Wednesday, 25 June, 2008

وصايه أم تربيه ؟؟

 

درجت العادة في منزلي  "منذ السنة الفائتة فقط " على أقامة
حفلتين استثنائيتين الأولى في نهاية العام الدراسي احتفالا بمقدم العطلة الصيفية والأخرى
 عند نهاية العطلة احتفاء بمقدم الدراسة ..الهدف من كل
ذلك تهيئة أطفالي نفسيا لمرحلتين مختلفتين مما سيقتضي التزامهما بقوانين
  كل مرحله  والاقتناع بها  دونما احتجاجات مستمرة تكلفني الكثير من العناء وتكلفهم
 الكثير من الرفض والحزن تبعا لذلك. لذا كان لزاما عند بدء أي منهما أن تبدأ
  فعلا دونما أبطاء …الحفلة تكتمل باجتماع عدد من الأطفال لا يزيدون عن خمسة عشر
 ولا يقلون عن سبعه أطفال لأجل أقامة فعاليه مدوية تهيئنا جميعا لما هو قادم ونودع بها ما قد ذهب .
وما أن أعلنت السنة الدراسية عن إقفال أبوابها حتى تبدت  لي العطلة بكل حيرتها
وبذات الأسئلة التي طرحتها على نفسي السنة الفائتة من كيف وأين وماذا أفعل لهم
في ثلاثة أشهر من البطالة  ؟؟؟
ألا أنني اليوم أكثر إصرارا من ذي قبل بإيجاد مخرج ما ....سيختلف دائما باختلاف
الظروف وباختلاف الأعمار "أقصد بها أعمارهم وليس نحن "وسأحاول جاهدة أن أكسر
حاجز اللامعرفه وأتساءل لكم ومعكم  عن بدائل أخرى ليس منها التلفاز والشارع وألعاب الفيديو ..
بدائل تمنحهما الكثير من المتعة والفائدة تبني ولا تسطح ولا تجمد بل تبني عقولهم القابلة بشده للبناء !!أعلم أنه سؤال صعب في بلد لا شيء فيه أسهل من أن تتسكع من الضجر وأن تخزن بالساعات وأن تتفرط بالساعات وأن تترك
 أطفالك للشارع أو أجهزة الفيديو بالساعات !!سؤال صعب في بلد لا يجيب عن أسألتك بقدر ما
يرغمك على إجابات لست مقتنعا بها لا اليوم ولا الأمس وربما غدا ..

سأنتقل بكم من تلك الجزئية المهمة أهميه الحياة وأهمية الاهتمام بالجيل القادم على أساس
 أننا نتاج لاهتمام آبائنا بنا, إلى احتفال أطفالي الذي رأيته أنا ذلك اليوم صورة مصغرة لمجتمعنا
ومرآة واضحة لأفكارنا واختلافاتها بالإطلاق ...
كان حفل استقبال العطلة الصيفية مليء بالحكايات ربما لأنني قررت متعمده أن أرويها كحكاية
 أرصد ما حدث فيها  وأتأمله معكم وأمتعكم به في الأخير ...
ملاك "وهذه أبنتي "دعت مالا يقل عن أثنتا عشر طفله (أنثى )وأحمد "هذا أبني "
دعا ثلاثة أطفال (ذكور )فقط !!
السبب أن الأولاد واللذين يكبرون أبني سنا رفضوا دخول حفلة مختلطة !!
أبنتي رغم معرفتها بأصدقاء أخيها اللذين يقاربونها في السن وبفطرة لم يفطرها الله فينا وإنما فطرها
 المجتمع عنوة ثم قناعه تشبه إلى حد بعيد أفلام الخيال وغسيل الأدمغة لم تفكر مطلقا بأن
تدعو أحدا من الأولاد باعتبار الأولاد أعداء للفتيات وليسوا أصدقاء أبدا!
لم أعترض أنا من أهوى إضافة لمستي الخاصة على الأفكار لتعديل مسارها  بخفة
ورشاقة لا يراها الأخر وهذا ما أقلعت عنه الآن تماما مع الأطفال فقط, مؤمنة بأن الأفكار
  معهم لا بد وأن تكون محملة برائحة الهواء النقي وسابحة في سماوات لا محدودة  من المعرفة ...
بمعنى أبسط يروق لي ترك الأمور تسير معهم كما يريدها الله أن تكون باعتبارهم طيور
 لا يمسكهن إلا الرحمن .
استقبلت وفد الضيوف بابتسامة مشعه تشابه ابتساماتهم الشديدة البراءة والعمق ..
.لقد أحبهم الله أفلا أحب ابتساماتهم ؟!يا ألهي ما أجمل تلك الألوان التي ارتدتها الفتيات مع
 لمسات هنا وهناك في أطراف الشعر أو على الخدود ..وما أروع حماسة الأولاد الثلاثة
واندفاعهم نحو المطبخ دون مقدمات لمعرفة ماذا سيقدم لهم قبل حتى أن نتعارف جيدا "
هل تذكرون مثلا مصريا يقول أن أقصر الطرق إلى الرجل معدته ؟؟أظنه لا يخلو من الصحة !
كانت حيوية الفتيات لا تضاهيها سوى حيوية الأولاد وكانت رغبة الأولاد في اللعب والحركة لا
يفوقها سوى رغبة مماثله للفتيات, أولم يخلقا من نفس واحده ؟؟فما الذي حدث بعد ذلك ؟الكثير
 من الوصاية والكثير من الجهل والاستبداد ..
استقطعنا من وقتهم الثمين والمليء بالضجيج مرات ثلاث لأجل تناول ما أعددناه لهم والثاني
 لإتحافنا ببعض أناشيدهم وقصائدهم ونكاتهم المذهلة والثالثة لأجل الحديث عن أنفسهم قليلا ..
خلال تلك المرات ألتف الجميع وتفاعل إما إصغاء أو مشاركه ..حينها تساءلت بغباء ما الذي
حول ذلك الانطلاق والشجاعة والذكاء والتنافس إلى النقيض تماما من بؤس ويأس وبطالة
 وجمود وتكاسل لا نهاية له ..لأعود لنفس الأجابه المخيفة ..أنها الوصاية التي نتلذذ بممارستها
على من لا حول لهم ولا قوه
ونعطي أنفسنا حق تلك الوصاية ومشروعية ممارستها بكافة الوسائل الشريفة منها أو العكس 
 فالغاية تبرر الوسيلة والتربية غاية والوسيلة تبررها الغاية  !!
كنت قد جهزت مجموعة من شرائط التسجيل ليرقص الجميع عليها فالرقص والموسيقى
 هما تعبير حي لحركة الحياة ومعنى لتلك الحركة وأظن ظنا قويا وبعض الظن أثم أن من يرقص جيدا
 يحب جيدا ويفكر جيدا ويتفاعل جيدا ويحيا حياته جيدا جدا جدا ...كانت رغبة الغالبية الرقص
على أغنية حديثه لفنانة الجيل (نانسي عجرم )والتي فاجأني الأطفال بحفظهم لها عن ظهر قلب بل
ومن القلب تماما .لتذكرني بقول قديم كان قد عاتبني أبي به لعدم اهتمامي بالدروس بأنني
أحفظ الأغاني أكثر مما أحفظ ما أتعلمه ..لا يدري أبي بأن العقل على صداقة وثيقة مع القلب
 وهذا هو  الأصل في الوجود, وعندما يتفقان كلاهما يصبحان طاقة من الإبداع والتوهج و
 الموسيقى تتواجد أينما تواجد الإيقاع وتختفي عندما تصبح الحياة لوحة جامدة .
لعبت الفتيات مع الأولاد بحذر وانتقادات متواصلة لهم  وسخر الأولاد من الفتيات لحظات
متعددة وصاحب كل ذلك طفولة مليئة بالتسامح العميق والذي يختبئ لدينا  دونما شعور
خلف قناع المألوف وما يجب وما لا يجب  والتقطت صورا للجميع باستثناء
طفلة ذات ثمانية أعوام "ربما لن تحب ذكري لأسمها " !أصرت على الاختباء من كاميرتي
 بحجابها الأسود "الجلباب "مبررة ذلك بأنه عيب ولا تفعله نساء أسرتها !
قبلني الخمسة عشرة طفل وقبلتهم مع استغرابهم لتلك المعانقات التي لا سبب لها باعتبار
 أننا بلد يعدو نحو العزلة والتوحد بتعاظم الأنا بعيدا عن الآخرين  واختفائها في آن واحد بحبسها
 في أضيق الأهداف وأقصرها مدى حتى بات من الصعب أن نحتضن أنفسنا دونما
سخريه أو شعور بعدم الكمال .
خمسة عشر سعادة كانت محلقة في أرجاء منزلي وخمسة عشر طفلا وطفله
 حاضرهم ابتسامات وتوق لمستقبل يرسمونه بفرشاتهم الملونة وخمسة عشر سؤال
 عن حالهم بعد خمسة عشر عاما وعما سيكونون عليه ؟؟
الأجابه .................................
سأتركها لهم ولكم باعتبار التنبؤ لدينا علم من لا علم له
سنبنيه هذه المرة على معطيات الماضي والحاضر ومبدأ التكرار يعلم ........!
Posted by الهام صالح الوجيه at 13:48:38 | Permanent Link | Comments (3) |
Comments
1 - فكره اكثر من رائعه باننا نهيء الاطفال لكل مرحله مقبله
في حياتهم.. (Comment this)

Written by: وتر at 2008/06/27 - 14:46:36
profile
2 - وتر, (Comment this)

Written by: الهام صالح الوجيه at 2008/06/28 - 18:43:26
profile
3 - وتر,
جميعنا صغار وكبار بحاجه دائمه الى تهيئة أنفسنا لجميع المراحل التي نمر بها والصغار دون شك هم من يستحقون منا الأهتمام حتى يهتموا هم بأنفسهم
تحياتي (Comment this)

Written by: الهام صالح الوجيه at 2008/06/28 - 18:45:30
Write a comment