Saturday, June 13, 2009

حكايات الجدات …

من العبث الأصغر أن نهرب من أقدارنا … وبغباء نصدق أنفسنا بأننا قد تحايلنا عليها ولو قليلا ,..ومن العبث الأكبر أن نظن ولو لوهلة واحدة أن الله سيغفر لنا ما أقترفناه تحت ذريعة التسيير والقدر الذي لا مفر منه !! وما لا مفر منه هو أبعد ما يكون عن هيئتنا الخارجية ومثلنا وقيمنا المتبدلة ,بعيد كل البعد عن ملامحنا القادمة وأهدافنا المكتوبة بعناية وخططنا المدروسة التي لن يوقفها أخد سوانا …..

أنه موتنا ومقدار عمرنا الافتراضي الذي نحياه أو في أحسن الحالات نحيا بعضا منه كما أراد الإنسان نفسه  أن يحيا ..الموت بكل سطوته وقدرته القاهرة …بعدم احتمالية إيقافه واحتمالات الاستسلام التام له بمجرد إعلانه لحضوره الذي لم يكن يوما زائفا أو خاطئا أو حتى مصادفة عابرة والذي يتناساه الجميع برغم كونه هو القدر الأكثر قوة وسطوه ……..هو القدر الذي لا محالة منه ..هو القدر الذي لا يد لنا فيه ..

ولكن هل نموت فعلا ……؟

أيه…. أيتها الجدة( فاطمة ) لا أتذكر الموت حتى أتذكرك…

 قلت لي قبل أن  تموتين أو تغادرين كما أردت أن نسمي رحيلك الأبدي “أجمل ما في أيماننا بالله أننا لا نموت ولكننا ننتقل من حياة إلى أخرى …فمن الصعب على من منحنا الحياة أن ينهيها دونما معنى..! نحن نجهل تلك الحياة الأخرى كما كنا نجهل تماما عالمنا الحالي ونحن في أرحام أمهاتنا المغلقة “..أما أولئك الكفرة كما كان يحلو لك تسميتهم وهم من لم يؤمنوا بالله فقد كنت تتساءلين دوما عن شكل حياتهم وهل يؤمنون بكل العواطف وكل المشاعر التي لا نراها ولكنها تمتلكنا دون أرادة منا أو نمنحها لأحد ما بكامل قوانا العقلية !

رحمك الله ….نتمنى منه  أن يغفر لنا ما لم نفعله في حياتنا ليس خوفا منه ولكن من الناس… وما لم نفعله في حياتنا ليس خوفا من غضبه وأنما من غضب الناس !!  وقبل كل ذلك سندعوه ليغفر لنا ما فعلناه لأجل الناس وليس لأجله ..

هل كنت تؤمنين بالبرزخ أذا وعذاب القبر ..أم كنت تتحدثين عن شجرة ستحل  روحك فيها أو ربما نهر متدفق عطاء وصفاء لا يقل عن عطاء الشجرة سوى بأنه يرويها ويمنحها الماء والحياة  لتواصل العطاء ..

كنت مؤمنة بالله كما آمن به الفلاسفة ..وكما آمن به المتصوفة …وكما آمن به الشيطان وهو يقترف معصيته ..كان يجذبك إليه كما تجذب اللوحة الجميلة زوارها اليها ليتعمقون في لوحتهم كثيرا ليرى كل واحدا منهم ما لا يراه الآخر..كنت تتحركين نحو الله كما يتحرك العاشق نحو معشوقه ..وكنت أنا أحاول أن أقلدك دائما (ما أصعب أن تقلد طفلة صغيرة أمراة عجوز لا تنتظر سوى الرحيل وتعد العدة لذلك )كنت أظنني سأقلدك في ضحكتك وتوكئك على عصاتك سأقلد حكاياتك التي لا تنتهي وقرصتاك الحارة الملتهبة وما ظننت للحظة خاطفه أنني سأقلدك بالاستعداد للرحيل …!!بل بت مستعدة له كما كنت كذلك …مع فارق السنين بيننا وأراني قد سبقتك في  استعدادك ولا أدري هنا هل أظلمك فربما كنت أنت كذلك تستعدين له في عمر قبل عمري بكثير سامحيني لم أعرفك سوى امرأة عجوز متكئة على عصاها …تحب الحياة وتحب الله أكثر  …كنت أكبر يوما بعد يوم أزداد شبابا وتزدادين  شيخوخة وانحناء …انحنائك  كان  جسديا وانحناء الآخرين من حولي كان شيء آخر ..

أذكرك الآن ونحن في عصر أيامنا القديمة..نهرول إليك لنكتفي بقرص نعناع أبيض تقدمينه لنا نستمتع بامتصاصه ونحن نسمع  نصائحك وحكاياتك .التي لم تنتهي ….فالذكية منا تقولين لها “لن تكوني شيئا في الحياة أن لم تفهمي الحياة نفسها “والجميلة “سيتعبها جمالها أن ظنت أنها هي من صنعته وأنه قابل للعرض والطلب “والقبيحة “تحثينها على تجميل روحها و ووذهنها  فبدون ذلك الرصيد لن تجد احدا ليقول لها بأن الجمال هو جمال الداخل  “أما الطموحة  “فكنت تهدئينها قليلا كي لا تتحول إلى وحش يأكل نفسه ويصعب إيقافه  أو كي لا تسقط على وجهها بقوة ستمنعها من الوقوف  مجددا “أما الكسولة” فكنت لا تنفكين تكلفينها بالأعمال واحد تلو الآخر حتى لا تتعفن في مكانها يوما ما كما تتعفن الخبزات أن لم تتنفس الهواء  “ومن كن غبيات وما أكثرهن كما كنت تقولين  كنت لا تطلبين منهن سوى الإحساس بذلك الثقل القابع تحت شعورهن الطويلة وتحريكه ولو قليلا  كما يحركن خصورهن رقصا وطربا …لم تكوني تحتقرين الرقص أبدا بل كنت أنت ترقصين  ولكنك كنت تحترمين العقل أكثر …

يا آلة السماوات كم كنت  غير واقعيه أيتها المرأة ..وكم كنت أكثر من أن تكوني حقيقة ماثلة لا شك في وجودها .

قلت لك  ذات يوم جنائزي كنت أودعك فيه دون أن أدري  :لقد صار لي طفلين ..

قلت  مبتسمة وماذا أيضا ؟

قلت لك:ولي زوج ومنزل صغير ..

عيناك كانتا  تنتظران المزيد وأنا أبحث عن المزيد :لدي الكثير من الأحلام ..عندها فقط اطمئن قلبك … ودعوت لي بتحقيقها جميعا ..ذلك أن الأنسان لديك يموت عندما تنعدم قدرته على الحلم ….

ولاشيء يمنعنا من الحلم سوى العجز عن تخيله …ولا شيء يمنعنا من تحقيق الأحلام أكثر من إحساسنا العميق بأنها مجرد أحلام …..لقد ظللت قادرة على الحلم إلى أن أغمضت عينيك برغم انك عشت زمنا لا أحلام فيه  وظللت قادرة على المحبة رغم تزاحم  الكراهية وغادرت المكان والزمان إلى مكان قد يكون أكثر وحشة أو أكثر دفء …وأظنه أكثر دفء كما كنت تتخيلين ….لا أعرف ولكنك كنت تعرفين ………….

Posted by الهام صالح الوجيه at 14:58:38 | Permalink | Comments (2)

Sunday, May 3, 2009

الحوار مع الطفل …


 

 

من أين نبدأ إن أردنا الكتابة عن علاقتنا مع آبائنا؟… هل من عنايتهم بصحتنا أو تعليمنا أو ملبسنا أو احتياجاتنا النفسية والفكرية.. أم نبدأ بما هو أهم من كل ذلك وبما يصل إلى كل ذلك؟…

الحوار …..

أتيحت لي فرصة للملاحظة التي كانت مذهلة… والإذهال لا يعني بالضرورة الروعة وإنما قد يعني الكارثه في نفس الوقت…

هل نتحدث مع آبائنا؟ وإن حدث ذلك فكيف يحدث؟ وكم يطول الحوار؟ وإلى ماذا قد يصل؟

أسئلة كثيرة لا تنتهي ما إن تبدأ فكرة ما بالتجول في رأسك بحرية.

يوم في الحديقة العامة… ويوم في السوق… ويوم في حفل مدرسي.. ثلاثة أيام من التطفل الذي أزعج الكثيرين وأثار دهشة البعض.. وندمه ومعرفته…

ابنة ست سنوات لمحتها من بعيد تتكلم… أسرعت إليها أسألها مع من تتحدث… لتقول لي … أحدث نفسي…! لتعقب عليها الأم ضاحكة: أنها كثيرا ما تحدث نفسها أو تلعب مع نفسها… وبإضافة لاذعة: إنها مشروع جنون كأ… وهي تنظر لأبيها متضاحكين…

حسنا، علم النفس لا يخشى من لعب الطفل مع ذاته، ولكن ما يخشاه هو الحديث مع نفسه عندما لا يجد من يسمعه… ترى ما الذي شغل “غسان” و”سحر” عن طفلتهما لهذه الدرجة، وهما وإياها في مكان واحد على مقعد واحد وفي زمان لن يتكرر؟

“أزهار” كان اسم تلك الطفلة.. أزهار…!

لا يتحدث الأطفال مع آبائهم كثيرا، وإن حدث فهو كالتالي…

طفل يحتاج بشدة إلى لعبة أو حلويات أو نقود لأجل اللعب… يرد على أحاديثه وطلباته العابرة بنعم أو لا… ولا يمنعه ذلك الرد من البكاء أو الإلحاح دون نقاش ليحصل على ما يريد أو ليحظى بصرخة مدوية أو دفعة أقوى على ظهره (باللغة اليمنية: دهفة) لكي لا يكرر ما يفعله أمام الناس… أو ليتعلم الأدب!

“عبدالمجيد” هو ذلك الطفل الذي استحق “الدهفة”، ولم يستحق حوارا جادا حول سلوكه أو حول طلباته.. هو هو نفسه من سيصرخ مستقبلا بوجه طفله ويتأفف من حديثه دونما سبب… وهكذا كلما ازدادت الفجوة اتساعا بين الآباء والأبناء، ازدادت الفرص لوقوع أبناء أبنائنا في تلك الحفرة…

من الصعب جدا أن تجد أطفالا يتحاورون مع والدتهم، وإن وجد فمن الأصعب أن تجدهم يفعلون ذلك مع الأب..

تتكفل الأم إن بالإصغاء من قلبها إلى ما قد يحدث لأطفالها أو ما يريدون الفضفضة عنه، قد يكون ذلك ما هو إلا عبارة عن عملية إرسال من طرف واحد، إلا أن الأم تظل هي ذلك المستقبل الذي لا يمل من الإصغاء أو السماع بضجر لما يريده أبناؤها.. ليس لرغبة قد تكون حقيقية في الحوار والتواصل، ولكنها المسؤوليه التي لا بد منها لواجب تظن أن لن يقوم به أحد  غيرها أبدا… بينما يكتفي الأب بدوره كصراف آلي يدر نقودا في جميع الأوقات، وجفافا عاطفيا لا أكثر ..

هذا حال.. “مرام وعبدالحميد وسميرة وعبير ومحمد “  باتفاق آبائهم على ذلك…!

أبناؤنا كما قال لي أبي امتداد لحياتنا… وكما قالت لي معلمتي ذات زمن، صور معبرة عن القادم والمستقبل… ما كان يقصده أبي بالامتداد ليس التشابه أبدا، وليس التماثل.. إنما الاستمرار والعطاء… ما قصدته معلمتي كان يعني أن المستقبل نحن من يصنعه عندما نربي أبناءنا لصنعه وتغييره… كل ذلك لا يحدث هنا في اليمن أو ما يجاورها، وإن حدث فإنما هو غريبة من غرائب الدنيا تستحق التوقف أمامها كما توقفني “عبدالواسع العديني” وهو يتحدث مع بناته الثلاث  في حفل مدرسي متبادلا معهن  النكات والمعلومات والآراء.. “إباء” و”شموخ” و”عزة” هن بنات عبدالواسع؛ جاد عليهن الحظ بوالد يقل نظيره…

أو كما أوقفت أنا ذات يوم والدة أحدهم لتقول لي معجبة “ما شاء الله عليك.. عن ماذا تتحدثين مع أطفالك كل هذا الوقت ؟.. لابد أنك صبورة جدا”..!

سأفترض أنها تعني بالصبر التحمل وليس التوكل لتغيير الأشياء ، وأستنكر هنا وأتساءل ما هو القاسي أو الشاق أو الممل وأنت تستمع إلى الطفل يتحدث عن يومه.. عن قصته المفضلة، وعن مدرسته، وعن أصدقائه.. عن الله، وعن الشمس، وعن المتسول، وعن الأناشيد والمسرح…؟! ما هو المرهق في الحديث مع من لا قيود على عقولهم، وعمن يعانقون الحياة وتعانقهم دونما حواجز…؟!صورة للحياه تولد مليئة بالحياه ولكننا نغتالها بصمتنا ودونما  اي تأنيب من ضمائرنا .

ليت الآباء يدركون نعمة الحديث مع صغارنا، واختلاف الحديث ذاك باختلاف أعمارهم… ليت “وفاء “تدرك أن الحديث مع “رشا وهاني” هو ما سيشكل لهم عقولا واسعة وتسامحا أوسع وإبداعا لا حدود له.. بدلا من أن تمتدحني لما لم تفعله ولن تفعله أبدا…!

Posted by الهام صالح الوجيه at 17:27:29 | Permalink | No Comments »

Monday, April 27, 2009

المحكمه الجنائية ….السياده المنقوصه والمصالح المسكوت عنها

آلة الزمن التي لا تنتج لنا الآن  ألا مقولات كالأمر الواقع والمفروض ومنطق القوه   …آلة  الرعب التي لا تتوقف عن نشر الفوضى التي تستبيح دمك ومشاعرك وتؤرق وحدتك وتثير الضجيج أينما وجدتك هادئا  متسللة إلى أعماق أعماق رأسك لتصيبك بالجنون …عندها فقط ستكتفي بك مطحونا مذعنا وأبلها لا تدرك شيئا مما يدور ..ومما يدار ….!! لست من عشاق المؤامرة ..ولكنني الآن أشعر بها و أراها …و المؤامرة  أما أن  تحكم قبضتها عليك ..وأما أن تفلت مستطيعا  النجاة  ..

المحكمة الجنائية الدولية …كنت قبل عام تحديدا أقول لأحدهم لست مع وجود هذه المحكمة وإنشائها من الأساس كما أني  لست مع ذلك الحماس المنقطع النظير للفرح بها وكأنها ستترجم روح العدل …روح الله على الأرض  !!قال لي أكتبي عن ذلك ولم أكتب …لم يكن البشير وقتها  قد أتهم بارتكابه جرائم أباده  بعد وأن كانت الخيوط قد بدأت تشير لذلك بشكل أو آخر … هذا لا يعني أن مقالي دفاعا عن البشير ولكنه رفضا للمحكمه الجنائيه ..

كنت حينها قد قرأت عن المحكمة من هنا ومن هناك مما أكد لي بأن القائمين عليها مجموعه من سماسرة الحروب .. وأن لم يكونوا كذلك فبالتأكيد لهم مصالح أكبر مما يدعون ..نعم يا سعادة …وهذه هي صديقتي التي لم تصدق وهي ممن وقعت مؤيده انضمام  بلادنا لتلك المحكمة  أن من يقف وراء الترويج لها   هي مساعي ونشاطات وتمويل لمضارب  مالي عالمي وتاجر مخدرات يدعى جورج سوروس هو وشريكه وزير الدولة البريطاني لشؤون آسيا و بين قوسين  “إفريقيا ” اللورد مارك مالوك براون كما تؤكد مجلة أكزكتف أنتلجنس ريفيو الصادرة عن حركة شباب ليندون  لاروش المفكر الاقتصادي ورجل السياسة الأمريكي المعروف والتي كانت  قد صرحت  بأن الممولين الرئيسيين للمحكمة الجنائية الدولية اليوم هم: 1. جورج سوروس، 2. الإمبراطورية البريطانية ممثلة من خلال “وزارة الخارجية والكومنولث” للمملكة المتحدة، 3. الاتحاد الأوربي من خلال “الأداة الأوربية للديمقراطية وحقوق الإنسان. حيث  مكاتب المحكمة الجنائية الدولية في عاصمة مملكة هولندا بالتنسيق مع الحكومة الهولندية والتعاون الوثيق مع العائلة الملكية الهولندية. الأميرة مابيل اوف اورنج ناساو)زوجة أبن الملكة بياتركس) وهي موظفة عند سوروس وتدير علاقاته مع الاتحاد الأوربي!! ومما يثير الغرابة أن جورج سوروس وهو من  ينادى بإنشاء المحكمة لأجل  اتخاذ أحكام عادله في قضايا الأباده الجماعية هو نفسه من  كان يعمل مع جهاز المجرم النازي أدولف أيخمان الذي نفذ جريمة الإبادة الجماعية بحق يهود هنجاريا/المجر في عام 1944!! وهناك فلم وثائقي لدى الحركة نفسها حول تلك الحقيقة لمن يريد التأكد كما أن  سوروس يمول  ويسيطر بشكل كبير على “التحالف من أجل المحكمة الجنائية الدولية التي كانت اللوبي الذي روج لخلق المحكمة الجنائية الدولية والذي يساهم اليوم في نشاطاتها. أما ريتشارد ديكر من مجموعة “هيومان رايتس واتش التي يملكها سوروس فهو من الأعضاء المؤسسين للتحالف وعضو إدارة دائم فيه. ويترأس هذا التحالف وليام بايس الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لحركة الفدرالية العالمية التي يمولها سوروس أيضا!! وقد كتبت صحيفة الجاريان البريطانية بسخرية في 12 فبراير 2004 عن محاكمة ميلوسوفيتش قائلة: “أعلن ريتشارد ديكر، وهو مراقب المحاكمة بالنيابة عن هيومان رايتس واتش، أنه منبهر ومعجب بمرافعة المدعي في المحكمة. قد يقول بعض المتهكمين أنه طالما أن جورج سوروس، المحسن لهيومان رايتس واتش، هو الذي يمول المحكمة، لا يمكن للمرء أن يتوقع من ديكر غير هذا القول إن تقارير مؤسسة إكزكتف إنتلجنس ريفيو تصف جورج سوروس بأنه احد أهم أركان تحالف المصالح الاستعمارية الانجلوامريكية مع بعض قوى اليمين العنصري الأوروبي الاستعماري العالمي الذي يعمل تحت لافتات براقة مثل سيادة القانون والشرعية الدولية وتطبيقها عبر آليات مثل المحكمة الجنائية الدولية مستهدفاً الشعوب الفقيرة في إفريقيا والشرق الأوسط وعرقلة تقدم القوى الآسيوية. ومثل هكذا تقارير لا يجب القفز عليها أو الاستهتار بها تحت مبرر جنون المؤامرة الذي  قد يصف به أحدهم لاروش وحركته ..

. وبرفضنا مجازا لجميع تلك الحقائق بما فيها  بأن  الأول  مضارب أو تاجر مخدرات والآخر متخصص في الشؤون” الأفريقية ” وعلى اعتبار بأنهما  فقط  رجلان شريفان صادقان يرجوان  العدالة في الحياة و أحلال السلام  على وجه الأرض  …سأطرح تساؤلا بريء لماذا أوغندا والكونغو والسودان وليس غزه والعراق وأفغانستان ؟؟ أو حسب تقرير منظمة هيومن رايتس واتش بأن المحكمة منذ أنشاؤها في 2002أستلمت مالا يقل عن 1700 شكوى من 103بلد  عن إبادات  وممارسات لا أنسانيه في بقاع شتى في الأرض ولكن المحكمة الجنائية لم تختر سوى السودان أكبر دول أفريقيا ودارفور متجاهلة بقية الشكاوى!! لم أكن أعلم بأن القرعة هي  أحدى  أنظمة المحكمة الجنائية  في العمل وأن كان جزءا من نظام عملها فعليها أن تغيره …أنه أضحوكة  ..!!  كما أن سؤال آخر يلح علي ..من سيحاكم من وكيف ؟؟أسئلتي أسئلة فطريه تبحث عن أجابه لن يستطيع السيد أوكامبو  الأجابه عنها بصدق  لذا سأكتفي بأضعف الأيمان وهو رفع الحاجبين استغرابا بالطريقة المعتادة لمن لا حيلة له سوى التعجب ! ..

 حسنا وبافتراض  أن  ما يقال عمن يقف وراء هذه المحكمة  هو مجرد كذب في كذب ودخان لا نار له كما سبق وتخيلت .., وبنظرة مليئة  بالواقعية لهذه المحكمة التي لا تظهر لي إلا  كالمسيح  الذي سيبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى   ولكن  دونما رغبة من الناس أن يبرؤوا أو أن  يعيشوا ..  أو المهدي المنتظر الذي سيفعل للشعوب  ما كان يجب عليها  أن تفعله هي  بنفسها  !! .. هذا أن لم أقل وبصراحة تامة أنني أرفض رفضا مبررا ومنطقيا بالنسبة لي  مصطلح سيادة القانون العالمي الذي يجب أن لا يسود أبدا بالنيابة وتحت أي أعذار على  سيادة الدول الوطنية لذاتها ومقدراتها وصناعة تاريخها ومستقبلها   

 

أن من يعتقدون أن اصطياد حاكم وجره للمحاكمة واعتقاله وأدانته  لا يؤثر في الشعوب الغير مستقره أساسا ليسوا سوى مجموعة من القادرين على الحديث دون انقطاع  عن  الشعوب  التي لا تموت ولا تنتهي بانتهاء حكامها متناسيين عمدا أو دون قصد منهم  أن ما بين الزمنين ستدور لا محالة آلة الحرب بوحشيتها القذرة ممتدة كثيرا أو قليلا ألا أنها في كلتا الحالتين ستأخذ معها الكثير من الأرواح والأحلام التي قد لا تهم البعض   بقدر أهمية إحقاق العدالة ولو بطريقة مشوهه … ليصعد  بعد كل ذلك حاكم جديد لن يختلف كثيرا عن سابقه باعتبار تغييره حدث لأسباب غير جذريه وبأيادي خارجية ليست على استعداد لأن  تمد يد العون كلما كانت هناك شكاوى مقدمة إليها من الشعوب وإنما بناء على أجندة الضرورات الخاصة بها دون سواها ..أن تنشأ محكمة جنائية دوليه لا بد وأن يكون ذلك  وفق قانون دولي لا يطبق على الضعيف دون سواه ولا يستخدم كأداة للقنص  وإثارة الحروب …أن تقام محكمه دوليه معناه أن تمول من جميع أعضائها بنسب متساوية وأن تطبق أحكامها على جميع المجرمين دون استثناء أو تناقض بل أن يمثل أمامها جميع مجرموا الحروب وليس من تم أختيارهم  على أسس الملامح.والأماكن . ولأن أنشاء مثل هكذا محكمه أمر مثالي للغايه وخيالي جدا …فالواقع يجب أن يترك للشعوب لتقرر هي مصيرها ..

على المتحمسين لمثل هكذا محاكم أن يعيدوا النظر أو ليتعمقوا فيها لا أكثر لمعرفة ما ستكرس من معاني جديدة كاستسلام الشعوب لأقدارها وانتظارها لرصاصة الرحمة التي تقتل بقدر ما ترحم  من جهات آخرى ليس من أولوياتها العدل بقدر المصالح  .. وبقدر كبير من الخطورة ستقاد تلك الدول ألى  أقدار لا يجب أن تكون أقدارها و بيد غيرها  متجهة إلى أحساس عميق ومتجذر من نقصان السيادة على أراضيها وعدم قدرتها على التغيير أو حتى الثورة ..!

نأتي إلى ما يحدث …من  جرائم الحروب إلى الأباده والى القهر والاستغلال الذي قد يمارسه الحاكم ليس مجردا وكأنه صاحب الظل الطويل  الذي لا ظل بعده !! ونحن نعلم أن الحاكم والكثير ممن حوله  يمدونه العون ويوافقونه وبأضعف الأيمان يهتفون له لكل أفعاله ضد أنفسهم تحركهم مشاعر الذل و المصالح لتحرك في الطرف الثاني قوى الشر الكامنة في أنفسهم وقدرتهم الهائلة على رؤية الكون مجرد وسيله لرفاهيتهم ورخائهم والى الجحيم جميع القيم السامية وأولها  صحة وجودهم و طول استغلالهم لأوطانهم..  ……ولكن تلك قضية أخرى وما يحدث الآن للبشير ولغيره ممن سيحاكمون من محكمه مشكوك بصحة وجودها ..ليس سوى مسرحيه سامجه تعبر عن خنوع الشعوب أكثر مما تعبر عن قوتها … وعن حقيقة الظلم السافرة وحقيقة العدل المتوارية أمام منطق القوه والواقع و ما حدث للرئيس الراحل صدام حسين وللعراق  ليس سوى نموذج لتصدير العدالة وفق قوانين القوى الخارجية وليس الذاتية والذي  يظل  دفعا من الخلف قد يقود إلى الهاوية …نعم الهاوية أيها الميكيافليون  يا من تظنون التدخل ولو قليلا من هنا ومن هناك  قد يفي بالغرض ذلك أن التدخل الذي لا يد للشعوب فيه من الصعب عليها إيقافه أو التحكم بحجمه وزمنه  وقتما تشاء ذلك أن لا مشيئة تفوق مشيئة الخارج والمانح والمصدر الأول للعدالة ولمعايير الزمن القادم ..!! والشعوب التي لا تستطيع محاكمة حكامها ومقاضاتهم وتغييرهم  بحاجه ماسه إلى تواجد  تلك القدرة وتلك القيم  وليس إلى استعارتها أو طلبها كإسعاف عاجل لما لن تستطيع معالجته مستقبلا..أنني أتفق مع من يقول بأننا نحيا تهديدا قويا وحقيقيا  على هويتنا وذاتنا والسبب تحالف ظاهر بوضوح  بين القوى الأمبرياليه العالمية وبين القوى الرجعية في داخل الدول أنفسها  ولمواجهة هكذا تهديد  يجب أن نبدأ بالداخل قبل الخارج وبإنتاج قوى ذاتيه وليس الأستعانه  بقوى خارجية تنتظر الفرص وما أكثرها  للانقضاض دائما على الأضعف والأغبى  .

صديقتي سعادة أخيرا هنا وليس أخيرا معك أعتقد أنك قد علمت تماما  بأنني أقف وأساند كل من يعترف  بسيادة الأوطان لمقدراتها وحاضرها ومستقبلها  ولست مع كل من قد  يظن نفسه منقذا لجزء من البشرية على حساب الجزء الأخر ويا لسخرية الزمان والمكان صار الإنقاذ  عن طريق القرعة!!  

 

 

 

 

Posted by الهام صالح الوجيه at 17:25:35 | Permalink | No Comments »

Friday, April 10, 2009

الفوضى تقتل أطفالنا

لا أعرف ملامح خير الله ولكني أحفظ تماما ملامح أحمد وملاك …طفلاي العزيزان الغاليان من صار للحياة بهما معنى ومن منحا الحياة من حولي الكثير من أسباب البقاء …أعتقد أن خير الله منح والديه ما منحاه لي طفلاي أن لم يكن أكثر …

لا أعرف ماذا كان يرتدي خير الله وهو ذاهب الى مدرسته …ولكني أعرف الآن تماما أنها لوثت بالدماء … لا أعرف كيف كان ذهولة الأخير وفزعه الأخير  أو كيف سقط فجأه كزهرة قطعت دونما رحمه متهاويه على رصيف الشؤم أو على رصيف الوطن.. وما هي كلمته الأخيره أن كانت قد تركت له الرصاصه الطائشه  كلمة أخيره ليقولها وأن كنت قد  سمعته يستنجد بوالده ووالدته من كان يظنهما  بطفولته  الساذجه سياج الحماية والأمان لقد كان صوته هو صوت  طفلاي الباحثان عني عند كل ألم ….لا أعرف كيف تلقت والدته ووالده الخبر ولكني أجزم أنهما غاضبين بقدر الحزن ثائرين بقدر الألم تائهين بقدر الوجع و بقدر الكارثه …

أنها الفوضى يا والدي  خير الله .. لم تقتل أبنكما رصاصه طائشه وأنما الفوضى .تقودنا اليهاونقتاد اليها برضى تام يثير حتى  أستغراب البلهاء …بينما نحن نحيا معها دونما غرابه        ..الغرابة صارت القانون والنظام ..أما العدل والمساواه  فنحن نقاد اليها  دونما أسئله كأغنام تسلخ يوما بعد يوم بأنتظار الدور لا أكثر ..                                                                       

 …رصاصة طائشه ..قتلت خير الله  وقتلت أماننا في الصميم  رصاصة طائشه عبرت عن قانون الغاب الذي  تتعايش معه وبه أيامنا  وعن أسدنا  النائم متقلدا تاجه الصدئ  وبقايا من الثعالب تلتف حوله وحولنا…
 لا يعرف أحد ماذا يعني أن يختفي أبنكما  فجأه ..أن تسمعا صوته يملا أجواء الكون ولا شيئ بداخل رأسيكما سوى صدى الصوت الحبيب  يدفعكما  الى الموت أختناقا أو شوقا  …لا أحد سيشعر بما يحدث لكما ولن يقدم لكما  أحد التعازي بقدر ما يستحق خير الله وأحلامه وألعابه المفضلة التي كانت  تنتظره ما أن ينتهي دوام المدرسه…

أطفالنا صاروا عرضة للموت …ليس في طريق المدرسه فقط.. لا تغضبا  مني أن قلت لكما  أني أخاف على أطفالي موتا معلبا مزهنقا يسمونه حلويات أطفال.. أخاف على أطفالي من موت بطيء بيد  غذاء مليء بالسموم.. وعلم مغلف بالجهل والجمود وبيئه ملوثه وحدائق مزدحمه وبعيده المنال وهوايات منقرضه  … وتكاسل مترهل يقتل الأحلام قبل الأنفاس وأكتئاب يحصد المستقبل من قبل أن نراه ..لم يكن ينقصنا سوى رصاصه طائشه لنعلم أن الموت لدينا لا تنفذ  وسائله ولا تتوقف عند حد..ما عليك سوى أن  تتخيل شيء حتى يحدث … أن تخاف من وقوع مكروه حتى يقع …

…أفكر كثيرا بالرحيل … قبل أن يصابا بمكروه في روحيهما أو عقليهما أو قلبيهما  …فيسخر مني القدر …قائلا أنا هنا وما سيحدث لا بد وأن يحدث ……عندما يتحدث القدرعن الموت يكون صادقا و  قويا  لا نستطيع مقاومته أو رده .. !!نعم عمر خير الله على الأرض كان  قد أنتهى ولكن  أما كان له أن ينتهي ممددا في سريره في أحضان والدته محاطا بالرعايه؟؟…أنها الأسباب هكذا تقول لي والدتي ولكني مجزمة بأننا نحن من نصنع الأسباب ومن نصنع الرصاص الطائش والفوضى التي لا سقف لها ونحن من نقبل بأن نصبح بعض من أوراق مقامرة قذره  نتهاوى فيها يوما وراء الآخر  ننتظر الدور وربما الحظ …

قلبي معكما …….

ملاحظه :

بعد رؤيتي لصورة خير الله ميتا والحقيبه على ظهره ..تأكد لي بان المستقبل عندما يقتل بتلك الطريقه فأنما هي علامة واضحه بأنه قد يكون الأكثر سوءا والأكثر عبثا  ….

 

Posted by الهام صالح الوجيه at 14:10:34 | Permalink | No Comments »

Wednesday, February 4, 2009

….رأي حول مقترح لنبيل الصوفي لأنشاء كتله حزبيه جديده أغلب عضواته من النساء

1-
 ليكن حزبا نسائيا أذن .. شبيها بذلك الحزب التي أسسته جاستين كينز الأسترالية الجنسية والتي أسمته “حزب ما تريده النساء ” أليس ذلك أفضل من حزب ستخصص رئاسته و أمانته العامة للمرأة ..باعتبارنا سندخل في تساؤلات عميقة من سيخصص لمن ؟؟!! وللنساء نصيب مما اكتسبن “صدق الله العظيم نعم اكتسبن وليس ما منحن ألا أن كانت المنح والهبات هي جزء من الكسب المشروع باعتبار قيمة العمل قد اختفت أمام قيمة الشفقة … هل النساء فعلا بحاجه إلى حزب سياسي كما هن في حاجه لكوتا ؟؟ استطاعت هاييتي أنشاء دولة مستقلة للسود تمثل رمزا لمقاومة العبودية منذ مائتي عام …وأستطاع السود في أميركا أخيرا من انتخاب رئيس من أصول سوداء للجلوس على كرسي رئاسة أقوى دول العالم برغم ما عانوه السود من عنصرية بغيضة وضعتهم في مرتبة لا تقترب إلى الانسانيه أبدا بل تبتعد عنها ملايين الخطوات …ولكنهم لم يحصلوا على كوتا أو حزب في كلا البلدين بقدر ما حصلوا على حراك سياسي واجتماعي يدعو للحرية ويمارس قيم الديمقراطية ويتحدى ويرفض ما هو قائم ,منتشرة تلك الأفكار رغما عن الكثيرين وباقتناع الكثيرين لتتوسع رقعتها توسعا مذهلا دونما كوتا ودونما أحزاب .. هل بالضرورة أن تصبح قضية المرأة كقضية العبيد ؟؟ ليس من الضروري وأن كان من الجائز جدا المقارنة والمقاربة كذلك ,فكلا الطرفين له تاريخ طويل مع القمع والاستعباد والكثير من التهميش والإقصاء ,ومن المعقول القول أن الوظائف اختلفت فما كانت تستعبد لأجله النساء وما زال, هدفه وغرضه مختلفان عن أهداف استعباد الذكور, لنصل إلى حقيقة مذهله ومليئة بالألم وهي أن المرأة السوداء أو المستعبدة عانت من عبودية مضاعفه أولها ممن يمتلكونها ويعتبرونها كائن ثانوي والثانية من أولئك الذكور السود الذين يصنفونها بدورهم في مرتبة أقل منهم !! ورغم كل ذلك ها هي المرأة السوداء والبيضاء تترأسان وزارة الخارجية الأمريكية بما لتلك الوزارة من ثقل في الولايات المتحدة والعالم …ولا ينكر أحدا ما هنا دور أحزابهن في توليهن لتلك المناصب, كما لا ينكر أحد دورهن الأكبر في فرض وجودهن وشخصياتهن الجديرة بالتوقف أمامها ,كل ذلك كان يدور في مجتمع لا يكل ولا يمل من الحراك المتواصل الذي ينكر الاستعباد ويطمح للمزيد من الحرية لكلا الجنسين . وبدلا من الحراك للأسف يكرس الأعلام والمشتغلين به لدينا مفاهيم الضحية لدى النساء والذي يعطل الإحساس التام بالقدرات ومكامن القوه بل وينحني بخط سير التقدم إلى الأمام منحنى خطر لا يقود إلا ألي المزيد من العنصرية والاستجداء والاحتياج الدائم ,مازلت أتذكر رئيس تحرير أحدى الصحف المعروفة لدينا وهو يعطي الكوتا أهميتها بتشبيهه لأهميتها بأنها كإعطائنا ذوي الاحتياجات الخاصة مدارس معينه لهم وبرامج مخصصه توجه لهم وطرق ووظائف هدفها دمجهم مع مجتمعاتهم !! ..متناسيا بان المرأة ليست أبدا من ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارها غير معاقة أبدا …كما أظن نفسي على الأقل .. …هذا مع العلم بأن ذوي الاحتياجات أنفسهم يرفضون تماما منطق الأعاقه أو العجز …ويبرهنون للعالم بأنهم قادرون على الإبداع والإنجاز وهم في ظروفهم الأستثنائيه ويتألمون كثيرا عندما يقرئون كما قالت لي جماله البيضاني كلمة معاق بمعناها السلبي “العجز” أن كان هناك حزب جديد هدفه تكريس ذلك العجز فنحن في غنى عنه تماما ألا أن كان يهدف لحراك ومشاركه ومناصب تأتي بالاقتدار والتمكن ..فلما لا ..أنها فكره رائعة …
2-
اتصلت بي صديقه صحفيه لتخبرني بأن نبيل الصوفي يقترح أقامة حزب جديد تكون للنساء فيه الامتياز ولا أدري هل كانت سعيدة كما بدت لي ؟ أم أنها تخفي سعادتها تلك بسخرية ضاحكه لا أكثر ؟..لاحظوا معي أن المتحدثتان هنا هم امرأتان !! قلت لها هناك من سيضاف لقائمة المهتمين بالنساء ولكن بطريقه مختلفة , ربما أكثر جديه ممن سبقوه .. لم يعنيني الأمر من بعيد أو من قريب “أمر أنشاء حزب جديد “وقس على نفسيتي تلك ملايين النفسيات من النساء …ذلك أن أنشاء حزب جديد لا يقدم لي شيء أنا من رأت في الحزبية نفق مظلم نهايته تعصب كان موجها نحو الأديان والمذاهب ,تحول اليوم إلى تعصبا للحزب لينتهي في جميع الحالات بالأشخاص دوما …وبجانب ذلك التعصب البغيض مصالح شخصيه واسعة الأنانية لا مكان فيها للجميع بل للأنا في أسوأ صورها و هذا هو ما يحدث في بلادنا وما يجاورها ,باعتبارنا نستقي ثقافتنا جميعا من موروث واحد لم ينتقد حتى اليوم ولم يتغير , جميع ذلك يجعلني أقول” لست مهتمة “”أو لست متحمسة ” بالأضافه إلى مجموعة هائلة من النساء لا يعنيها الحزب الجديد في شيء بقدر ما تعنيها وصفة مجربه لإطالة شعرها أو طريقة ناجحة لعمل الكعك بالتمر وأخريات لا يطمحن سوى بقراءة القرآن وفواتير الماء والكهرباء .. ما دفعني للاهتمام هو أن الفكرة أتت من نبيل الصوفي الذي أظنني قد عرفته معرفة جيده ….و”بعض الظن أثم “ذلك أنك لا تعرف بعض الناس حتى وأن ضننت أنك تعرفهم ولا السياسيين بشكل خاص أن لم تجربهم ,وبجانب معرفتي تلك تفاءلت خيرا لسببين أحدهما شعوري الأكيد بأن ما أن تبعث الحياة في هذا الحزب باعتباره سيولد ليحيا حتى يصبح المشهد حزبا وحيدا حيا والبقية جثث ميتة, أو مشهد آخر أكثر ايجابيه حيث سيبعث بهم ذلك الحزب الحياة مجددا حتى سنجد الطبيعة تلتف حوله وحولهم تأخذ وتعطيهم بقدر حياتهم وحيويتهم .. الاهتمام بالأشخاص يعني الكثير ذلك لمن استغربوا التركيز على شخصية صاحب المقترح باعتبار العبده الفقيرة إلى الله لو اقترحت اقتراحا مماثلا لما أكثرت لها أحد ولا لاقتراحها ! والسبب الثاني هو نفسية المتفرج لدي “صفة سلبيه ولكنها سمة بارزة في شعوب المنطقة “..والتي قد تدفع البعض للفرجة على أي شيء طالما هو مختلف عن تلك الحلقات التي تعيد نفسها في تشابك حميم لا يعطيك تشابهها وتشابكها سوى أحساس بالملل و البلادة و استحالة انكسار الحلقات أو توقفها .. لتتبادر إلى ذهني الثقة منذ البداية , كأنها سائل ملح لن يهدأ حتى يحصل على ما يريد باعتبار بناء جسور الثقة هي من الأهمية من قبل أن نتحدث عن جديد أو نسعى إليه ,ولكي يصبح جسرا للتواصل أو الانجازات التي لا بد وأن تراها العين المجردة … وأؤكد على لا بد هنا . ذلك أنني كغيري ندور في فلك تلك الحقيقة التي قيلت في زمنا ما من إنسان ما وأن لم تعجب البعض….. “مهمة السياسي في العالم أن يكذب ومهمته بجانب الكذب أن يصدق كذبه “وطالما ظل ذلك الفصل المخيف بين الإنسان والسياسي موجودا في أذهان الناس وفي أذهان السياسيين أنفسهم وكأن أحدى الصفتين هي الحقيقة وليس الاثنتين معا فلن يكون هناك أي جسور للصداقة أو الثقة بل قبور لكليهما .. أجبت صديقتي تلك بأن من يتزعمون التغيير عبر التكتل عليهم أن يحملوا الجديد والواضح والنبيل ليصلوا به إلى أطراف البلاد قبل مركزها ,والى نساء هذا البلد اللواتي لا يقرأن ولا يكتبن قبل الوصول إلى نخبتهن , لسبب بسيط هو أن تلك النخبة من النساء والرجال معا للأسف لم تستطع حتى اليوم أن تجد لها طريقا للتأثير على الرأي العام ,هذا أذا اتفقنا مجازا بأن اليمن يمتلك رأيا عاما نحو القضايا والهموم والطموحات , وبالتالي فدورهم قد يكون أصعب وهو تكوين ذلك الرأي من أساسه …!!وباعتبار الكتلة تعبر عن مقدار ما المادة موجودة فيها ولأنها تقاس عادة بمدى تأثير أي قوة فيها حين تكون حرة الحركة,فمن الواضح لمن يؤمن بالعلم أنه يجب على هذه الكتلة الحزبية أن تعبر عن الديمقراطية بداخلها بأن يصبح منتسوا ومنظروا هذا الحزب هم أولئك الذين لا تتناقض أقوالهم مع أفعالهم ولا تتناقض تصريحاتهم ومقالاتهم مع حياتهم الخاصة حتى لا تؤكد بأنهم يكذبون دون خجل علينا و على أنفسهم ,كما أنه بناءا على معطيات الواقع فأن قياس نجاح هذا الحزب لا يصبح ممكنا في أجواء لا تؤمن بالاختلاف وسلطه لا ترى سوى نفسها وحرية حركه لن تكون بذلك القدر المأمول لحزب يريد التغيير, ألا أن كان عازما على خوض التحدي بقوة خارقه وقوة غير منقطعة لا تعتمد على قوة الأشخاص وإنما على قوة الأفكار وصدقها ووضوحها , عندها فقط سنأمل له النجاح ونتمنى له المزيد منه .. 3-
 يمتلك الكره, والاستعلاء أبن شرعي له الكثير من الضجيج والصخب يتجسد كل ذلك عبر الهشاشة في التفكير وعبر تعطل قوة اللغة في التعبير والحوار والإقناع ليتصدر العنف الموقف ويزدهر في بلدان العرقيات والتعصبات والجهل .. بينما يمتلك الحب, والتواضع أبن شرعي له الكثير من الهدوء والكثير من الخير يتجسد تعاونا مع الجميع لأجل الجميع وعلما وتسامحا لا حدود لهما ويزدهر كل ذلك في بلدان الحرية والاختلاف الذي لا يفسد للود قضيه ..ولكي نصبح منهم علينا أن نكون نحن البادئون بإعلاء تلك القيم قبل المطالبة من الآخرين بفعلها أو الاقتناع بها ..
4-
 أخيرا أخاف أن يتحول الحزب إلى نادي للمثقفين يبدءون فيه أيامهم بقراءة الخطب الرنانة والقصائد المعلقة لينتهي بشرب القهوة وتدخين سيجارة مليئة بالنيكوتين والإحباط … دمتم ودام محبي هذا الوطن بكل خير

Posted by الهام صالح الوجيه at 13:42:24 | Permalink | Comments (1) »

Sunday, November 23, 2008

ألى وزير التعليم العالي …تواصلا مع مروان

إلى التائهين ..الباحثين دون قلق عن العلم ,والوطن ,وعشاء دافئ ….

 

إلى مروان الغفوري وجميع من يقدمون اعترافاتهم لأنفسهم قبل إشهارها …

 

هل سمعت يوما عن الكسب الأقصى بالجهد الأدنى ؟

هل سمعت عن الطقوس المفرغة من المعنى ؟وعن إضاعة الوقت وإهداره دونما اعتبار لحرمة الزمن ..وسرعة مروره  ؟؟

حسنا.. هل مر عليك ذات يوم حديثا عن النجاح لأجل النجاح فقط ؟؟؟

 

تمتلئ المكتبات اليوم بكتب عديدة عن تطوير الذات وعن تخطي العقبات وعن العادات السبع  وعن خطوات واضحة تتبعها فتصل بك بكل سهوله إلى ذلك النجاح دون تلكؤ أو معوقات …صديقة لي تمتلك مكتبة متكاملة من تلك الكتب ..استبدلتها بدلا من كتب التنجيم والفلك ..

 

سأنتقل معك إلى مفردة النجاح ومعناها ,فالهدف هنا ما هو ألا شهرة ومال …ووظيفة دخلها مرتفع  وأطفال رائعين وسيارة حديثه وعطلة صيفيه في بلد آخر …ولأجل الحصول على كل ذلك لا بد من عمل أقصى لأجل كسب أقصى لا مكان هنا لأهداف أنسانيه عامه أو خدمة كونيه علميه ولا مكان لأحد آخر في ذلك النجاح سوى الذات …في أضيق صورها .

حتى أخيليس الذي شبهت به جراحا مغامرا بأرواح الناس لم يكن هو أيضا سوى باحث عن مجده الشخصي سعى حثيثا نحو هدف أزلي لإنسان أمتلئ قلبه حسدا من الله على  صفة خلوده ..فحاول أن يصبح مثله ..فأصيب بهستيريا الخلود وحمى البحث عنها ..!

كانت تلك مقدمة قد تكون طويلة ألا أنني رأيتها ضرورة لأواصل من بعدها الحديث معك عن التعليم العالي المصاب بالكساح وبنقص المناعة “في الجامعات المصرية ” لأذكرك بتعليم اليمن منذ الصف الابتدائي وحتى الدكتوراه المبني على قاعدة الوعاء الفارغ ويقصد فيه  هنا عقل الطالب ,والبيانات المعلبة كما جاءت من بلد الصنع هو ما يصب إلى تلك الأوعية الفارغة بتجربة محكمه الأدوات والطرق لنصل إلى نتائج التجربة …. لقد أفرغنا التعليم من محتواه ببرودة أعصاب وبضمائر مطمئنه للغاية !كما أن تلك البيانات لا تسكب جزافا وإنما ما وافق عليها المشرع والدين فمثلا لن تفاجأ وأنت تجد تعليم البلادة لم يتطرق يوما مع الطالب وعفوا على حرف  ” مع” لأضع بدلا عنه “إلى” الطالب باعتباره متلقي وليس متفاعل ..لم يتطرق ذلك العلم إلى شرح أو حفظ أو إرسال تفاصيل نظرية الانفجار العظيم حتى  نفهم نشأة الأرض أو نظرية النشوء والارتقاء عن نشأة الخلق ,ليس لشيء ولكن لعدم أهميتهما لدينا ….فنحن مسبقا ولنا السبق نعلم أن الله خلقنا وخلق الكون وذلك يكفينا تماما ,أما كيف تم ذلك فسنتركها لله الذي يفعل لنا كل شيء بالنيابة وهو الذي يقول للشيء كن فيكون …ولكي يفعل لنا ما نريد ما علينا سوى تشغيل “مخ العبادة “فقط دون أي مخ آخر !!

 

استمتعت” بضرب مروان نفسه” وسأحاول أن أقدم لك متعة مشابهه “ضربت الهام نفسها “أو “ضربت اليمن الهام “فكما قال مالك بن نبي حظوظ الإنسان في الدنيا مرتبطة بالمجتمع الذي يعيش فيه …لذا فقد كان حظي من التعليم الذي تفتقت عنه ذهنية القائمون بالعملية التعليمية “قليل” يعني مثلي مثل غيري والذكي من سينجو بنفسه من تلك المصفوفة المخيفة الرتيبة  ليصنع له طريقا مختلفا …

فقد كنت من ضحايا مدرسة أبن خلدون, وثانوية حفصة, وأخيرا جامعة صنعاء ,تحديدا كلية الإعدام كما كان يحلو لطلابها تسميتها ..أشبه الآن ضحايا هيروشيما الذين يتذكر أحفادهم المأساة بمزيد من الألم والاستنكار ..كيف حدث كل ذلك ولماذا ؟؟

وليس تقصدا أو انتقاما أو حقد دفين معاذ الله هو ما سيجعلني أتوقف قليلا   مع مرحلة كلية الأعلام لأسلط عليها الضوء ولكن لاعتقاد قوي لدي بأن ذلك الضوء ما أن يسلط على تلك المرحلة حتى تتحول بقدرة قادر إلى مرآة لليمن ..ربما مرآه صغيره كتلك التي أحتفظ بها في حقيبتي ألا أنها تكفيني تماما لرؤية وجهي عند الحاجة ..

لن أتحدث عن أني لم أطبق يوما ما  شيئا ما مما تلقيته هناك ,كما أني لن أتحدث عن امتحانات سربت قبل يوم الامتحان ,وعن درجات التقدير التي لا يعلم ألا الله في أي مطبخ تعد وما هي البهارات اللازمة لكل دكتور كي يجعلها ممتازة أو جيده جدا !!

كما أني لن أسهب في الشكوى من مناهج عتيقة وملازم مرقعه ودكاترة كانوا يعانون من نقص معرفي مزمن تبلور غرورا لا معنى له ونرجسية لا حدود لحماقتها…

لن أتذكر استحقاقي لأن أكون معيده بتلك الكلية باعتباري كنت الأولى على دفعتي ليسرق استحقاقي ذاك بدم بارد لا لشيء ألا لأني لم أعجب البعض !!

سأقفز على الحزبية التي دوشت رأسي منذ دخولي الجامعة  ومحاولة استقطابي باعتباري ممن لا حزب لهم “أي لا ظهر لهم “وسأتجاوز على المحسوبية والوساطة اللتين ودعتاني بقوة وأنا أغادر الكلية إلى غير رجعه ..لن أتحدث عن كل ذلك ..فالغثيان يحضرني عندما أسهب في تذكر التفاصيل ولكن سأتحدث عن  مخرجات ذلك التعليم العقيم والممل الذي يحاول أن ينجب طفلا معافى ليجده مشوها باستمرار..

وباعتبارك قد تحدثت عن المحتوى والإدارة وأسلوب الدراسة في مصر والذي يطابق حالنا هنا..سأقف هنا إلى جانبك, أعترف كما اعترفت أنت بأن خريج الأعلام يتخرج وهو لا يجيد كتابة الخبر مثلما لا يجيد الطبيب علاج الكحة ..وكما  المهندس الذي لا يفهم شيئا عن الأبعاد أو المعلم الذي يتخرج لينتج طلابا مثله..!!

ذلك أننا نتعلم التصفيق لمن يحفظ الصفحة ورقمها ودار النشر ورقم المطبعة ونقابل باستغراب وربما عداء أولئك الذين يصرخون “لم نفهم …نريد ذلك “!!

 

وأبشرك وأبشر نفسي بأن هناك اليوم توسع أفقي في عدد الجامعات يقضي متعمدا ويضيق كثيرا على مصادر ووسائل المعرفة ..ليحصر العملية التعليمية (بشهادة)حتى وأن كانت مجرد شهادة وفاه أو شهادة بالجهل الأعظم ..ما يكفينا حينها وما كنا نطمح إليه ليس سوى ورقه تعلق على الحائط لنكذب بعدها عن معاناتنا بالحصول عليها وجواز مرور إلى دخل أفضل وأطفال رائعون وبيت وسيارة وووو…

 

قال سومرست موم  :أن العلم كائن متقلب ,ينفي اليوم ما أثبته بالأمس كما أنه يثبت اليوم ما نفاه بالأمس وهو يفعل كل ذلك مرارا لذا فالمؤمنين به يعيشون دائما معه في حالة حذر وقلق وترقب ..

وإلى أن أنصل إلى  فهم  نصف تلك العبارة …لا تستغرب أبدا من قول الأرياني ” أن اليمن هبة الثقافة والتنوير المصري …”

وأمضي قدما يا أخي دون أبطاء  فأما الموت وأما الشهادة………………….

 

Posted by الهام صالح الوجيه at 06:59:58 | Permalink | Comments (2)

Wednesday, October 22, 2008

عن التغيير …..


لكي نحدث تغييرا لا بد لنا من حوار جاد ومثمر حياله
وما أن يحدث فعلينا أن نتوقع أمرين اما حوارا مثمراوفي أسوء الأحوال ضجيج صاخب حيال ذلك التغيير..
أؤمن بالحب ليس الحب (الذي بالي بالكم) من شوق وعشق وجنس, أنه ذلك الحب الكوني الذي يفعل فعله في تقارب الناس والأفكار بقوة أقوى من الجاذبيه الأرضيه ذلك الحب فقط هو الضروره لبدء أي حوار …ليأتي بعده التواضع كقيمتان أساسيتان لجعل أي حوار ذو نتائج مثمره قائمه على تبادل الأدراك وليس مجرد تعبئه لعقول فاضيه.. من عقول تعتقد بأنها هي فقط من أمتلكت أسرار الحقيقه ! ..
وبما أن الوجود الأنساني لا يمكنه أن يظل صامتا كما لا يمكنه أن يحيا على الكلمات الفارغه …فأي تغيير قد يثير الناس لا بد أنه يستحق الحديث عنه …
فنحن لا نستطيع أن نجبر الناس على الصمت حيال ما قد نفعله وغير مقبول بالنسبة لهم …لأن التغيير وليس أشخاصنا هو ما أثار الناس مثلما يحدث مع كل من يخرج عن المألوف والمتعارف عليه وممن يحدثون زلزلة قويه أو خفيفه في منظومة هادئه تأقلم الناس عليها وصارت هي الأمان بالنسبه لهم ومجرد الخروج عنها أو الأستهزاء بها يسبب خوفا وبالتالي دفاعا قد يتحول الى شراسة وعنف شديدين …والأقوياء والأذكياء هم فقط من سيعرفون الفرق بين الكلمات الفارغه التي تأتيهم ليرموها وراء ظهورهم وتلك الصادقه التي تهدف لحوار معهم ليس من المنطقي أهمالهم له ..
أقول ما أقوله الآن لمعرفتي بأن هناك من يغفل ويهمل تلك القيمتان وينحاز لنفسه بشده متعصبا لها ولقناعات هو أول من يجب أن يدرك بأنها تتغير احيانا بلحظة البرق بأعتباره يتزعم التغيير ويهدف اليه ..!!
. وحتى لا يغضب من أناس قد يؤذونه دونما قصد كرد فعل لما قام به لأنه ودون قصد منه قد يفعل معهم بالمثل تماما ..
وكنتيجه لتلك المقاومه والعنف الذي قد يواجه من يحدث تغييراعلى مستوى شخصيته أو مجتمعه يحجم عن المزيد منه البعض بدعوى أنه لا جدوى من أي تغيير أن لم نعالج الأسباب الحقيقيه حيث العمق …لأتذكر بهذه الحجه الواهيه حقيقة بغيضه عن أولئك الذين يعتقدون أنهم يقودون ثورة للتغيير هدفها تحرير الناس وأنفسهم ولكنهم دونما شعور يقعون في فخ فرض سيطرتهم وتحرير أنفسهم فقط لينقاد بعدها الآخرون لشعاراتهم الزائفه ..
.لا أقصد أحدا ما معينا و حرفيا هنا وأن كنت أخاف من تلك المزالق التي لا ينجو منها ألا القله ..
فالتغيير لا بد وأن يبدأ بأنفسنا… وربما هناك الكثير ممن يقتادون لنفس الفكره على مستوى حياتهم الشخصيه والعمليه وعلاقاتهم الأجتماعيه لأجل تحقيق هدف التحول والصيروره وأقناع الناس بأنسانيتهم وحرياتهم ,ولأجل تحقيق ذلك لا بد من أن لا يكون العمل هنا فردي يتم في عزله داخل بيوتنا أو داخل ذواتنا وأنما في أطار التلاحم والتفاعل والحوار والأيمان الكامل بأنه ليس هنالك أنسان يعتبر نفسه أنسانا بينما هو يحرم الآخرين من حقوقهم الأنسانيه…
كذلك فأن محاولتنا أن نكون أحرار أكثر من الآخرين قد يزيد في أنانيتنا ولا أنسانيتنا , وليست السطوه في وقوف الآخرين والحيلوله بينهم وبين تحقيق أنسانيتهم سوى نوع من القهر يمارسه المقهور ما أن يصبح بين لحظه وأخرى هو القاهر … وما بين زمنين او لحظتين قد نكون أما قاهرين وأما مقهورين و أكره ما أكره هو أن تقودنا رغباتناوليس أنسانيتنا .. بقي لي أن أقول أن هناك فرق شاسع بين من يتزعم قيما بغرض الأطلاله الفنيه وبين ذلك العاجز عن ممارسة قيمه والتمتع بها … وهذا أحد أسباب الرغبه في مغادرة الأوطان عندما لا تمنحك حق أن تصبح نفسك دونما وصايه..
فعلينا أن لا نكون غاضبين من العالم عندما لم يساندوننا أما جهلا وأما عدم قناعه وأما غيرة ..ولكي نتأكد بأن التغيير حتى وأن كان سلبيا بأعتبارنا لا نملك حقيقة الصواب من الخطأ لا بد له من ضريبة باهضه تصاحبه وأحتياجه ليحدث وليولد قوة خارقه من الصبر والحكمه ..
ويكفينا أن نتيقن بأن القلقون والكثيروا الأسئله هم فقط من ينقذون الكون من خموله الذهني
……………..
Posted by الهام صالح الوجيه at 09:57:14 | Permalink | No Comments »

Saturday, May 10, 2008

هواجس ملحه عن صحافة حره

لم أكن بالمعنى المهني ذات يوم صحفيه ,ولم أكن ذات يوم على  صلة بالمشرعين وصائغي القوانين والقيود ,ولم أكن  يوما مع ما تمارسه أجهزة الأمن  والمتنفذين من قمع  للحريات وللصحفيين, بل ولم أكن حتى من الناشطين المتحدثين عن  الحريات والباحثين في مجال الأعلام . لست  سوى قارئه  مثلها مثل آلاف القراء كان لها أن تراقب وعن بعد كل ما تمتلئ به الساحة من إصدارات صحفيه ومن صراع يكاد يتحول إلى ذاك الصراع الأسطوري  المضحك بين القط والفأر والمفسر بمثل يقول:” أن الفأر يحب خانقه “.وباعتبار مسلسل الانتهاكات مستمرا ومسلسل المقاومة يزداد ضراوة, وباعتبار الطرفين يدوران في حلبة محدودة المساحة, هي السياسة, دونما اقتراب من شيء آخر أو ابتعاد عنها ولو قليلا, ليتناسى  كلا الفريقان أن هناك جمهور يتحمس ويتثاءب وينام ويصحو وهو يتفرج, و لم يفكر يوما أن يتدخل لإنهاء حرب متواصلة كان هو ضحيتها, بل لم يكن هو ذلك المصفق  الجيد  لما يدور حتى الآن, ذلك أنه  عاجزا عن أدراك أن كل ما يحدث هو في المقام الأول لأجله أو خوفا منه أو لإيهامه والكذب عليه  .
وبمناسبة يوم الصحافة,  باعتبارها تستحق يوما, لا بد من الوقوف قليلا أمام فلسفة حرية التعبير التي أهدرنا بها الطاقات و المقايل و استهلكنا من خلالها الاتهامات وكلمات النضال والحق و الحقيقة,دون أن يعي المتصارعين أن حرية التعبير هي أيمان  بالعقل ,وبالتالي  احترامنا له ولخياراته وأفكاره الخاصة, ليشمل بعد ذلك الاحترام جميع أفراد المجتمع وجميع قضاياه دونما استثناء أو حصانه, من خلال طرق جميع الأبواب المقفلة وكشف كل الفساد ومعالجة كافة الأمراض وبدون  أولوية, ذلك أننا باتخاذ السياسة أعلى القائمة لم نكن لنسير بعدها  على قائمه طويلة ,ليست  السياسة  هي أولها فقط , و أنما للأسف  توقفنا معها  لننشغل بها وتنشغل بنا وتختفي الصحافة بكافة أنواعها وتوجهاتها  بما في ذلك الصحافة  السياسية نفسها, بمهنيتها(التحقيق _الخبر _والتحليل المنطقي  )لتظهر كصراع سياسي يستخدم الصحافة لا أكثر ! كما أن حرية التعبير التي تطالب بها صحف المعارضة والمستقلين بقدر ما هي  مطلب حقيقي  ألا أنها لا تعني أبدا أنهم يسيرون في الطريق الصحيح للوصول إليها, فكما أعرف لا بد من بيئة متسامحة لتأتي فيها  الحرية كبذرة ترعى وتزدهر دونما اجتثاث لها, يوما عبر التسلط والإقصاء ورفض الآخر, ويوما عبر الجهل و القسوة  وهذا ما  أكاد أن أشمل به صحافة الجميع ,من سلطه أو غيرها باستثناء من رحم ربي ورحمنا..
أعلم أن التحري والبحث وكشف المستور حقل ألغام يواجه الصحافة دائما بالتشكيك في مدى تقيدها بالأخلاقيات المهنية, وبالتالي إلتزامها بالصدق بجانب المعرفة . وبقدر ما أعلم ذلك بقدر ما اعلم  أنه لا وجود لمن لا يتأثر, ولو بطرق غير واعية, بما لديه من مخزون وأفكار وعواطف ,ولا أقصد بذلك أعلاني المجاهر  ضد الحياد و الموضوعية, ولكني مؤمنة بأنها خرافه نظل نعلق عليها أخطاء الماضي والحاضر وننشغل بتتبعها وتقصي الإخفاقات فيها أكثر من الاهتمام بتحقيقها,  ويكفينا أن نعترف  بأنها هدف جدير بالثناء, وأن صار مستحيلا كاستحالة العصمة على البشر, لكي نستطيع بعدها الانصراف   عن اتهام بعضنا البعض بعدم المهنية وبالخروج عن القيم والأخلاقيات العامة  التي نعلم أنها مواثيق مجازيه وغير ملزمة لأحد .
يجب أن يتفق المختلفون- وما أكثرهم!-  على أن الصحافة هي تجارة بالمصلحة العامة لا عيب في أن تسعى إلى الربح و إحراز الثقة و الانتشار, وبهذا الاعتراف نكون قد حررناها من قيود تثقل كاهلها, لا  تراها سوى  منبرا للتثقيف والتوجيه و الحقيقة الخالصة  أو للتعبئة لا أكثر !!
كما أننا لن نتفق مع ذلك القائل بأنها مشاريع خاصة لا تدين لأي أحد بشيء, كونها تزدهر مؤثرة في الناس, سلبا أو إيجابا, تقدما أو تأخرا ,فالجمهور القارئ يظل جمهور بشري  وليس مجرد سوق للاستهلاك .
ما يحدث الآن في الساحة بعين قارئة فقيرة إلى الله طامعة رضاه , هو فوضى  وليس مخاضا, كما يعتقد البعض, لصحافة قويه وسلطة رابعة تهابها السلطات الثلاث. فالفوضى تظهر جليا في الإمكانات وشحة الموارد وعدم الدراية الكاملة بإدارة الصحف, باعتبار المسموع والمرئي ما زال حكرا على الحاكم . تتبدى الفوضى لي  في ذلك الكم الهائل من توجيه القارئ وتلقينه, وليس عبر أعطائه الفكرة الصحيحة لما يحدث ويدور في الخفاء .
ما يتبدى فوضى ,هو ذلك الحماس في أثارة الجمهور الغير مزود أصلا بالمعلومات, لأجل المتاجرة بالذعر والأزمات,أو الكم المقابل له من التسطيح ونسيان أن الجمهور هو ذلك الحارس الأعظم لبقاء الصحافة حرة وصادقه باعتبار الحقيقة لا بد وأن تغلب الزيف مهما طال الزمن .
لما لا يقتنع أولئك الغارقون في أيدلوجياتهم أن صحفهم شديدة الولاء ,لا جمهور لها, ألا ما عد على الأصابع؟ ولما لا يستوعب أولئك المالكون لصحف تدار برؤوس أموال شحيحة أنهم عرضة للانقراض وأنهم لا يحفرون الصخر أبدا كما يعتقدون, ولكنهم يديرون صحف تعبر عن شخوصهم ورؤاهم لا غير ؟كذلك هم  الذين يمتلكون صحفا ذات إمكانات لا باس بها, وطاقم متكامل من الصحفيين و الإداريين, ولا يجيدون سوى عزف سيمفونيات رتيبة لا تساعد القارئ على شيء سوى النوم؟! متى يعلم الجميع بأنهم لا يخدمون الصحافة و أنما يلعبون بها ؟
أما أولئك المنشغلون بالهامش وبمسطرة القياس, غير مدركين حتى الآن , أن المشكلة ليست في عدم استخدام الهامش أو تخطيه, و أنما في استحالة صناعة هامش جديد وبالطرق التي يمارسونها ,معتقدين  أنها الأقرب إلى ذلك الهدف  للجميع أقول :
أننا لا نريد أبطالا يا معشر الصحافة! ولا نريد مناضلين ومعلمين وملقنين وكاذبين!  , نريد صحفيين وصحافه مهنيه لا أكثر ,فهل ترانا سندرك ذلك يوما ما ؟

Posted by الهام صالح الوجيه at 06:46:01 | Permalink | Comments (2)

Tuesday, April 1, 2008

مواسم الهجره …ومواسم القطاف

اليمني والاغتراب ,قصة مثيره ورحلة طويلة من المعاناة والسفر لأجل البحث عن وطن .قد يسمى حينئذ وطن وقد تصبح محاولة للاستيطان ليس أكثر !!
تاريخنا اليمني مجهول لا يحفظه أبنائنا ولا أجدادنا …المفجع أنهم لا يعشقونه بعبارة أخرى “لا يفهمونه “.
مبتورة هي الحقائق المتوارثة ومفرغه ومجوفة ومخفية هي الحقائق الصادقة  ليظل ماضي هذا الوطن سر من أسرار التاريخ التي لم نحاول حتى اليوم سبر أغواره واكتشاف كنزنا المفقود منه كي لا نعيد الأخطاء ونمارس الحياة بطرق كانت نتائجها حتمية وكارثيه  …رحلة اليمني مع الوطن جديرة بالتوقف أمامها أو خلفها أو بين أحداثها وجديرة للارتحال معها كي نحاول بما تبقى من قلق لدينا أن نجيب عن سؤالنا الدائم :أين هو الوطن من أرواح اليمنيين وتطلعاتهم ؟وأين هو الحلم الجماعي ؟بوطن جماعي ؟وسعادة للكل وليس للفرد ؟تلك هي الأسئلة التي تحفر ببطء داخل رؤوسنا علامات فارقة للزمن وللمستقبل ولا أريد هنا أن أجيب على استعجال ما يجب كتابته بتأني ولكن رغما عني أهرول نحو ما لا أريد سماعه وأقترب من النهاية التي لا بد منها .

*لم يعد الحج والعمرة سوى سببا للهروب والعيش في بلد لا يصبح الحليب والقمح فيه عبأ على آكله ,فارحمنا يا ألهي برحمتك وتقبل حجا وعمرة تبحث عن الرزق غير متوجهة أليك فلا تبخل عليها بالعون كي تحج أليك مرة أخرى دون أن تكون جائعة …!!

*وطن للجميع …
كذب على الجميع …
لم يعد هناك سوى السماء لم يمتلكها أحد …لتوزع كغنائم للحرب وللقوه  ,لم يعد هناك سواها متسع للأحلام ,وطريق للأوهام ,وعبور نحو الجنة التي نأمل أخيرا برؤيتها في قيامة لا يعلم موعدها أحد .
وطن للجميع ..
والجميع يبحث عن وطن آخر عن تربة أخرى تمنحه الأمان و الأنسانيه والكثير من المال “يعني الكثير من الاستقرار “!!
وطن للجميع ..
تعمد بالدماء وتوحد بالدماء ويموت في بطء شديد وفي سكون لتبقى الدماء شاهدا على أن لا صوت يعلو فوق صوت البندقية …

*قال لي :لا يقبلون في دولة مجاوره برخصة قيادتك أو فحوصاتك الطبية أو شهاداتك..حتى شهادة الوفاة ..يشكون في صحتها طالما ومصدرها اليمن !!
وقال آخر :في دبي قال لي الهندي سائق التاكسي  بكل ثقة ..المواطن أولا والهندي ثانيا واليمني في الأخير ..ربما الكلمات موجعه ولكنها الحقيقة التي لا مفر منها والترتيب الذي نصنعه بأيدينا والزيف الذي لا يقبله أحد سوانا …

*اليمني والاغتراب ..
الطموح والواقع …اليمني هنا هو الواقع والطموح بلا شك هو الاغتراب .!!والاغتراب هنا لمن عاش غربة مسبقة ليست بحد ذاتها مغادرة مطار صنعاء الدولي ولكنها أقسى عندما لا تغادر ذلك المطار ويظل جميع ما حولك يلفظك ويرفض أن يتماها فيك أو أن يحتضنك باختلافك .
الغربة هنا شوكة في الحلق نعيش معها وقد نهرب منها إلى غربة أعتياديه لا تقل عن سابقتها ألما إلا أن معالمها أكثر وضوحا وأشد تحديدا ..طقوسها معروفه وحنينها معروف قد نستطيع السيطرة على الجميع أما غربة الداخل في الداخل فمن أين لها أن تتشكل أو تتخذ لها هيئه يمكننا بها وأدها منذ بدايتها في هدوء وصمت …

*قالت مرتبكة حائرة ..لا أستغرب أننا منذ عدنا من الخارج عاد الفقر إلى بيتنا وحياتنا ..فالبلد بأكملها تتنفس الفقر ,ولكن ما يربكني هو أن والدي منذ عاد تخلى عنا ما أن وجد نفسه في اليمن …هل تراه الفقر ما جعله يكرهنا ويكره نفسه ؟؟أم أنه العجز عن فعل شيء هو ما فعل به ما فعل ؟؟!!

*عالم من ورق ..كل ورقة فيه قد تكون رابحه أن استغليتها بذكاء شديد ,وكل ورقة حظ قد تصبح هزيمة أن لم تكن مجيدا لتلك اللعبة ,الحظ يتوقف هنا على مدى تأقلمك ..أو مدى شراستك ..وحذار من اغترابك في الداخل فقد تكون نهاية اللعبة سريعة  مدوية إن نسيت أن الحياة لا بد منها …

*في مطار نيويورك قالت له أنها من اليمن ..أندهش قليلا ثم فكر طويلا ثم سأل :هل هي جزيرة ؟أم ماذا ؟..نعم
أنها ماذا ؟؟التي لا إجابة لها وجميع ما قاله المؤرخون عن اليمن سيظل حبيس مخطوطاتهم وحكر على زمن قد لا يعود …ليته يعود .


*تقدم أن استطعت قليلا ستجد حفرة الواقع أكبر من فوهة بركان شره ثائر .ولا شيء يفصلك عن الحافة سوى قرارك أنت …فأما أن تكون عاقلا أكثر من اللازم فتهوي بنفسك إليها وأما أن تصبح مجنونا مغتربا عنها ترقص رقصة موتك الأخيرة على نار لهيبها .وحذار حذار مرة أخرى من أن تصدق أنها حفره ….أنها الوطن !!!!  

**********************
أكتب ما كتبت تأثرا بشباب يمنيين أحترقت أحلامهم قبل أن تحترق جلودهم 
بعد هروب مضني من بلد سيموتون فيه جوعا وشرطة حدود سئمت منهم ومن مطاردتهم 
بأعتبارهم متسللون يتسولون ويقلقون راحة الجميع!!!

Posted by الهام صالح الوجيه at 07:35:47 | Permalink | Comments (4)

Saturday, January 19, 2008

التناقض ..النفاق شكلا من أشكال العجز …


مدخل :
لقد أسقمني هذا العالم الزائف ، ولن أحب فيه سوى ما كان في غاية الضرورة “
(تيمون الاثيني أو, كاره البشر ..شكسبير)
دائماً ما تشدني التناقضات إلى اقتحامها …ودائماً ما أرى فيها ذلك الوجه الخفي والحقيقي الذي نختبئ  ورائه وربما وجهنا القبيح . والذي نحاول عجزا الهرب منه وتجميله أو ادعاء وجه آخر لا صلة لنا به وكل ما شدتني تلك المتناقضات كما ابتعدت عن اقتحامها ..حرصاً على النفس وعلى العقل وعلى المكانة الاجتماعية  التي حصلت عليها باتفاق متراض عليه بيني وبين من أعطوني تلك المكانة بناءا على عقل لا يخوض في الممنوع و المحظور ونفس لا تطمح بما ليس لها  … وما لن يقبل به الناس حقا خالصا…
 وبين ذلك الحرص وذلك الشد أجدني اليوم أحاول الاقتراب منها وبحذر شديد ولكنني اقترب ,وألامس بأصابعي المرتجفة مواضع  النفاق ( التناقض) وأشير بيدي إلى اتجاه قد يراه البعض خطيرا لجهلهم به ولكنه يظل في الحقيقة الأكثر أمنا وسلاماً ما إن يزول جهلنا ذاك, اتجاه لا يقبل بالمكيالين ولا يتفق مع الأهواء المغرقة في الأنانية وحب الذات, اتجاه لا يحرم ويحلل حسب المزاج ولا ينسجم بأي حال من الأحوال مع الابتسامة الصفراء … والجروح المتقيحة المخفية .
هو ذلك الرياء ما أفكر به و ما يدفعني غالبا للسخرية من قيم كثيرة يصبح لا معنى لها إن رأينا نقيضها حاضراً ومقدسا لدينا في نفس الوقت !!! بماذا ابدأ أولا؟ ولا اقصد هنا بالبداية الإلمام والحديث عن جميع أو كل ما يحيط بنا من تناقضات حتى تلك التي تلتقطها عيناي ولكني اقصد بالبدء هنا هو فتحنا لملف كبير ممتلئ بالزيف والكذب على أنفسنا جاعلين غلافه مزهنقاً .. ملونا كأحوالنا المتقلبة والمتلونة بلون الموقف والمنفعه .. ما رأيكم كبداية أذن بموقف إمام الجامع الكبير بصنعاء ” الرقيحي ” في خطبة  العيد أمام رئيس الجمهورية عندما خاطب جمهوره  قائلا : “إن الوحدة من الأيمان والفرقة و التشظي من الشيطان ” وبرغم أن هذا القول مقتبسا من مقولة نحفظها كأسمائنا وهي ” النظافة من الإيمان والوساخة من الشيطان ” والتي نقولها باستمرار و نحن أول من نمارس تلك الوساخة عبر شوارعنا وبيوتنا وملبسنا, وفي العمق نمارسها  عبر أرواحنا وطهرها ونقائها..برغم كل ذلك  سأعود  من تلك الجزئية العارضة إلى مقولته السابقة وهي أن الوحدة من الأيمان والدعوة إلى الفرقة من الشيطان لأسال عن أي وحدة يتحدث؟؟ ..هل عن وحدة القلوب وهي ما نعول عليه كثيرا وأخيرا لأجل بقاء هذا البلد متماسكاً ..أمام زلزال الأحداث الأخيرة ..؟ وذلك لا يتأتى إلا بإزالة المظالم وإشاعة التسامح وتطبيق القوانين ,أم أنها وحدة جغرافيه لا أقل ولا أكثر من ذلك ؟؟
يا شيخنا الكريم والعظيم حفظك الله ..هل تسمي كل من اكتوى بنار الوحدة عونا من أعوان الشيطان …؟ وتسمي كل من تنعم وتنغم بوحدة ملئت جيوبه وعيوبه يداً وعوناً لله ؟ هل الحاكم هو الوحدوي الوحيد .. وبه كانت الوحدة وبدونه لا شيء سيقوم له قائمة ..؟ليت إن حديثك كان  أكثر عمقاً ووضوحا وخاصة لما له من تأثير على عقول البسطاء وليتك تحدثت قليلا عن ما يجب وما لا يجب منا” الحاكم والمحكوم معا” في ظل ظروف إن أطاحت بأحد فإنما ستطيح بالجميع بلا استثناء .
قيل لي ذات يوم  أن أمريكية باحثة تبحث في  علاقات السلطة والمعارضة والتي لا تظهر للآخرين مخبأة وراء الكواليس,ما زال بحثها  ربما جاريا ولكن عنوان البحث أراني ذلك الكم الهائل من التناقض بين أن تكون معارضا وبين أن تكون في نفس اللحظة مرتبطا بعلاقات اقتصادية قوية وأسرية وقبلية وطيدة بذلك الطرف الذي تجاهر بمعارضته! جميع ذلك يفقدك مصداقية قولك وفعلك وربما ذلك كله يجعلهما مقيدان بقيود لا  أول لها ولا آخر تجعل ما تهدر به وما تعصف به للناس  مجرد واجهات دعائية ,

وحصص و نسب مقسمة بين طرفين تحكمهما المصالح المشتركة  والضيقة لا أكثر!                        
 هل تتفقون معي بأن الحياة ليست  كلها سياسة ولا السياسة هي الحياة؟ و سامح الله من جعل الثقافة سياسة والسياسة هي الثقافة  والجهل بها هو الجهل ذاته في الحياة التي ليست كذلك أبدا وما هي سوى نافذة من نوافذها المليئة بالزخم الإنساني وبالتفاصيل والحكايات .. ولأن الحياة هي كل ذلك ,فتناقضاتنا تتناثر هنا وهناك حتى داخل بيوتنا وحيثما وليت وجهك فثم عجيبة تحتاج إلى  التفات والى التقاط متأني غير متسرع بإصدار أحكامه .
ادرس الآن تمهيدي ماجستير حيث عدت من جديد إلى المحاضرة والى الدكتور وحيث عاد  الدكتور دون حرص منه إلى ممارسة الوصاية على عقولنا بأحاديث وأفكار متناقضة تعبر عن بؤسنا وضيق إحساسنا بمساحات إدراكنا  الشاسعة من المحبة والقابلية للتعلم.. فقد منع احد دكاترتنا الأجلاء دخول  ( العلف الأخضر ) كما اسماه إلى ( قاعة العلم ) كما اسماها هو كذلك , وفي محاضرة غير بعيدة عن الأخرى وربما في نفس المحاضرة حث الطلاب الذكور على العمل المشترك مع الطالبات الإناث والسبب هو أن النساء لا ينبغي أن يعملن بمفردهن فهن مجرد ( مطقطقات) من الطقطقة والكلام الفارغ !!إن ذلك التناقض بين احترام قاعة العلم واحترام عقول المتعلمات حاضر يعبر عن التشويش الحاصل في راس العديد تجاه مواقفه وقناعاته , فالأولى بمن يحرص على قاعة العلم دون منبهات أو علف أن يعلم تماما بان لا فرق بين عقل امرأة وعقل رجل داخل تلك القاعة يبحثان عن المعرفة ، أما إن كان ما قاله لا يعبر إلا عن عنصرية بحتة فذلك شيء مختلف وليس بمختلف في نفس الوقت كون العنصرية هنا لا تتناغم مع العلم وما يعطيه لصاحبه من تسامح وأفق لا حدود له .
ثم لا أجدني متفاجئة بذلك ودكتور آخر في نفس القاعة يلعن و بكل تقزز التطرف والإرهاب والقاعدة و بن لادن ويلعن بنفس الكيفية والحماسة أروى الصليحي لانتمائها للمذهب الإسماعيلي !! جاعلا من بن لادن رديف لأروى الصليحي! والقاعدة وجه آخر للإسماعيلية, فعندما استقبح القاعدة انطلق من التسامح الإنساني وحرمة الإنسان دمه وماله ثم تناسى تلك الحرمة والتسامح مع الإسماعيليين ! والتناقض هنا مليء  بالأهواء وليس التشوش كسابقه وغارق  بالتكوين المعرفي الذي لم يفرق بين كلام الأجداد  وبين

كلام الله تماماً(!)                                     

  إيه ….. يا من تقرأ ون ما اكتب ماذا لو أنقلكم إلى مقهى للانترنت نقلة نوعية مليئة بالتناقض هي الأخرى حيث جلست بجانبي ولأيام متعددة فتيات كثيرات منطلقات وبكل جرأة في ممارسة هواية الدردشة مع صديق مجهول أو معروف أو  مجرد صدفة عابرة متحدثات  مع ذلك الصديق  بلغة جنسية بحتة نحرمها في جميع أماكن حياتنا نحافظ بذلك التحريم المطلق على عفافنا !!وعندما اتخذت قرارا بان أواصل الحديث مع إحداهن وركوب الباص معها وجدتها تمتلك عملة معدنية أو مفتاح عند الضرورة لتطرق به على الباص بدلا من أن تصيح ( على جنب) والسبب هو ما صفعت به وجهي ( هكذا أحسن صوت المره عوره ) أما حديثها المختلس قبل دقائق ودون مانع أو رقيب ليس بشيء من ذلك ,طالما يدور في الخفاء  فما العيب من التناقض ؟ وفتاة أخرى رايتها في نفس المقهى استهواني مشاهدة غضبها وهي تفجره في الولد ذو الثلاثة عشر عاماً عندما اقتحم بوفية الآداب بغرض أداء عمله صارخة في وجهه  ( قول أحم ، الله الله ) حتى تجد الوقت الكافي لتغطية وجهها منه وهي وقبل  أيام ترفع لثامتها تلك في مقهى للنت تسال صديقها عن مدى جمالها ! تناقض آخر بديع يدس يده في أعماقنا يلخبط و يخربط بكل جسارة  ما ننظمه ونرتبه كقواعد للسلامة نحيا معها في هدوء وكأن لا شيء يحدث في الخفاء (!)
 نعم الحياة مليئة بنا ونحن مليئين بالتناقضات المقيتة والمخيفة ,لأصل معكم إلى متناقضة أخيرة عن مجتمع  وربما ثقافته يتعمد غسل أدمغة الرجال والنساء معاً مرددا  بان المر أه هي الأم والأم والأم مؤيدين لقولهم ذاك بخطاب ديني يقول ( أمك ثم أمك ثم أمك) حتى تعتقد  الأم أن لا حياة لها دون أطفالها.. وعطائها ونبع حنانها هما صفتاها الوحيدتان, ولكن إذا لا قدر الله( وافترق  الأبوان )انهارت تلك الأكاذيب وتكشفت حقيقة مفجعة مليئة بالنفاق إذ ينحاز المجتمع هنا بكليته إلى الأب وأحقيته في امتلاك أولاده مسوغين لأنفسهم بذلك حق حرمانهم من نبع الحنان الذي يصبح لا قيمة له هنا وبدون سابق إنذار(!)      

سؤال صغير عميق انهي به حديثي وابدأ به أحاديث  قادمة :
كيف نجمع بين المتناقضات ؟ ونجعلها تتعانق دونما حياء من عقولنا وقلوبنا ؟ودون خوف ممن يرى كل ما نفعل من ظلم بأنفسنا  وبالآخرين يتجاوز المعقول ؟
وصدق هو حين قال ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى اجل مسمى… ) فألى أجل مسمى ……….

Posted by الهام صالح الوجيه at 08:08:10 | Permalink | Comments (2)