلها.. أن يسمح بسلسلة متتالية تكشف الأفكار والموروث والمؤلم والحساس في حياة المرأة. أن نكتب عنها لها وليس للرجل بالدرجة الأولى. ذلك أنها هي نفسها لابد أن تعرف ما لها.. وما تمنحه هي وما يؤخذ منها عنوة وبكل جرأة.
فإن مررت هذا العدد على صفحتي فاقبلها دون أن تقرأها وأغمض عيني امرأتك أياً تكن “أمك، أختك، زوجتك، ابنتك” كي لا تقرأ ما نكتب لها وعنها وعنك.
أما السيد عبدالحكيم غيلان علي.. فلن أقول لك شيئاً سوى رد فعل ابنة أختي ذات الـ 14 عاماً عندما قرأت ردك على ما كتب.. صارخة وبدهشة: “ولكن يا خالة لسنا حيوانات!”
وأتفهم تشبيهك تماماً.. إلا أنني أقول لك كما قالت هي: “لسنا حيوانات”. ولك التحية.
أحاول الرد منذ فتره ولم استطيع …
وأخيراً عادت التعليقات!
“ابن اليمن” هذا ليس متضايقاً فقط لأنك تكتبين عن النساء، أرجح أن ما يضايقه هو أنك تكتبين أصلاً!
من هو عبد الحكيم غيلان؟ وماذا كتب وأين؟
ياسمين حميد,
مرحبا صديقة التدوين …
لدي مشكله مع آلية الردود ومشكله مع ذاتي …لدي رغبه متواصله برؤية الناس ولدي شغف عجيب للوحده
يا عزيزتي هذا موضوع كتبته ردا على رسالتين لسيد غيلان وشخص مجهول أنتقداني بشده ليس لشيء ولكن لأني أكتب عن المرأه …عموما كتبت المواضيع التي أعيد نشرها في مدونتي في مجلة أبواب ..يمنيه صاحب الأمتياز فيها صحفي يدعى نبيل الصوفي …سأعيد نشر المواضيع كما قلت لك أما ما قاله عبد الحكيم فهو طويل ولكنه يدور في باب الذئاب والنعاج وبديهيا يجب أن تستنتجي بأننا نحن النعاج …دمت سالمه
كلنا لنا شغف عظيم للوحده
وحدة الشعب اولا
ارجو ان تتطرقي لهذا الموضوع في كتاباتك وارجو من الجميع ان يشيع ثقافة المحبة واليمن الواحد. للجميع الحق في انتقاد السلطة والحلم بمشروع وطني يحل جميع المشاكل بعيدا عن التمزق والانفصال. دمتم بخير جميعا