هواجس ملحه عن صحافة حره

وبمناسبة يوم الصحافة, باعتبارها تستحق يوما, لا بد من الوقوف قليلا أمام فلسفة حرية التعبير التي أهدرنا بها الطاقات و المقايل و استهلكنا من خلالها الاتهامات وكلمات النضال والحق و الحقيقة,دون أن يعي المتصارعين أن حرية التعبير هي أيمان بالعقل ,وبالتالي احترامنا له ولخياراته وأفكاره الخاصة, ليشمل بعد ذلك الاحترام جميع أفراد المجتمع وجميع قضاياه دونما استثناء أو حصانه, من خلال طرق جميع الأبواب المقفلة وكشف كل الفساد ومعالجة كافة الأمراض وبدون أولوية, ذلك أننا باتخاذ السياسة أعلى القائمة لم نكن لنسير بعدها على قائمه طويلة ,ليست السياسة هي أولها فقط , و أنما للأسف توقفنا معها لننشغل بها وتنشغل بنا وتختفي الصحافة بكافة أنواعها وتوجهاتها بما في ذلك الصحافة السياسية نفسها, بمهنيتها(التحقيق _الخبر _والتحليل المنطقي )لتظهر كصراع سياسي يستخدم الصحافة لا أكثر ! كما أن حرية التعبير التي تطالب بها صحف المعارضة والمستقلين بقدر ما هي مطلب حقيقي ألا أنها لا تعني أبدا أنهم يسيرون في الطريق الصحيح للوصول إليها, فكما أعرف لا بد من بيئة متسامحة لتأتي فيها الحرية كبذرة ترعى وتزدهر دونما اجتثاث لها, يوما عبر التسلط والإقصاء ورفض الآخر, ويوما عبر الجهل و القسوة وهذا ما أكاد أن أشمل به صحافة الجميع ,من سلطه أو غيرها باستثناء من رحم ربي ورحمنا..
أعلم أن التحري والبحث وكشف المستور حقل ألغام يواجه الصحافة دائما بالتشكيك في مدى تقيدها بالأخلاقيات المهنية, وبالتالي إلتزامها بالصدق بجانب المعرفة . وبقدر ما أعلم ذلك بقدر ما اعلم أنه لا وجود لمن لا يتأثر, ولو بطرق غير واعية, بما لديه من مخزون وأفكار وعواطف ,ولا أقصد بذلك أعلاني المجاهر ضد الحياد و الموضوعية, ولكني مؤمنة بأنها خرافه نظل نعلق عليها أخطاء الماضي والحاضر وننشغل بتتبعها وتقصي الإخفاقات فيها أكثر من الاهتمام بتحقيقها, ويكفينا أن نعترف بأنها هدف جدير بالثناء, وأن صار مستحيلا كاستحالة العصمة على البشر, لكي نستطيع بعدها الانصراف عن اتهام بعضنا البعض بعدم المهنية وبالخروج عن القيم والأخلاقيات العامة التي نعلم أنها مواثيق مجازيه وغير ملزمة لأحد .
يجب أن يتفق المختلفون- وما أكثرهم!- على أن الصحافة هي تجارة بالمصلحة العامة لا عيب في أن تسعى إلى الربح و إحراز الثقة و الانتشار, وبهذا الاعتراف نكون قد حررناها من قيود تثقل كاهلها, لا تراها سوى منبرا للتثقيف والتوجيه و الحقيقة الخالصة أو للتعبئة لا أكثر !!
كما أننا لن نتفق مع ذلك القائل بأنها مشاريع خاصة لا تدين لأي أحد بشيء, كونها تزدهر مؤثرة في الناس, سلبا أو إيجابا, تقدما أو تأخرا ,فالجمهور القارئ يظل جمهور بشري وليس مجرد سوق للاستهلاك .
ما يحدث الآن في الساحة بعين قارئة فقيرة إلى الله طامعة رضاه , هو فوضى وليس مخاضا, كما يعتقد البعض, لصحافة قويه وسلطة رابعة تهابها السلطات الثلاث. فالفوضى تظهر جليا في الإمكانات وشحة الموارد وعدم الدراية الكاملة بإدارة الصحف, باعتبار المسموع والمرئي ما زال حكرا على الحاكم . تتبدى الفوضى لي في ذلك الكم الهائل من توجيه القارئ وتلقينه, وليس عبر أعطائه الفكرة الصحيحة لما يحدث ويدور في الخفاء .
ما يتبدى فوضى ,هو ذلك الحماس في أثارة الجمهور الغير مزود أصلا بالمعلومات, لأجل المتاجرة بالذعر والأزمات,أو الكم المقابل له من التسطيح ونسيان أن الجمهور هو ذلك الحارس الأعظم لبقاء الصحافة حرة وصادقه باعتبار الحقيقة لا بد وأن تغلب الزيف مهما طال الزمن .
لما لا يقتنع أولئك الغارقون في أيدلوجياتهم أن صحفهم شديدة الولاء ,لا جمهور لها, ألا ما عد على الأصابع؟ ولما لا يستوعب أولئك المالكون لصحف تدار برؤوس أموال شحيحة أنهم عرضة للانقراض وأنهم لا يحفرون الصخر أبدا كما يعتقدون, ولكنهم يديرون صحف تعبر عن شخوصهم ورؤاهم لا غير ؟كذلك هم الذين يمتلكون صحفا ذات إمكانات لا باس بها, وطاقم متكامل من الصحفيين و الإداريين, ولا يجيدون سوى عزف سيمفونيات رتيبة لا تساعد القارئ على شيء سوى النوم؟! متى يعلم الجميع بأنهم لا يخدمون الصحافة و أنما يلعبون بها ؟
أما أولئك المنشغلون بالهامش وبمسطرة القياس, غير مدركين حتى الآن , أن المشكلة ليست في عدم استخدام الهامش أو تخطيه, و أنما في استحالة صناعة هامش جديد وبالطرق التي يمارسونها ,معتقدين أنها الأقرب إلى ذلك الهدف للجميع أقول :
أننا لا نريد أبطالا يا معشر الصحافة! ولا نريد مناضلين ومعلمين وملقنين وكاذبين! , نريد صحفيين وصحافه مهنيه لا أكثر ,فهل ترانا سندرك ذلك يوما ما ؟


ربما ...
اعلامنا كسيح لأن أفكارنا كسيحه
عزيزتي الهام اتمنى ان تزوري مدونتي
لم لا ندعم نحن اليمنيون بعضا ؟
لقد سربلتني الغربه في السعوديه والغربه في بلوجر الذي غالبته الاخوه المصريين الذيت لا يردون الا على بعضهم
:)
تحيتي لك
ماجدولين
http://hadaih.blogspot.com/
(Comment this)
مرحبا بك زائرة هادئة ومسجورة
أنا شحيحة الزيارة للمدونات وخاصة في الفترات الأخيرة ومتباطئه في التدوين لأسباب من كثرتها تلاشت ولم يتبقى لي سوى السكون دونما سبب
سعيده جدا بالتعرف عليك وأضيفيني لقائمة الزائرين منذ الآن ..
وكان الله في عونك على الغربه هناك وعلى غربتي هنا ...
أما أعلامنا الكسيح فهو كما تفضلت كأفكارنا وحالنا وكل ما نحيا معه بتواتر وجهل وعدم رغبة حقيقيه في التغيير
لنأمل الأفضل ...هكذا نستمر في هذه الحياه
دمت سالمه (Comment this)